اجري الحوار: أسامة دياب
- الاتفاق النووي مع إيران نزع فتيل أزمة امتلاكها سلاحاً نووياً وجنّب منطقة الشرق الأوسط سباقاً نووياً محتملاً
- نتفهم حق المملكة العربية السعودية ودول الخليج في الدفاع عن أنفسهم تجاه ما يحدث في اليمن
- فرص كبيرة للشركات البريطانية بدول الخليج في مجالات التعليم والرعاية الصحية والتقنيات المتقدمة والأبحاث والتطوير التي نمتلك فيها خبرة عريضة
- المستقبل سيشهد تطوراً كبيراً للشركات الصغيرة والمتوسطة في دول الخليج ونتطلع إلى العمل معهم لتطوير هذا القطاع الحيوي
- الانخفاض المؤقت لقيمة الجنيه الإسترليني فرصة مواتية لزيادة حجم الاستثمارات الكويتية والأجنبية
- بريطانيا أكثر حرصاً على بناء علاقات قوية مع شركائها وحلفائها في مختلف أنحاء العالم بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي
- الكويت شريك حيوي لبريطانيا وتربطنا بها علاقات قوية نسعى لتنميتها وتطويرها
- بريطانيا ستظل النقطة الأهم للخدمات المالية العالمية وأحد أكثر اقتصادات العالم انفتاحاً على الاستثمارات الأجنبية
أكد وزير الخزانة في المملكة المتحدة فيليب هاموند قوة ومتانة العلاقات البريطانية - الكويتية، والتي وصفها بالتاريخية والاستراتيجية، حيث بنيت على أسس ثابتة من الصداقة والثقة والاحترام المتبادل، موضحا أن الكويت شريك حيوي لبلاده وتربطهما علاقات متميزة نسعى لتنميتها وتطويرها بشكل يعود بالنفع على البلدين. ولفت هاموند - في لقاء خص به «الأنباء» على هامش زيارته القصيرة للكويت - إلى أن بريطانيا أكثر حرصا على بناء علاقات قوية مع شركائها وحلفائها في مختلف أنحاء العالم بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي، مثنيا على الاستثمارات الكويتية الكبيرة في بريطانيا والموجودة على مدار اكثر من 60 عاما، لافتا إلى أن لندن ستظل محط اهتمام المستثمرين الكويتيين، مشيرا إلى أن الانخفاض المؤقت لقيمة الجنية الإسترليني فرصة مواتية لزيادة حجم الاستثمارات الكويتية والأجنبية. وشدد هاموند على التزام بلاده بأمن الكويت والخليج، لافتا إلى أن إيران جار صعب ولكن من الممكن التعامل معه، موضحا أن الاتفاق النووي مع إيران نزع فتيل أزمة امتلاكها سلاحاً نووياً وجنب منطقة الشرق الأوسط سباق سلاح نووي محتمل، معربا عن أمله في أن يكون وقف إطلاق النار في سورية خطوة على طريق التوصل لحل سلمي للأزمة، مشيرا إلى ترحيب بلاده بكل الجهود الرامية إلى التخفيف من معاناة الشعب السوري، فإلى التفاصيل:
بداية كيف ترى العلاقات البريطانية - الكويتية؟
٭ لدينا علاقات تاريخية قوية وعميقة مع الكويت نستطيع وصفها بالاستراتيجية تقوم على أسس من الصداقة والثقة والاحترام المتبادل، ويجمعنا معها تعاون مشترك يغطي كل المجالات سواء الدفاعية والأمنية والاقتصادية والاستثمارية والتجارية.
والقيادة السياسية في البلدين لديهما رغبة أكيدة وحرص على تطوير هذه العلاقات والبناء عليها والدفع بها قدما نحو آفاق جديدة من التعاون المثمر الذي يعود بالنفع على البلدين الصديقين. وبعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي نحن أكثر حرصا على بناء علاقات قوية مع شركائنا وحلفائنا في مختلف أنحاء العالم.
وما مستقبل هذه العلاقات التي وصفتها بالقوية والتاريخية بعد قرار الانسحاب من الاتحاد الأوربي؟
٭ على الجميع أن يعي نقطة في غاية الأهمية وهي أن قرار المملكة المتحدة بالانسحاب من الاتحاد الأوروبي لا يعني أنها قد قررت أن تدير ظهرها للعالم وخصوصا أن لبريطانيا علاقات استراتيجية عديدة ومتنوعة بخلاف الاتحاد الأوربي سواء في الخليج أو الشرق الأقصى ومع الولايات المتحدة ونحاول البناء على تلك العلاقات التقليدية ونطورها بعد الانسحاب من الاتحاد الأوربي بما يضمن نجاح وقوة الاقتصاد البريطاني في المستقبل وأن يظل منفتحا على التجارة والاستثمارات من مختلف دول العالم. أما فيما يتعلق بمستقبل العلاقات مع الكويت فنحن حريصون على تنميتها وتطويرها بصورة المميزة التي ترضي البلدين الصديقين وتعزز التعاون المشترك بينهما.
