- نص المسرحية حمل بين طياته قضية مهمة وهي الوقت
مفرح الشمري
Mefrehs@
في آخر عروض مهرجان الكويت المسرحي في دورته الـ 17، قدمت مؤسسة «كلاسيكال» للإنتاج الفني مساء امس الاول على خشبة مسرح الدسمة عرضها الذي حمل اسم «فرصة»، تأليف وإخراج محمد الفرج وتمثيل اريج العطار وموسى الموسى، سينوغرافيا نواف الديحاني، إضاءة أيمن عبدالسلام، موسيقى ومؤثرات وليد سراب والمكياج لعبده الطقش.حمل نص المسرحية، الذي كتبه محمد الفرج، بين طياته قضية مهمة وهي الوقت (الزمن)، وكيف يمر على الإنسان ويتعامل معه في ظل المشاكل التي يتعرض لها وايجاد الحلول المناسبة لها، مستغلا «الفرص» التي تمنح له، فهناك من يستغل «الفرص» وآخرون تضيع منهم رغم أنها قد تغير حياتهم.الرؤية الاخراجية التي قدمها محمد الفرج لنصه ربما تحتاج الى الكثير من العمق لتصل للمتلقي، على الرغم من استخدامه للتقنيات الحديثة أثناء العرض والتي جاءت متماشية مع النص، سواء كانت ديكوراً أو موسيقى حية وأيضا مؤثرات والتي رسمت لوحة جميلة على خشبة المسرح، وكان ينقص الفرج التركيز عليها أكثر لجذب المتلقي لهذا العرض الذي ناقش عددا من القضايا الاجتماعية التي يعجز الإنسان عن تحملها فيصبح كالدمية تحركه تلك القضايا يمينا وشمالا دون ردة فعل حقيقية منه نتيجة للوضع الذي يعيشه والذي ربما يعاني فيه من صراع نفسي داخلي مع مرور الزمن وكيف يتغلب عليه.الأداء التمثيلي في هذا العرض كان هو المشكلة، حيث لم تستطع أريج العطار وزميلها موسى الموسى توصيل معاناتهما الحقيقية للمتلقي، وذلك لعدم التلوين في الحوار، حيث كانا على وتيرة واحدة طوال مدة العرض، فرغم تضمن العمل لعدة لوحات انسانية لكن للأسف اداؤهما في تلك اللوحات كان باهتا، ولم يستغل الاثنان «الفرصة» التي منحها لهما المخرج محمد الفرح لتقديم الأفضل على خشبة المسرح فـ «ضاعت» و«ضاع» الحضور من خلال ادائهما الذي كان يحتاج الى تدريب اكثر.
رانيا فتح الله: فكرة المسرحية جميلة والأجمل موسيقاها الحيّةخلود أبوالمجد
بعد نهاية العرض المسرحي «فرصة»، عقدت في قاعة الندوات الحلقة النقاشية الخاصة به، أدارها الإعلامي السعودي ابراهيم العسيري وعقبت عليها أستاذة المسرح في جامعة الإسكندرية والفنانة د.رانيا فتح الله بمشاركة مؤلف ومخرج المسرحية محمد الفرج.
وأثنت د.فتح الله على نص المؤلف محمد الفرج الذي ناقش قضية مهمة وهي الزمن، واصفة النص بالجميل الذي يحمل بين طياته الكثير من واقعنا الذي نعيشه، وقالت: فكرة العرض المسرحي جيدة، ولكن لم يستطع الممثلون ايصاله بالطريقة الصحيحة للمتلقي الذي كان يرغب في مشاهدة صراع قوي بين «هو وهي» رغم الجهد المبذول من مخرج العرض الذي فسر ما هو موجود بالنص دون الاشتغال على الممثلين الذين كان أداؤهم بطيئا جدا، موجهة الشكر لمصمم الديكور وللعازفين الذين استطاعوا ان يخلقوا جوا جميلا من خلال توزيعهم على الخشبة وكأنهم عقارب ساعة وموسيقاهم الحية.
وبعد ذلك، فتح المجال للحضور للحديث عن العرض، حيث شكر الناقد علاء الجابر المؤلف والمخرج محمد الفرج على وجوده في هذه الدورة من المهرجان، وقال: «اللي ماله ظهر ينطق على بطنه»، في اشارة منه الي ان العرض لمؤسسة خاصة وليس لفرقة مسرحية وكان يجب عليه الاشتغال عليه اكثر، بينما مدح د.خالد الشطي العرض ووصفه بالممتاز لانه اعجبه، وطلب من الفرج الاستمرارية لانه جبل ولا يهزه ريح، حسب قوله.
اما الفنان التونسي رضا ابو لعاب فقال ان العرض سلط الضوء على قضية الوقت، لكن الممثلين كانوا بحاجة اكثر الى التدريب اكثر، وشاركه بذلك د.مشعل القملاس الذي قال ان المخرج فعل كل شيء لاخراج العرض الى بر الأمان، لكن الممثلين كان أداؤهم ضعيفا ولم يقنعوا المتلقي بشخصياتهم.
وفي الختام، وجه مخرج العرض محمد الفرج الشكر للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب على المهرجان، وشكر مؤسسة كلاسيكال على تبنيها لهذا العرض، ووعد الحضور بأخذ ملاحظاتهم بعين الاعتبار مستقبلا.
