- خطابي: «الصحة العالمية» ستساعد الكويت بوضع الخطة الإستراتيجية لمكافحة الفيروسات الكبدية
- السيد: «الكويت» تستطيع التخلص من الفيروسات الكبدية في فترة وجيزة
- إنشاء قاعدة بيانات للفيروسات الكبدية لحصر المصابين والتعرف عليهم
- الفضلي: أقمنا ورشة عمل لوضع إستراتيجية وطنية كاملة للقضاء على الالتهاب الكبدي الفيروسي
عبدالكريم العبدالله
أشادت خبيرتان صحيتان بمستوى الكويت في مجال مكافحة الفيروسات الكبدية، وأكدتا أن باستطاعتها ترؤس دول الخليج في هذا المجال من خلال عمل برنامج يصبح نموذجا للمنطقة، والقضاء عليها او التحكم فيها من خلال خطة واضحة.
جاء ذلك في حوار خاص مع «الأنباء» خلال زيارتهما للكويت للمشاركة بوضع الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفيروسات الكبدية.
واصدرت الخبيرتان عدة توصيات للكويت لوضع الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفيروسات الكبدية، ولفتتا الى أن تلك التوصيات تعتبر الوسيلة الوحيدة لوضع الخطط الاستراتيجية في اللجنة الوطنية لانجاحها.
في البداية، اكدت د.حميدة خطابي من وحدة فيروس الايدز والعدوى المنقولة جنسيا والتهاب الكبدي الوبائي في المكتب الاقليمي لمنظمة الصحة العالمية في القاهرة أن الزيارة جاءت بناء على طلب وزارة الصحة الكويتية من منظمة الصحة العالمية تقديم الدعم التقني لبلورة خطة استراتيجية وطنية لمكافحة التهاب الكبد الوبائي «ب» و«ج» بمشاركة مختلف الجهات في البلاد.
وأشارت الى ان طلب وزارة الصحة من منظمة الصحة العالمية المساهمة معها بوضع استراتيجية يدل على التزام الكويت لمكافحة هذا الفيروس.
واعلنت د.خطابي ان منظمة الصحة العالمية ستساعد الكويت بوضع الخطة الاستراتيجية لمكافحة الفيروسات الكبدية من خلال تحليل وجمع البيانات من الفيروس والحالات لتقييم الوضع لديهم، فضلا عن عمل منظومة للمتابعة والتقييم.
واشارت الى ان المستوى العلمي لمكافحة الفيروسات في الكويت موازٍ لمنظمة الصحة العالمية، سواء من ناحية التخطيط او اهمية وضع خطة استراتيجية، او التوصل الى انشاء قاعدة بيانات وتحليلها مما سيضعها على رأس دول الخليج في هذا المجال.
ولفتت الى ان الزيارة للكويت شملت اقامة ورشة عمل لوضع استراتيجية وطنية لمكافحة الفيروسات الكبدية، مشيدة في الوقت ذاته بمديرة ادارة منع العدوى د.مريم الفضلي لمشاركتها الفعالة لتحقيق الهدف بـ«امتياز»، حيث استطاعت دعوة الشركاء في الخطة الوطنية جميعا، وقامت بالتنسيق لانجاح ورشة العمل.
وافادت خطابي بأن ورشة العمل تضمنت عدة محاور، منها تقديم خطة منظمة الصحة العالمية لمكافحة التهاب الكبد الوبائي ٢٠١٦ -٢٠٢١، بالاضافة الى عرض الخطة الاقليمية لتنفيذ الخطة العالمية، فضلا عن التعريف بكيفية وضع خطة واستراتيجية وطنية في هذا المجال.
وبينت خطابي ان البروفيسورة د.منال اعطت نبذه عن خطة مصر لمكافحة التهاب الكبد الوبائي، كما تم مناقشة من سيشارك بالخطة الوطنية بالكويت ومن سيترأسها.
من ناحيتها، اكدت استاذ طب اطفال بجامعة عين شمس وعضو باللجنة القومية لمكافحة الفيروسات الكبدية بمصر العربية د.منال حمدي السيد أن الكويت تستطيع التخلص من الفيروسات بفترة اسرع مما تم تحديده من قبل منظمة الصحة العالمية، مشيرة الى ان الكويت تعد رائدة دول الخليج في هذه التجربة، مبينة انه باستطاعتها ترؤس دول الخليج في مجال مكافحة الفيروسات الكبدية من خلال عمل برنامج يصبح نموذجا للمنطقة، والقضاء عليها او التحكم بها من خلال خطة واضحة.
واوصت السيد الكويت بإنشاء قاعدة بيانات للفيروسات الكبدية لحصر المصابين والتعرف عليهم واستخدام التكنولوجيا الحديثة بها في التسجيل وربط المعلومات مما سيسهل القضاء على الفيروسات الكبدية سريعا، هذا بالاضافة الى وضع خطة ترصد، فضلا عن تحديد المجموعات التي تنقل العدوى، بالاضافة الى ادخال منظومة العلاج الامن بالحقن، مع العلاج بالعقاقير.