وماذا عن طبيعة زيارتك للكويت؟
٭ الهدف الرئيسي من زيارتي للكويت هو الحفاظ على مستوى الزيارات رفيعة المستوى المتبادلة بين البلدين الصديقين، فصاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد التقى رئيسة الوزراء البريطانية في ديسمبر الماضي، كما زار الكويت عددا من الوزراء البريطانيين، وزيارتي هذا الأسبوع تأتي في هذا الإطار للتأكيد على انفتاح بريطانيا للمال والأعمال وحرصها على خلق مناخ ملائم للاستثمارات الأجنبية وخصوصا بعد حالة القلق التي انتشرت في أعقاب المفاوضات الجارية لانسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
ونسعى بجهود حثيثة لتطوير علاقاتنا مع دول الخليج بصفة عامة والكويت بصفة خاصة، فالكويت شريك حيوي للمملكة المتحدة، وتربطنا بها علاقات قوية نسعى لتنميتها وتطويرها بشكل يعود بالنفع على البلدين.
كيف ترى حظوظ الشركات البريطانية في العمل بدول الخليج في الوقت الحالي؟
٭ ففي الوقت الذي تسعى فيه دول الخليج إلى تنويع مصادر الدخل فيها بعيدا عن الاعتماد على النفط والغاز هناك فرص كبيرة مواتية للشركات البريطانية في مجالات مثل التعليم والرعاية الصحية والتقنيات المتقدمة والأبحاث والتطوير التي تمتلك بريطانيا فيها خبرة عريضة. وأعتقد أن المستقبل سيشهد تطورا كبيرا للشركات الصغيرة والمتوسطة في دول الخليج، ونحن نتطلع إلى العمل معهم لتطوير هذا القطاع الحيوي.
الاستثمارات الكويتية في بريطانيا تعني الكثير للبلدين، ما أبرز ملامح رؤيتكم لزيادة حجم هذه الاستثمارات في المستقبل؟
٭ بالفعل لدينا استثمارات كويتية كبيرة في بريطانيا ونقدر الطريقة التي تستثمر بها الكويت على المدى الطويل في اقتصادنا، فهذه الاستثمارات موجودة على مدار اكثر من 60 عاما. ونحن سعداء بالنمو المستمر لها ولندن ستظل محط اهتمام المستثمرين الكويتيين.
ومع انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوربي فالحكومة البريطانية حريصة على أن ترسل لشركائها وحلفائها رسالة مهمة هي أن الاقتصاد البريطاني بيئة ملائمة للأعمال وبريطانيا ستظل نقطة الخدمات المالية العالمية وأحد أكثر اقتصادات العالم انفتاحا على الاستثمارات الأجنبية.
كوزير للخزانة ما ابرز ملامح خطتكم للتعامل مع انخفاض قيمة الجنية الإسترليني؟ وإلى أي مدى تعتبر هذه المرحلة فرصة مواتية للمستثمرين الكويتيين؟
٭ حكومة المملكة المتحدة ليس لديها هدف محدد لرفع معدلات أو قيمة الجنيه في أسواق المال ولكننا نسعى لإدارة التضخم ومراقبة معدلات التداول، وما حدث نتيجة محادثات الانسحاب من الاتحاد الأوروبي أثر سلبا على قيمة الجنيه ونتج عنه ارتفاع أسعار السلع المستوردة في السوق البريطاني، بالإضافة الى انخفاض أسعار السلع والعقار البريطاني وهذا يعني مزيدا من السائحين والمتسوقين والمستثمرين للاستفادة من انخفاض سعر الجنيه مقابل الدينار أو الدولار أو الين.
بعد الاتفاق النووي الذي تم إبرامه مؤخرا مع إيران، هل مازالت إيران خطرا يهدد دول الخليج؟
٭ ملتزمون بأمن الكويت والخليج ولكنني أعتقد أن إيران جار صعب ولكن من الممكن التعامل معه، فبعد توقيع الاتفاق النووي نزعنا فتيل مخاطر امتلاك إيران لسلاح نووي، كما جنبنا المنطقة من سباق الاسلحة النووية المحتمل في الشرق الأوسط وهذا نجاح كبير.
