- 30 مليار دولار حجم الاستثمارات الكويتية الحكومية في بريطانيا و1.5 مليار جنية إسترليني حجم الصادرات البريطانية للكويت في 2015
- ناقشت مع المسؤولين الكويتيين سبل دعم التعاون الاقتصادي وإيجاد بيئة ملائمة للأعمال
- إيران أمامها فرصة كبيرة جداً لتكون أكثر مسؤولية وأكثر إيجابية مع جيرانها بعد توقيع الاتفاق النووي
- إقدام الكويت على شراء صفقة «اليوروفايتر تايفون» خطوة مهمة على صعيد تعزيز التعاون العسكري بين البلدين وفتح آفاق جديدة له
- مشاركة رئيسة الوزراء في قمة «التعاون» تعكس التزام المملكة المتحدة تجاه دول الخليج وتعد مؤشراً واضحاً على خصوصية العلاقات معها
- ما يحدث في حلب جريمة حرب بكل المقاييس.. وبشار الأسد ليس جزءاً من حل الأزمة السورية
أجرى الحوار: أسامة دياب
أكد وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا توبايس إلوود عمق ومتانة العلاقات البريطانية - الكويتية والتي وصفها بالمتطورة على مختلف الأصعدة وشتى مجالات التعاون، مشيرا إلى حرص بلاده على أمن الكويت وسعيها الدؤوب إلى وضع جميع إمكاناتها في متناولها على مختلف الأصعدة، لافتا إلى أن حجم الاستثمارات الكويتية الحكومية في بلاده يبلغ 30 مليار دولار، بينما بلغ حجم الصادرات البريطانية إلى الكويت 1.5 جنية استرليني في عام 2015، موضحا أن إقدام الكويت على شراء صفقة «اليوروفايتر تايفون» خطوة مهمة على صعيد تعزيز التعاون العسكري بين البلدين وفتح آفاق جديدة له.
وأشاد إلوود - في لقاء خاص لـ «الأنباء» - بالدور الذي تلعبه الكويت في حل النزاعات وإحلال السلام، لافتا إلى أن مشاركة رئيسة وزراء بلاده تريزا ماي في القمة الخليجية تعكس التزام المملكة المتحدة تجاه دول الخليج، كما أن هذه المشاركة تعد مؤشرا واضحا على خصوصية العلاقات معها، معربا عن أسفه لما يحدث من مذابح
للمدنيين في حلب، واصفا المشهد بجريمة الحرب، داعيا روسيا للقيام بمسؤولياتها لوقف نزيف الدم والسماح بدخول المساعدات الإنسانية وفتح ممر آمن للنازحين، فإلى التفاصيل:
كيف ترى العلاقات البريطانية- الكويتية؟
٭ العلاقات التاريخية بين المملكة المتحدة والكويت عميقة وقوية وتتطور بشكل ملحوظ على جميع الأصعدة ومختلف مجالات التعاون، فهي علاقات استراتيجية بنيت على أسس صلبة تعززها حرص القيادة السياسية في البلدين على المضي بها قدما واستشراف آفاق جديدة من التعاون المثمر الذي يعود بالنفع على الشعبين الصديقين.
علاقتنا مع الكويت متميزة ولدينا مساحة كبيرة من الثقة المتبادلة والتفاهم الكبير حول العديد من الملفات الإقليمية والدولية وتعاون أمني وعسكري متقدم جدا، كما توجد العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تسير العلاقات الثنائية بين البلدين والتي كان آخرها اتفاقية تسليم المجرمين التي وقعت خلال الزيارة.
حريصون على أمن الكويت من خلال التعاون الأمني والعسكري ونسعى جاهدين إلى أن نضع جميع إمكاناتنا في متناولها على مختلف الأصعدة سواء الاقتصادية أو التقنية أو الأكاديمية أو الصحية أو البيئية، من المعروف أن حجم الصادرات البريطانية للكويت عام 2015 بلغ 1.5 مليار جنيه استرليني ونسعى لزيادة حجم التجارة البينية مع الكويت إلى 2 مليار جنيه استرليني.
أما على صعيد الاستثمارات الكويتية في بريطانيا فهي تكشف جانبا كبيرا من خصوصية العلاقة مع الكويت وحجم الثقة المتبادلة بين البلدين، فمكتب الاستثمار الكويتي في لندن يدير أموالا واستثمارات مملوكة بالكامل للدولة تقدر بحوالي 30 مليار دولار.