الوفد المصري: «مسرح مصر» انحدر للإسفاف في عروضه
أقيم صباح أمس آخر مؤتمرات المركز الاعلامي لمهرجان الكويت المسرحي الـ 17 الذي أقيم في الفترة من 12 حتى 21 من الشهر الجاري، حيث حضر الوفد المصري ممثلا في د.صوفيا عباس ود.سعاد يوسف ود.سيد اسماعيل، الذين أعربوا عن سعادتهم بالمشاركة في فعاليات هذه الدورة، حيث أكدت د.صوفيا أنها تلاحظ تطورا وتقدما من دورة لأخرى، وقالت: «ومن خلال ما شاهدته من عروض واهتمام بكل ما يتعلق بها من ندوات، أصبحت على يقين بأن المسرح جزء لا يتجزأ من وجدان الشعب الكويتي، وكل ما يقدم من نقد على العروض ما هي سوى آراء ووجهات نظر مختلفة لا تنقص من أهميتها، فنحن دائما متغيرون ولكن المسرح الكويتي هو الباقي». وقالت د.سعاد يوسف: «أحلم بـ «تيمه» يتم اختيارها ليسير عليها كل عام المتقدمون للاشتراك بعروضهم في مسابقة المهرجان ما يخلق مجالا أكبر للمنافسة فيما بين الفرق». ووافقها الرأي د.سيد اسماعيل، مضيفا: «ما ساءني هذا العام فقط هو عدم اشتراك المعهد العالي للفنون المسرحية بعرض في منافسات المهرجان، على الرغم من أن اكتساح عرضهم العام الماضي لكل جوائز المهرجان، هذا إلى جانب غياب الطلاب والأساتذة عن التواجد غير المبرر كل عام عن فعاليات وعروض المهرجان التي يمكنهم من خلالها اكتساب الكثير من الخبرة، وهذا بالفعل نقطة نتحدث عنها كل عام ولكن لا أحد يهتم بها». وعن تجربة مسرح مصر وكيف ينظرون لها، قالت د.سعاد يوسف: «أنا من أنصار التنوع ولا يمكنني أن أصف هذه التجربة بأن بها إسفافا ولكنها تحمل الكثير من الكوميديا الثقيلة، وهذا النوع من الفن له جمهوره ولا يمكننا ظلمها». فيما علقت د.صوفيا عباس عنها قائلة: «يجب التفريق بين أن الشباب يعمل وماذا يعمل؟ فعندما أجد طالبا من طلابي يعمل في عدد من الاعمال الدرامية أو المسرحية وأصبح له اسم معروف، فسأسعد به، ولكن عندما تنظر لما يقدمه وتجد به الكثير من الإسفاف فهذا ليس من دواعي فخري، فهو بالتالي يعطي ويصدر طاقة سلبية وإساءة للمجتمع وللمؤسسة التي قامت بتخريجه، وفي بداية مسرح مصر كانت له ميزة بأنه يقدم البسمة والفكاهة التي كان يحتاجها الجميع في هذا التوقيت، لكنها بدأت في الازدياد يوما بعد يوم حتى وصلت لكثير من الإسفاف».
الوفد السعودي: المسرح عندنا لا ينقصه سوى الدعمخلود أبو المجد
في آخر أنشطة المركز الاعلامي التابع لمهرجان الكويت المسرحي الـ 17، أقيم صباح امس مؤتمرا صحافيا لوفد المملكة العربية السعودية د.أحمد الهذيل والكاتب فهد ردة الحارثي، وأدار المؤتمر الزميل مفرح الشمري.
في البداية، تحدث د.أحمد الهذيل حول انطباعه عن هذه الدورة قائلا: سعيد بحفل الافتتاح هذا العام مقارنة بالدورات الماضية، العمل كان جبارا، وأشكر المخرج علي الحسيني الذي يملك حسا إخراجيا رائعا وخصوصا السينوغرافيا، أما العروض المسرحية فدائما كنت أشاهد النهاية فيها مأساوية.
وعن مكانة المسرح السعودي بين المسارح الخليجية، قال: أعتز بالمسرح السعودي، فهو يحتل مكانة متقدمة في المسرح العربي وليس الخليجي فقط، بفضل هذا الجيل الذي يقدم ابداعاته بكل صدق، مشيرا الى ان الشباب السعودي هو الذي أوصل المسرح السعودي وليس الدولة، وقال: نعاني من عدم وجود الدعم، رغم أن وطننا زاخر بكل المجالات، متمنيا أن تقوم الحكومة بدعمهم لتحقيق رؤية المسرحيين.
وعن عدم اعتراف السعودية بشهادة المعهد العالي للفنون المسرحية في الكويت، أوضح الهذيل: في نظام الخدمة المدنية بالسعودية لم يدرج النظام التوظيفي في الجوانب الفنية في المسرح، كاشفا عن ان هناك مطالبات بإجادة تصنيف وظيفي للمسرحيين.
من جانب آخر، شكر الكاتب فهد الحارثي المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب على استمرارية المهرجان، مشيدا بأداء المخرجين الشباب الذين أبدعوا في عروضهم، وسيكونون منافسين عربيا. وقال: هناك الكثير من الكتاب السعوديين المبدعين والمميزين أمثال عباس حايك، وعبدالعزيز الجمعان وغيرهما الكثير، مشيرا الى ان في هذه الدورة كانت هناك مشكلة نص، متسائلا: لماذا لم ينفذ عمل الكاتب حمد محارب بالدورة الماضية، وكذلك الكاتبة سعداء الدعاء، على الرغم من ان نصوصهم عجيبة ورائعة؟! مضيفا: لا أعلم سبب لجوء الفرق المسرحية الى النصوص الاعدادية.
واكد الحارثي ان المسرح السعودي لا ينقصه شيء سوى الدعم من قبل الحكومة وهي بناء البيئة المسرحية الصالحة، لكي ينطلق للأعلى.