- اللوبي الصهيوني يهدد بـ «إنهاء» الحياة السياسية لوزير خارجية أوباما
عواصم ـ أحمد عبدالله ووكالات
وجه أنصار إسرائيل ورموز تيار اليمين المتشدد في الولايات المتحدة سهام تصريحاتهم اللاذعة، فيما يشبه «السعار السياسي»، ضد وزير الخارجية جون كيري بسبب الخطاب الذي عرض فيه رؤيته بشأن حل النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين.
وعلى الرغم من ان خطاب كيري الذي اتسم بالشجاعة والصراحة جاء متأخرة عدة سنوات أي طوال الفترة التي شغل فيها موقع وزير الخارجية، الا ان سببت زلزالا في صفوف اللوبي الإسرائيلي وخصوم إدارة الرئيس المنتهية ولايته باراك أوباما، فيما لم يتردد من حاولوا طويلا انتحال صفات الاتزان والاعتدال، عن التخلي عن اقنعتهم وشن هجوم كاسح ضد كيري.
وفي هذا الصدد، قال بيل كريستول احد ابرز المعلقين المنتمين لتيار المحافظين الجدد في الولايات المتحدة، ان كيري بدأ حياته السياسية بالهجوم على الولايات المتحدة (في غضون حرب فيتنام) وانه قرر ان ينهيها بالهجوم على إسرائيل، وذلك في تلميح إلى ان اللوبي الصهيوني قرر إنهاء حياة كيري السياسية قبل ان يعلن هو انسحابه من المسرح العام.
وفي السياق، قال جون بودهورتز رئيس تحرير أسبوعية «كومنتري» النيويوركية الموالية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ان كيري «اشرف على مذابح آلاف المدنيين في أنحاء متفرقة من العالم او لم يتمكن من وقفها ولكنه يتجرأ الآن على تلقين إسرائيل درسا حول ما ينبغي ان تفعل».
وأشار الى ان «كل المخلصين لمصالح الولايات المتحدة وحربها ضد الإرهاب» يجب عليهم ادانة ما قاله كيري دون تردد.
بدوره، قال نيوت غينغريتش احد رموز التيار اليميني الجمهوري والرئيس السابق لمجلس النواب ان خطاب كيري «يمثل طعنة لإسرائيل من الظهر»، مضيفا «من غير المفهوم لماذا يضطر وزير للخارجية يوشك ان يغادر منصبه ان يدلي بهذا النوع من التصريحات المستفزة للجميع. حمدا لله ان إدارة أوباما لم يبق لها في الحكم الا أيام قلائل».
وبالتوازي مع ذلك، ندد اليمين في إسرائيل بخطاب وزير الخارجية الأميركي، وبدأ يعد الأيام في انتظار تولي الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب مهامه، على أمل ان يسمح لهم بدفن فكرة اقامة دولة فلسطينية.
واعتبر الجناح المتشدد في حكومة نتنياهو، والمؤلف من صقور حزب الليكود ووزراء حزب البيت اليهودي القومي المتطرف، ان الأفكار التي طرحها كيري «عفى عنها الزمن».
وقالت وزير الثقافة الإسرائيلية ميري ريغيف وهي من الجناح المتشدد في حزب الليكود، على صفحتها في فيسبوك «كيري، اقترح عليك حماية واشنطن! القدس كانت عاصمة الدولة اليهودية منذ 3000 عام وستبقى كذلك لثلاثة آلاف عام مقبل والى الأبد».
وأعلن التيار اليميني المتشدد في اسرائيل بوضوح انه يعول على وصول ترامب الى البيت الأبيض لتحقيق خطته بضم الجزء الأكبر من الضفة الغربية.
ولطالما كانت هذه الفكرة تقتصر على محادثات داخلية في دوائر اليمين القومي الديني، لكنها اكتسبت زخما علنا مؤخرا، بينما يبدو استئناف مفاوضات السلام بين اسرائيل والفلسطينيين ابعد من ذي قبل.
من جهته، قال وزير التعليم نفتالي بينيت، زعيم حزب البيت اليهودي في مقابلة مع موقع «واي نت» الالكتروني، انه مع تولي ترامب مهام الرئاسة فان «عهد الدولة الفلسطينية شارف على نهايته».
وانتقد بينيت تصريحات كيري، واصفا اياها بانها «منفصلة تماما عن الواقع»، مشيرا انه مع مجيء ترامب فانه «ستتم إزالة فلسطين عن جدول الأعمال».
من جهته، رد الرئيس الفلسطيني محمود عباس على كلمة جون كيري، بقوله إنه مقتنع بإمكانية تحقيق السلام مع إسرائيل لكنه جدد المطالبة بوقف بناء المستوطنات قبل العودة للمفاوضات.
وتلا أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات بيانا صادر عن الرئيس عباس أكد خلاله التزامه بالسلام العادل كخيار استراتيجي.
من جانبها، أعربت المملكة العربية السعودية، عن ترحيبها بالمقترحات التي طرحها وزير الخارجية الأميركي، حول الحل النهائي للنزاع الفلسطيني ـ الإسرائيلي.
ونقلت وكالة الأنباء السعودية الرسمية «واس» عن مصدر مسؤول بوزارة الخارجية (لم تذكر اسمه) قوله إن «المملكة ترى أن المقترحات تتماشى مع غالبية قرارات الشرعية الدولية وعناصر مبادرة السلام العربية التي تبنتها قمة بيروت العربية في العام 2002، وقمة مكة الإسلامية في العام 2005، وتشكل أرضية مناسبة لبلوغ الحل النهائي للنزاع الفلسطيني ـ الإسرائيلي».