منوهة بأن هذه الطرق هي الوسيلة الوحيدة لوضع الخطط الاستراتيجية في اللجنة الوطنية بميزانيتها لانجاحها.
العلاج الجديد وأكدت أن العلاج الجديد لفيروس «ج» يعتبر أول اقراص على مستوى العالم لشفاء الفيروسات ونسبة الشفاء من خلالها بلغت 95%، مشيرة الى أنه يعد فرصة لوضع خطة وطنية في الكويت في ظل جميع الامكانيات الموجودة.
اما فيروس «ب»، فعلاجه يصل الى مدى الحياة، وهناك نسبة بسيطة يتم علاجها تتراوح بين ١٠ و20%، علما أن الوقاية من هذا الفيروس تتم من خلال التطعيم.
وأشادت السيد بمستوى الكويت للوقاية من فيروس التهاب الكبد الوبائي «ب»، حيث تعتبر من أولى الدول في المنطقة العربية التي بدأت تطعيم الأطفال حديثي الولادة، مشيرة الى ان لديها برنامجا «رائعا» للتطعيمات.
وصية
وأوصت السيد لعلاج فيروس «ب» في الكويت بعمل مسح للنساء الحوامل للتعرف على الامهات المصابة لعلاجهن قبل الولادة عن طريق التطعيم لمنع نقل العدوى، بالاضافة الى التوصية ببدء تطعيم المجموعات الاكبر سنا التي لم يتم تطعيمها في السابق.
فيروس «أ»
اما فيروس «أ»، فنصحت الكويت بعمل خطة متكاملة بإدخال التطعيم المضاد لفيروس «أ»، علما ان سن الاصابة بالفيروس بدأت تزيد بعمر المراهقة والعشرينيات، ويمكن ان يتطور الى فشل كبدي ينتج عنه الوفاة في بعض الحالات، مشددة على اهمية ادخال التطعيم ضمن جدول التطعيمات، لافتة الى ان نسبة نجاح الجرعة الواحدة بلغت 98%.
خطة مصر
وقدمت السيد شرحا عن خطة مصر في مكافحة الفيروسات الكبدية، موضحة أن تجربتها كانت جدا صعبة لاحتوائها على اعلى نسبة اصابة في العالم بفيروس «ج»، وذلك بعد دراسات ومسوحات وطنية عديدة تم اجراؤها خلال فترة التسعينيات والالفينيات.
وبينت أن الحكومة المصرية اتخذت موقفا قويا من خلال تشكيل لجنة وطنية لمكافحة الفيروسات الكبدية في عام ٢٠٠٦، معتبرتا اياها الدولة الاولى على مستوى العالم التي تواجه هذه المشكلة بوضع لجنة وطنية.
مسوحات
واضافت اننا قمنا بعمل مسوحات وطنية في العام ٢٠٠٨، وبدأنا ببرنامج علاج، وتم انشاء ٢٦ مركزا في مستشفيات وزارة الصحة المصرية قبل دخول العقاقير الجديدة، علما انه في ذلك الوقت تم علاج ٣٥٠ الف مريض بـ«الحقن»، واصبح البرنامج الوطني لمكافحة الفيروسات الكبدية يحتذى به في الدول الاخرى، لافتة الى ان قصة نجاحنا في مكافحة الفيروسات الكبدية في مصر تتمثل في إشراك جميع القطاعات الصحية، وقمنا بإنشاء قاعدة بيانات للفيروس استطعنا من خلالها وضع الخطط للقضاء عليه.
واكدت السيد أن نسبة الشفاء من العقاقير الخاصة بعلاج التهاب الفيروسي «ج» بلغت 95% بين المصريين، لافتة الى وجود قاعدة بيانات لتسجيل المرضى تم من خلالها تسجيل ما يقارب ١.٤ مليون شخص تلقوا العلاج مما ساهم في القضاء على مواعيد الانتظار، ومن ثم قمنا بعمل مسوحات للتعرف على الحالات التي لم يتم تشخيصها من قبل.
إستراتيجية وطنية
من ناحيتها، اكدت الوكيلة المساعدة لشؤون الصحة العامة بوزارة الصحة د.ماجدة القطان تبني الوزارة استراتيجية وطنية لعدد من الأمراض الأكثر انتشارا وخطورة في المجتمع الكويتي وذلك للتنسيق بين مختلف الجهات المعنية بالوقاية وعلاج هذه الأمراض ووضع خطة موحدة للتصدي لها تبعا للمبادئ التوجيهية للمنظمات العالمية وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية.