ما الهدف من الزيارة وما أبرز الموضوعات التي ناقشتها مع المسؤولين الكويتيين الذين التقيتهم؟
٭ الزيارات المتبادلة بين البلدين على المستوى الوزاري تدعم الحوار الدائم بيننا لتعزيز العلاقات الثنائية واستشراف آفاق جديدة لها، فضلا عن أنها أحد اهم السبل لتنسيق المواقف وتبادل الآراء حول العديد من القضايا والملفات ذات الاهتمام المشترك.
وناقشنا العديد من القضايا على رأسها سبل تعزيز التعاون وخلق بيئة ملائمة للأعمال ودعم التعاون الاقتصادي، وكان بالطبع للقضايا الإقليمية نصيب من هذه النقاشات وخصوصا الأوضاع في سورية واليمن. كما التقيت بعدد من رجال الأعمال الإنجليز الذين يعملون هنا.
ماذا عن مستقبل العلاقات البريطانية - الكويتية في أعقاب انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي؟ وما مدى تأثر الاستثمارات الكويتية هناك؟
٭ ما أود أن أؤكد عليه هو أن قرار الشعب البريطاني وتصويته لصالح الانسحاب من الاتحاد الأوروبي لا يعني أننا سنقطع علاقتنا بالاتحاد الأوروبي، على العكس نسعى لتعزيز وتقوية علاقاتنا مع مختلف دول العالم، فالمملكة المتحدة هي خامس أكبر اقتصاديات العالم وبيئة استثمارية مميزة، ولندن لاتزال العاصمة المالية الأولى في العالم وقطاع الخدمات المالية لدينا يسجل نموا مرتفعا، أما فيما يتعلق بمجال الدفاع والأمن نجد أننا أكبر دول أوروبا، فضلا عن جهودنا في المجالات الثقافية والمساعدات الإنسانية، ما أود أن أشدد عليه هو أن المملكة المتحدة تلعب دورا مميزا وهاما سواء على مستوى محيطها الإقليمي أو العالمي ولن تتأثر بالانسحاب من الاتحاد الأوروبي.
الاستثمارات الكويتية لديها فرصة كبيرة للنمو بعد انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وحريصون على تعزيز هذا التعاون وتوسيع مجالات الاستثمارات المباشرة مع الكويت.
مشاركة رئيسة الوزراء البريطانية في القمة الخليجية لها العديد من الدلالات، فما أبرزها؟
٭ أعتقد أن مشاركة رئيسة الوزراء تيريزا ماي في القمة الخليجية تؤكد التزام المملكة المتحدة القوي تجاه دول الخليج، فضلا عن كونها مؤشرا واضحا على خصوصية العلاقات معها، فلدينا العديد من القضايا والملفات ذات الاهتمام المشترك وبيننا تعاون مميز سواء على الصعيد الأمني والعسكري والتحديات المشتركة الإقليمية والدولية، بالإضافة إلى التعاون الاقتصادي والتجاري.
كما أن مشاركة رئيسة الوزراء في القمة كانت تعبيرا عن الرغبة في تعزيز مختلف مجالات التعاون وعلى رأسها التعاون الأمني والعسكري، فضلا عن كونها فصلا جديدا من فصول التعاون الاستراتيجي والتحالف الوثيق بين بريطانيا ودول مجلس التعاون الخليجي.
والمتابع للقمة يجد أن مشاركة رئيسة الوزراء لم تكن مجرد إلقاء خطاب في القمة ولكنها كانت مشاركة فاعلة حفلت بلقاءات ثنائية مع قادة دول الخليج وناقشت معهم سبل تطوير العلاقات الثنائية ومختلف مجالات التعاون بالإضافة إلى مناقشة القضايا الهامة ذات الاهتمام المشترك والتحديات الإقيلمية والدولية وعلى رأسها محاربة الإرهاب والتطرف.
