هل يجوز حضور مولد الرسول صلى الله عليه وسلم، علما بأننا لا نرى هذا جائزا! ولكن للحرج ونفور الناس منا، علما بأن الدعوة مقدمة إلينا خاصة؟
٭ إن من نعمة الله تعالى على هذه الأمة ما ذكره بقوله سبحانه: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا - المائدة:3).
فقد أكمل الله تعالى دينه قبل موت نبيه صلى الله عليه وسلم ولا خلاف في أن الاحتفال بالمولد لم يكن على عهده صلى الله عليه وسلم بل حدث بعد مضي القرون الثلاثة المفضلة، فلا ريب إذا أنه ليس من كمال الدين، ولا من شرع رب العالمين، الذي ارتضاه لعباده المسلمين، يل هو داخل في المحدثات التي حذر منها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: «وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار» رواه أحمد وأبوداود والترمذي وابن ماجة وغيرهم.
وكان صلى الله عليه وسلم يقول في خطبه: «أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة» رواه مسلم من حديث جابر رضي الله عنه.
فالاحتفال بالمولد بدعة محدثة، مردودة على فاعلها لقوله صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه، فهو رد» متفق عليه.
ويحدث في الموالد في بعض البلاد الإسلامية اختلاط الرجال بالنساء، والغناء والرقص والتمايل، وقراءة القصائد الشركية، وما فيها من الغلو بالرسول صلى الله عليه وسلم وإعطائه صفات الألوهية والربوبية! وأشياء أخرى كثيرة ذكرها العلماء، رحمهم الله تعالى، وحذروا منها.
فإذا كان الأمر كذلك، فلا يجوز حضور هذه الموالد لما فيها من مخالفة الشرع ومعصية الرب سبحانه وتعالى، وقد أوصى سبحانه عباده بقوله: (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين - الأنعام: 68).
ولا يجوز للمسلم أن يجامل على حساب دينه ومعتقده، لأن هذا من المداهنة المحرمة وليس من المجاملة الجائزة، إنما يجامل في حقوق نفسه، فيسكت عن حق نفسه طلبا للصلح بينه وبين إخوانه، أو غيرهم ممن يدعوهم إلى الله تعالى.
ولا يجوز كذلك أن يرضي المخلوق بما يسخط الخالق، فإن فيه سخط المخلوق والخالق، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «من أرضى الناس بسخط الله، وكله الله إلى الناس، ومن أسخط الناس برضا الله، كفاه الله مؤنة الناس» رواه الترمذي وابن حبان وغيرهما بسند صحيح.
وعليكم أن تبينوا موقفكم من الموالد بالرفق واللين والعلم والحكمة كما قال تعالى: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن - النحل: 125) وأن تعتذروا عن عدم المشاركة فيها إن لم تستطيعوا بيان حكمها وما فيها.