القاهرة - ناهد إمام
اكدت 9 جمعيات مستثمرين استمرار تصعيد الاحتجاج ضد أزمة «فروق العملات» بين الشركات العاملة بالسوق المحلية والبنوك وذلك في اعقاب رفضها لنتائج اجتماع محافظ البنك المركزي طارق عامر، بوفد من المستثمرين بينهم رئيس اتحاد الصناعات محمد السويدي الذي عقد امس.
وحذر رؤساء تلك الجمعيات من أن تأثير استمرار الأزمة سيؤدي الى افلاس الشركات نتيجة تجاوز خسائرها لأكثر من 100% من رؤوس أموالها، وبالتالي تشريد لأكثر من مليوني عامل في هذه الشركات، الى جانب توقف استيراد كافة أنواع السلع سواء غذائية أو دوائية أو صناعية أو زراعية مما سيؤدي الى نقص حاد في تلك السلع الاستراتيجية في الأسواق، بالاضافة الى تعريض أصحاب هذه الشركات والمسؤولين بها للمساءلة الجنائية لعدم سداد مستحقات البنوك التي تطالب بها.
وأرجعت الجمعيات، الأزمة الى سببين، الأول تقاعس البنوك عن تغطية كامل الاعتمادات المستندية المفتوحة لاستيراد السلع في حينها، وقبل تحرير سعر الصرف، والثاني مطالبة البنوك بسداد قيمة المستندات بأسعار الصرف الحالية، الأمر الذي سيؤدي الى خسائر كبيرة تمثل أكثر من 100% من رؤوس أموال الشركات، وذلك لأنها قامت باستيراد مستلزمات انتاج ومواد خام ومنتجات يحتاجها السوق المصري، وتم بيعها بالجنيه المصري بالأسعار التي سبقت قرار تحرير سعر الصرف.
وصرح المتحدث باسم جمعيات المستثمرين محمد خطاب لـ«الانباء»، أن رفض نتائج الاجتماع جاءت بسبب تحديد مدة 3 سنوات فقط، لسداد مديونيات فروق العملات وهي ليست كافية بنسبة للشركات المتضررة بسبب عدم قدرتها على الاستمرار في العمل لمدة 3 سنوات وسط تحقيقها خسائر بسبب المديونيات، أما الطلب الثاني الخاص بتحديد سعر العملة غير منطقي لأنه لم يحدد سعرا عادلا للتعاون بين الشركات والبنوك.
ومن جانبه كشف، رئيس اتحاد الصناعات المصرية م.محمد السويدي، عن تفاصيل اللقاء موضحا أنه تم الاتفاق على ألا يتم اعلان افلاس أي شركة نتيجة مطالبات البنوك في نطاق مشكلة المديونيات الناتجة عن فروق العملة بعد التعويم، وكذلك تخصيص 10 مليارات جنيه بفائدة 12% للشركات التي لا تتجاوز مبيعاتها مليار جنيه سنويا لتدعيم رأس المال العامل لكل شركة أو لجزء منه، والاتفاق على تخصيص 10 مليارات جنيه بفائدة 12% للمطورين الصناعيين في المحافظات لتحفيزهم على انشاء مناطق صناعية بالايجار وذلك لدعم الشباب واقتصاد المحافظة.
وكانت جمعيات المستثمرين، قد عقدت مؤتمرا، تحت عنوان «مستقبل الشركات التجارية والصناعية الكبرى في مصر بعد تحرير سعر الصرف»، وطرحت خلاله أزمة مواجهة الشركات الصناعية والتجارية الكبرى التي تعمل في مجال الصناعة والتجارة، والمسؤولية عن استيراد السلع الاستراتيجية ومستلزمات الانتاج من الخارج، بعدم المقدرة على مواصلة العمل عقب قرارات تحرير سعر الصرف مما سبب بالغ الضرر على كافة المعاملات في كافة المجالات الصناعية والتجارية.
وفيما أكد السويدي، أن الاجتماع أسفر عن نتائج إيجابية ومشجعة للاستثمار والصناعة، حيث أبدى محافظ البنك المركزي تفهما تاما للوضع الراهن وآثاره على الصناعة والشركات والمصانع، أكدت أيضا الجمعيات، أنها ليست ضد عمليات الإصلاح الاقتصادي التي تتم حاليا، وأنما تدعمها، ولكنها تطالب بحل أزمة «فروق العملات» خوفا من تأثيرها على سياسة الاستثمار في مصر، والتي تعد واحدة من أهم دعائم الإصلاح الاقتصادي الذي تتبناه الدولة.