لكن ما لم نحققه أو ندعي أننا حققناه هو إيقاف إيران عن إثارة المشاكل في المنطقة وهي بالفعل تقوم بذلك وندين بوضوح تدخلاتها في شؤون دول الجوار، وقد كانت رئيسة الوزراء البريطانية واضحة جدا في تصريحاتها في المنامة في ديسمبر الماضي بأننا سنقف مع حلفائنا في الخليج ضد التدخلات الايرانية. وإيران حقيقة يجب التعامل والتعايش والتعاون معها فهي دولة كبيرة في المنطقة ولكن لن نتسامح مع تدخلاتها في شؤون الجوار أو دعمها للإرهاب.
الصراعات في سورية واليمن وليبيا تضيف حالة لامحدودة من عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، كيف ترى هذا المشهد الملتبس والمعقد؟
٭ المشهد في الشرق الاوسط فعلا ملتبس ومعقد، فهناك العديد من الصراعات المسلحة والتي تعود إلى أسباب مختلفة، ونحن نرحب بالجهود الكويتية المحمودة لحل هذه الصراعات بالطرق السلمية وخصوصا جهودها في حل الأزمة اليمنية واستضافتها لجولة شاقة وطويلة من المحادثات، كما نتفهم حق المملكة العربية السعودية ودول الخليج في الدفاع عن أنفسهم تجاه ما يحدث في اليمن ولكننا أيضا نعي جيدا أن هناك كارثة إنسانية هناك وكلما سارعنا بإيجاد حل سلمي لهذه الأزمة سيكون ذلك أفضل بكثير لحقن دماء المدنيين وتوفير الاحتياجات الأساسية لهم.
إلى أي مدى يعتبر وقف إطلاق النار في سورية خطوة مهمة تجاه التوصل إلى حل سلمي يضع كلمة النهاية لهذا الصراع المحتدم؟
٭ أتمنى أن يكون وقف إطلاق النار في سورية خطوة نحو التوصل إلى حل شامل لهذه الأزمة، نرحب بكل الجهود الرامية إلى التخفيف من معاناة الشعب السوري وتساهم في بناء مستقبل أفضل لسورية، ونؤمن بأن السلام في سورية والرخاء والرفاهية لن تتحقق ألا بعد رحيل الأسد وهذا لا يبدو ممكنا بوضوح على المدى المتوسط، ولذلك نتمنى أن تكون هناك مرحلة انتقالية بحكومة تجمع كل أطياف الشعب السوري لا يقودها بشار الأسد.
كيف تقيم الدور الذي تلعبه الكويت في حل الأزمات وإحلال السلام من جهة ودورها في العمل الإنساني من جهة أخرى؟
٭ الكويت تلعب دورا كبيرا ومهما سواء في إيجاد الحلول السلمية لإنهاء الصراع المحتدم عن طريق الحوار المباشر الذي يجمع أطراف الصراع وإسهامها في حل الأزمة اليمنية أبلغ دليل على ذلك، كما أنها تلعب دورا لا يقل أهمية على الصعيد الإنساني في التخفيف من آلام المعــــــــذبين والمشردين وضحايا تلك الصراعات المسلحة أو الكوارث الطبيعية، ونعمل جنبا إلى جنب مع الكويت في المجال الإنساني للتخفيف من آلام المعذبين والمشردين وضحايا الصراع في سورية واليمن وعدد من دول العالم. بصفة عامة نقدر الدور الكويتي وندعمه ونثني عليه.
زيارة سفينة صاحبة الجلالة Ocean إلى الكويت لمهام تدريبية مشتركة
زيارة سفينة صاحبة الجلالة البريطانية Ocean إلى الكويت تهدف إلى تعزيز العلاقات بين البلدين وتدعم سبل التعاون مع القوات البحرية الكويتية.
وتقوم سفينة صاحبة الجلالة البريطانية Ocean بمهام تدريبية مشتركة في منطقة الخليج في إطار حرص المملكة المتحدة على البناء على العلاقات الممتازة مع مختلف دول مجلس التعاون، وتعتبر Ocean أكبر سفن العمليات في البحرية البريطانية وأكبر المتواجدة في الخليج حاليا.
وتعتبر السفينة التي صممت لنقل الجنود إلى مواقع العمليات بالطائرات المروحية، حيث تحتوي على مهبط للطائرات مجهز لـ 6 طائرات مع حظيرة لحمل 12 طائرة مروحية إضافية في باطنها، وهي سفينة تتمتع بمرونة عالية لتنفيذ العمليات في أي مكان في العالم وتتمتع بقدرات عالية تعكس حرفية وفعالية قوات المارينز الملكية.
زيارة سفينة صاحبة الجلالة البريطانية Ocean للمنطقة يعكس التزام المملكة المتحدة بأمن الخليج بصفة عامة والكويت بصفة خاصة.