الشيخ خالد الخراز
قال تعالى: (وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون - البقرة: 216).
أيها الودود، اعلم ان المحبوب قد يأتي بالمكروه، والمكروه قد يأتي بالمحبوب، وقد تأتي المضرة من جانب المسرة، والعكس صحيح وأن الحب والكره لا يصلحان لقياس الخير الذي نأمله والشر الذي نتحاشاه، بل المعيار هو اختيار الله لنا، لأنه أعلم بمصالحنا منا، وهو يريد لنا الخير اكثر من انفسنا، فالنفس قد تردي صاحبها من حيث تقدر انها تريد نفعه.
وأنفع الأشياء للعبد هو طاعة ربه ظاهرا باطنا، وإذا قام بذلك فما يجري عليه من الله سواء أحبه او كرهه فهو خير له، اما اذا لم يفعل ذلك فكل ما يحب شر له، وأكثر مصالح النفوس في مكروهاتها، والأمثلة على ذلك كثيرة ولله المثل الأعلى، فالبستاني يقطع بعض اغصان الشجرة ليقويها، والأب الرؤوف يحرم ابنه من بعض الامور التي يرى فيها ضررا ليحميه، فظاهر هذين الامرين مكروهات، ولكن ترك الشجرة دون تقليم وترك الولد يعطي ما يريد يفسد الشجر ويفسد الغلام، وكذا الله عزّ وجلّ يحرم كي يعطي، ويفعل الكثير لنفع عبده، ولكن ظاهر ذلك مكروه، لأن الإنسان ظلوم جهول، ومتى رضي العبد بكل ما يأتي به الله فهو المؤمن حقا، وكل أموره خير.
فعلينا الا نحكم على الاشياء من خلال حبنا لها او كرهنا، بل علينا ان نتقبل كل ما يأتي به الله، فهو ادرى بمصالحنا من انفسنا، وهو اعلم بحاضر الانسان ومستقبله.