القاسم المشترك في زيارة وزراء الخارجية التركي والألماني والكندي الى بيروت هو طغيان ملف النازحين السوريين على ما عداه، فالأوروبيون يترقبون الطريقة التي سيتعامل بها العهد الجديد مع هذا الملف، ويسألون في هذا السياق عن جدية نية الرئيس ميشال عون إعادة أعداد من النازحين إلى مناطق سورية بعيدة من مناطق النزاع في الداخل السوري.
ويبدو أن هذا الأمر على قدر من الأهمية للديبلوماسية الأوروبية كما للأتراك والكنديين، فمعظم الدول تتمنى على لبنان ألا يقدم على خطوة تضر بسمعته الدولية، خصوصا أن لبنان ينتظر تقديم مساعدات له في هذا الملف وغيره، وبالتالي، سيكون هناك معيار لدى الأوروبيين في مقاربة أي ملف مع لبنان تبعا لتعامله المستقبلي مع ملف النزوح السوري.
وفي ظل التوقعات التي تشير إلى أن المنطقة مقبلة على تغييرات، خصوصا في ضوء مجريات معركة حلب التي يبدو أنها تشارف على نهايتها لمصلحة النظام السوري وحلفائه، فإن سؤال الأوروبيين يتمحور حول احتمال وصول موجة جديدة من النازحين السوريين من حلب إلى لبنان وقدرة الأخير على استيعاب أكبر عدد منهم. لكن، بما أن موقع حلب الجغرافي بعيد من لبنان والطريق منها غير آمن، ما يجعل قدوم نازحين منها إلى لبنان أمرا مستبعدا، فإن هدف الأوروبيين الباطني هو طرح أسئلة من نوع: كيف ستكون تداعيات معركة حلب على الواقعين السوري واللبناني؟ وما الدور الذي يمكن أن يؤديه الرئيس اللبناني الجديد في الإطار الإقليمي؟