فاطمة شهاب
الإرهاب في اللغة مشتق من الفعل المزيد «أرهب»، ويقال «أرهب فلان» أي خوفه وأفزعه، وهو المعنى الذي يدل عليه الفعل المضعف «أرهب».
أما اصطلاحا فيقصد به جميع تلك الممارسات العدوانية والعنيفة بشتى صورها التي حرمها الإسلام والقانون، وحذر منها ومنع اللجوء إليها أو التوسل بها لأي سبب كان.
وقد سيطر الإرهاب وفكره الشيطاني على عالمنا العربي والإسلامي، وأصبح استخدام أساليب العنف والقهر بصوره المختلفة، وحصد الأرواح وهلاك الأنفس وزرع الكراهية، ونشر الخوف والقلق والرعب، مادة يومية يحيكها الإنسان العربي بالكثير من الأسى، وهو يقارن بين ما كانت عليه حاله وما انتهى إليه، حيث تسلط أعداء الله والإنسانية على حياة البشر فدمروا كل جميل فيها.
ووفقا لنظرة الإسلام فإن كل هذه الأفعال تعتبر محرمة تحريما مغلظا، فقد رفع الله تعالى عن أمة الإسلام العنف والجرح، فإعزاز دين الله وتطبيق شرعه لا يتم ببث الخوف في نفوس الأبرياء، ولا باللجوء إلى القوة المحرمة، ولا عبر الإفساد في الأرض، ولا بإيذاء الإنسانية، فكل تلك السلوكيات مخالفة لمنهج الإسلام، وتتناقض مع المفهوم الحقيقي لدين الله الذي تكتنفه السماحة، فالإسلام جاء ليحمي الناس، وينشر العدل والأمن، ويبث الطمأنينة في نفوس البشر.
ولذا فإن كل ما يقع من ممارسات إرهابية، وعمليات عنف، لا يمكن نسبتها إلى الإسلام، ولا يمكن اتهام جميع المسلمين بها، لأنها خارجة عن منهجه وتعاليمه، وكل ما يحصل الآن في العالم من انتهاك للبشرية، وترويع للأطفال والنساء والعاجزين، يعتبره الإسلام جريمة محرمة، وفاعلها والمتورط فيها، والراضي بها واقع في إثم عظيم.
من سورية إلى العراق.. ما ذنب الأطفال؟!
هي الحرب إذن، لا تعرف الرأفة، ولا تقف عند حدود الإنسانية، تنتهك البراءة، ويُعتدى على الطفولة، هكذا تبدو الصورة قاتمة في العالم العربي والإسلامي الآن، ضحيتها الأطفال وبراءتهم وسكينتهم، وبغض النظر عن تقييمنا لمن هو المخطئ والمصيب في هذه المعارك الطاحنة، تتجلى لنا القسوة في التعامل مع الأطفال بأبشع صورها من جميع الأطراف.
الأطفال هم ضحايا الإرهاب الذي لا عقل له، لا مأوى لديهم يركنون إليه، ولا ملجأ يحتوي براءتهم، فقد جعلت الحرب أيامهم مليئة بالخوف، حين فقدوا القدرة على أن يعيشوا الحلم مثل غيرهم، فأحلامهم ليست كباقي أحلام الأطفال، وأحاسيسهم تكاد تنعدم، فقد شابت رؤوسهم الصغيرة، وذبلت فيهم روح الطفولة.
سنسأل جميعا عن تلك الأنفس التي قتلت بلا سبب، وعن الأطفال الذين قتلوا قبل أن يعرفوا من هذه الحياة إلا أن لونها أحمر قان، إنه لون الرصاص والدماء والفراق والألم، هذا هو لون الحياة في عين أطفال سورية الأبرياء، هذا هو طعمها بفم أطفال العراق الضحايا، وهذا هو ملمسها الخشن على جسد كل طفل منتهك غادره الوطن، وغدرت به آلة الإرهاب.
هنا الألم، هنا العذاب، هنا سورية، هنا العراق، هنا بلاد العرب، هنا أمة الإسلام، هنا العار على أمة المليار.
وطن حزين يحتضن أطفالا أبرياء نسوا شكل الابتسامة، ومعنى السعادة، فمتى النصر يا الله؟ ومتى تفرح هذه القلوب الغضة؟ فالنصر لا يكون إلا منك، ومن عندك.
بلا حيلة نقف، لأننا لا نمتلك إلا «أقلاما صادقة» نحاول من خلالها أن ندفع «الظلم» ونكشفه عنهم، ونوجع «السلاح الآثم» بكلمة «السلام»، ونحقن «الدماء الزكية» بأحرف «الأمنيات الصادقة»، فهم لا يحتاجون إلى «شفقة»، بل إلى «يد بيضاء» تنتشلهم من مستنقع الظلم، وتقشع عنهم آلام سنين القهر والوجع.