- لاتزال هناك ممارسات تعترض سعي المرأة لتحقيق المساواة الكاملة
أسامة دياب
أشاد فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة والمعني بالتمييز ضد المرأة بالكويت لتحقيقها إنجازات على مستوى التعليم وفي القوى العاملة، غير أنه حذر من العوائق المستمرة في القانون والممارسة والتي لاتزال تعترض سعي المرأة لتحقيق المساواة الكاملة.
وأقرت ألدا فاسيو وكمالا شاندراكيرانا خبيرتا حقوق الإنسان ـ وهما من أعضاء فريق الخبراء المعني بالتمييز ضد المرأة في القانون والممارسة في ختام زيارتهما الرسمية إلى البلاد خلال مؤتمر صحافي عقد في بيت الأمم المتحدة ـ بأن الكويت تتمتع بإطار دستوري متين يضمن المساواة للجميع، وقد حققت الكويت تقدما بارزا في مسعاها لضمان حق المرأة في المساواة، وبخاصة خلال العقد المنصرم».
وأضافت الخبيرتان أن «اكتساب المرأة حقوقها الانتخابية في العام 2005 شكل إنجازا مهما وولد زخما من الإصلاحات التشريعية تخدم حقوق الإنسان الخاصة بالمرأة».
وأشار الوفد الزائر الذي ضم الخبيرتين في حقوق الإنسان ألدا فاسيو وكمالا شاندراكيرانا إلى أن قانون العمالة المنزلية الذي أقر في يونيو 2015 يمثل مبادرة رائدة إضافية وفريدة من نوعها في المنطقة، إذ إن هذا القانون ينظم حقوق عمل 600000 عامل منزلي في الكويت، وغالبيتهم الساحقة من النساء المهاجرات.
وذكرت الخبيرتان أنه «رغم هذه الإنجازات المهمة، لايزال التمييز ضد المرأة في القانون والممارسة قائما، لاسيما في سياق قانون الأسرة وقانون الجنسية، إذ يستند إلى افتراض تبعية المرأة للرجل وتفوقه عليها، الأمر الذي يتنافى ومبدأ المساواة بين المرأة والرجل».
وقالت الخبيرتان «إننا نقر بالدور المهم الذي اضطلعت به المحكمة الدستورية في إلغاء عدد من الأحكام القانونية التمييزية، إلا أن الكويت بحاجة إلى أن تذهب أبعد من الإصلاحات الجزئية لقوانينها التمييزية، وأن تتخذ تدابير ملموسة وفورية لإجراء مراجعة شاملة لقوانينها، وبخاصة تلك المتعلقة بالأحوال الشخصية والجنسية».
«وهناك ثغرة في الإطار القانوني في موضوع العنف ضد المرأة».
وتترتب على هذا الوضع التمييزي آثار ضارة على الحماية المتساوية التي يمنحها القانون للمرأة، وعلى حصولها على الخدمات العامة بالتساوي مع الرجل.
ويحد هذا الوضع من قدرة المرأة على تكوين أصول خاصة بها، والمشاركة في كل نواحي التنمية الوطنية، كما أنه يقوض المكتسبات التي قد تحققها المرأة من خلال القوانين التقدمية الجديدة.
بالإضافة إلى ذلك، لابد من توافر الالتزام السياسي من أجل بناء إطار مؤسسي قوي يحفظ حقوق الإنسان الخاصة بالمرأة، واعتماد سياسات للعمل الإيجابي، وإدخال إصلاحات على النظام التعليمي.
«فالجهود الرامية إلى اختراق السقف الزجاجي للمرأة في مجالات يسيطر عليه الرجال لن تستديم من دون سياسة متماسكة وشاملة للعمل الإيجابي».
وتبدو المؤسسات العامة للتعليم الابتدائي في الكويت من معاقل الخط المحافظ إذ تعزز صورة المرأة كزوجة وكأم.
وأضافتا «ما يقلقنا هو أن بعض الممارسات الحالية كالدروس الخاصة بالخياطة والطهو والإدارة المنزلية والموجهة للفتيات فحسب، وأن بعض مضامين البرامج المدرسية تعزز الصور النمطية لأدوار الرجل والمرأة في المجتمع».
وقالت الخبيرتان «إننا نتمنى أن تتمكن القيادة في الكويت من اتخاذ الخطوات الرئيسية الضرورية في المستقبل لمواصلة التقدم في تعزيز حقوق الإنسان الخاصة بالمرأة.
فالحوار الصريح والعام حول المسائل التي تعتبر جدلية سيكون حاسما في مسيرة البلاد نحو المستقبل، ويستلزم ضمان حرية التعبير».
وستستفيد برامج الإصلاح في الكويت من تقوية المجتمع المدني، بما فيها حركة نسائية مستقلة، وذلك من خلال اعتماد قانون حول المجتمع المدني يدعم مشاركة نشطة للمرأة في الدفاع عن حقوق الإنسان.
وختمت الخبيرتان أن «التحديات خطيرة إذ إن البلاد تنفذ برنامجا طموحا للإصلاح الاقتصادي في عالم لا ينفك يزداد هشاشة».
وفي خلال الزيارة التي دامت تسعة أيام، التقت الخبيرتان المستقلتان التابعتان للأمم المتحدة مسؤولين حكوميين، وممثلين عن المجتمع المدني والأوساط الأكاديمية، كذلك متخصصون في مجالي الصحة والتعليم والطلاب، وممثلون عن القطاع الخاص.
كما عقدت سلسلة اجتماعات في العاصمة وحولي ومحافظة الجهراء.
وفي أعقاب هذه الزيارة، سيقدم فريق العمل تقريرا شاملا يضمنه توصياته واستنتاجاته، على أن يرفع التقرير إلى مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، في دورته في شهر يونيو 2017.