وذكرت في تصريح لـ«الأنباء» انه صدر قرار وزاري بتشكيل اللجنة الوطنية للوقاية من التهاب الكبد الوبائي والتي تضم نخبة من التخصصات المختلفة لوضع خطة وطنية للقضاء على الالتهاب الكبدي الوبائي بحلول عام 2030.
وأفادت بأن التهاب الكبد الفيروسي ينقسم الى عدة أنواع (A) و(B) و(C) و(D) ويختلف كل نوع عن الآخر من حيث طرق العدوى وحدوث المضاعفات، كما تختلف سبل الوقاية والعلاج لكل منها وتضع اللجنة الوطنية للوقاية من التهاب الكبد الوبائي خلال هذه المرحلة الفيروس الكبدي (C) في بؤرة اهتمامها نظرا لخطورة المضاعفات المرتبطة به فنحو 15-30% من المصابين به يتطور المرض لديهم الى تشمع الكبد ونسبة كبيرة تصاب بسرطان الكبد.
٣٠٠ مريض
واشارت القطان الى تحقيق اللجنة بالفعل خلال هذه الفترة القصيرة نجاحات مهمة في سبيل القضاء على هذا الفيروس من أهمها ادخال جيل جديد من الأدوية الى المستشفيات الحكومية والتي استطاعت شفاء حوالى 300 مريض بنسبة نجاح تصل الى أكثر من 90%.
حملة توعوية
وأعلنت القطان عن خطوة جديدة في خطة الوزارة للتصدي لفيروس الكبد «ج» بانطلاق الحملة التوعوية المشتركة بين اللجنة الوطنية للوقاية من الالتهاب الكبدي الفيروسي وأقسام الجهاز الهضمي والكبد التي تهدف الى القاء الضوء على عوامل الخطورة المرتبطة بهذا المرض ضمن المجتمع الكويتي كما تهدف الى رفع نسبة الوعى بالالتهاب الكبدي الفيروسي «ج» وتصحيح المفاهيم الخاطئة المرتبطة به وتشجيع المصابين على تلقى العلاج المتوافر حاليا.
التوصيات
وعن ورشة العمل والخبراء الذين قدموا الى البلاد للمشاركة في وضع الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفيروسات الكبدية، اكدت القطان انه تم الاجتماع بهم لمناقشة التوصيات التي اصدروها بعد اطلاعهم على الخطة الاستراتيجية للكويت، مشيرة الى ان وزارة الصحة ستلتزم بجميع التوصيات التي اخرجها الخبيران د.منال السيد من اللجنة القومية لمكافحة الفيروسات الكبدية في مصر ود.حميدة خطابي من منظمة الصحة العالمية.
بدورها، كشفت مدير ادارة منع العدوى بوزارة الصحة د.مريم الفضلي عن توجه للاستعانة والاطلاع على الخطة المصرية لوضع الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفيروسات الكبدية في الكويت مع اضافة بعض التعديلات عليها، والأخذ بالاعتبار اختلاف نسبة السكان بين البلدين.
وأعلنت في تصريح لـ«الأنباء» عن البدء بالخطوة الاولى من الخطة الاستراتيجية لمكافحة التهاب الكبد الوبائي من خلال تشكيل لجنة وطنية وتجميع الشركاء الذين يحملون على عاتقهم فكرة القضاء على هذا المرض والترصد له بأكثر من طريقة، مبينة انه تم تشجيعهم لتنفيذ الاستراتيجية من خلال جلب الخبرات من جمهورية مصر العربية ومنظمة الصحة العالمية للاطلاع على تجاربهم في هذا المجال.
ورشة العمل
وأوضحت أن ورشة العمل التي اقيمت في إدارة منع العدوى استمرت ليومين بمشاركة الخبراء من منظمة الصحة العالمية لوضع استراتيجية وطنية كاملة للقضاء على الالتهاب الكبدي الفيروسي في مختلف مراحله من الوقاية إلى العلاج، مشيدة بدعم وزير الصحة د.جمال الحربي ووكيل الوزارة د.خالد السهلاوي والوكيل المساعد لشؤون الصحة العامة د.ماجدة القطان لتذليل كل العقبات من امامنا لوضع الخطط للبدء بالاستراتيجية الوطنية.
خطة للمكافحة
أكدت د.حميدة خطابي ان مصر تعتبر اول دولة عربية على مستوى الشرق الاوسط قامت بوضع خطة لمكافحة فيروس التهاب الكبد الوبائي، ونجحت بذلك على الرغم من عدم توافر الامكانيات والزيادة في عدد الحالات.
تأخر العلاج
نوهت د.منال السيد الى ان التأخر في علاج المرضى المصابين بالتهابات الكبد الفيروسية له آثار خطيرة، ويكلف الدول ملايين الدولارات، مطالبة ببذل الجهود لاكتشاف الحالات مبكرة لسهولة علاجها.