كيف تصف التنسيق البريطاني - الكويتي في المجالين الدفاعي والأمني بصفة خاصة؟
٭ لدينا مجموعة عمل تعقد كل 6 أشهر لمناقشة مختلف أوجه العلاقات ومنها العلاقات الأمنية والعسكرية وخلالها يتم بحث سبل التدريب الذي نستطيع أن نقدمه للقوات المسلحة الكويتية، وخصوصا أن لدينا علاقة تاريخية في هذا الصدد فكل عام عدد من الضباط الكويتيين يتم تدريبهم في البحرية البريطانية.
إقدام الكويت على شراء صفقة اليوروفايتر تايفون خطوة مهمة على صعيد تعزيز التعاون العسكري البريطاني الكويتي وفتح آفاق جديدة له، حيث تمتلك بريطانيا 33% من الشركة المنتجة لطائرات اليوروفايتر بالاشتراك مع إيطاليا وألمانيا وإسبانيا.
توفير احتياجات القوات المسلحة الكويتية وتدريب كوادرها جزء من التزامنا بأمن الكويت، بالإضافة إلى أننا لدينا تعاون استخباراتي مميز.
ما يحدث في حلب يدمي القلب، كيف تصف فشل المجتمع الدولي في إيقاف هذه المذبحة؟
٭ إن ما يحدث في حلب جريمة حرب بكل المقاييس وهو نتاج أحداث متراكمة وممارسات وتدخلات أدت لسيطرة النظام السوري على الأرض وروسيا على المجال الجوي وإصرارهم على منع وصول المساعدات للمدنيين المحاصرين، ولذلك نحتاج غطاء قانونيا للسماح بدخول المساعدات والسماح للمدنيين المحاصرين بالخروج، وسعينا مع شركائنا الدوليين لتمرير مشروع قرار دولي لممارسة مزيد من الضغوط على روسيا لحملها على السماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى حلب والسماح أيضا للمدنيين المحاصرين بالخروج منها، لكن روسيا استخدمت حق الفيتو 6 مرات متتالية، فهي مسؤولة عن الوضع بالكامل عن الحصار وعن أرواح المدنيين التي أزهقت.
روسيا من الممكن أن تفعل الكثير إن أرادت، فهي تستطيع أن تضغط على النظام السوري لوقف المذابح، لإدخال المساعدات وفتح ممر آمن للمدنيين للخروج، وأن تسعى لوقف إطلاق النار والدفع نحو إعادة المسار السياسي إلى طريقه الصحيح.
هل مازلتم تعتقدون أن بشار الأسد جزء من الحل في سورية؟
٭ بالقطع لا، بشار الأسد ليس جزءا من الحل في الأزمة السورية ولكنه يتلقى دعم روسيا وإيران، وعليهما أن تدركا أنه رئيس يقتل شعبه ويستخدم ضدهم الأسلحة الكيماوية والغالبية العظمى من السوريين لا يرضون به رئيسا، ولذلك يجب أن يحدث اتفاق على وقف إطلاق النار والتوصل إلى مرحلة انتقالية سريعة تقود انتخابات جديدة يختار فيها السوريون رئيسا لهم.
إلى أي مدى أنتم ملتزمون بأمن الخليج بصفة عامة والكويت بصفة خاصة بعد توقيع الاتفاق النووي مع إيران؟
٭ رئيسة الوزراء البريطانية كانت واضحة جدا في كلمتها في القمة الخليجية والتي عكست التزاما واضحا بأمن دول الخليج حين قالت «أمنكم أمننا»، واعتقد أن إيران بعد توقيع الاتفاق النووي أمامها فرصة كبيرة جدا لتكون أكثر مسؤولية وأكثر إيجابية مع جيرانها وان تساهم في خلق مناخ آمن يساهم في رخاء المنطقة.
كيف ترى مستقبل الأزمة اليمنية؟ والدور الإقليمي الذي تلعبه الكويت؟
٭ الأزمة اليمنية طويلة ومعقدة، ولا أعتقد أنها ستحل بالقوة العسكرية وعلى جميع الأطراف المتصارعة أن تعود إلى مائدة المفاوضات وأن تلتزم بخارطة الطريق التي طرحها المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد وأتمنى أن تشهد الأيام القادمة انفراجة في هذه الأزمة تنهي معاناة الشعب اليمني.
الكويت تلعب دورا محوريا على الصعيد الإقليمي في حل المنازعات وإحلال السلام، ولقد كانت استضافتها لجولة المباحثات اليمنية الطويلة والشاقة جهدا مميزا يحسب لها.