- بوخمسين: الخليج ليس مجرد جسم مائي بل ميدان للهويات والثقافات والفضاءات البيئية
ثامر السليم
أكد عدد من المعماريين المشاركين في المعرض الدولي لمهرجان البندقية العالمي للعمارة مشاركة الكويت الثالثة في هذا المهرجان تحت مظلة المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، مشيرين إلى أن مشاركتهم ارتكزت على ما بعد سواحل الدولة، حيث قدموا مخططا لخليج مشترك من خلال إبراز تاريخ غير مروي عن المنطقة واقتراح مستقبل بديل، بالإضافة إلى طرح الخليج ككيان فريد غير منتم لا للشرق أو الغرب، ولكن كمساحة من جزر تحدد طابع المنطقة وتوفر أكبر إمكانية للمصالحة.
وعرض المعماريون المشاركون في المعرض خلال ندوة أقيمت صباح أمس بقاعة الأغراض المتعددة في حديقة الشهيد، عددا من الأعمال التي تقدموا بها في المهرجان.
وفي هذا السياق أكدت المعمارية الكويتية ومفوض المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب زهراء على أن الكويت سجلت حضورا بارزا في المعرض، مشيرة إلى ان حضور الكويت ومشاركتها في معرض بينالي للعام الثالث على التوالي من خلال كوكبة من الشباب المبدع والنشط وانخراطها في الحراك الثقافي والحضاري العالمي الحديث يرجع الفضل فيه الى اهتمام الدولة ورعايتها المتميزة وتشجيعها للفكر والإبداع.
بدوره قال المنسق والمعماري حامد بوخمسين: إن تمثيل الكويت في عام 2016 جاء استجابة للتوجه المعلن عنه في معرض العمارة الدولي الخامس عشر من خال تصميم آفاق جديدة للحوار والتبادل التي تشير إلى أن الخط الأساسي للعمارة يكمن في تخيل جامعات مجتمعية مستقبلية تطالب باستعادة مشاهد بحرية غير مجزأة واستمرارية التواصل المحوري في ظل إدراك الحاجة الملحة إلى الممارسات المعمارية.
وعرض بوخمسين مشروع «الخليج ومحيطه»، قائلا في البداية كسلسلة من الأسئلة تستكشف نقطا ومساحات في الخليج العربي وتتمحور حول قدرة المهندس المعماري على تخيل ما يتجاوز الحدود الوطنية عن طريق تصوراته لجزر المنطقة ليصحبنا إلى عالم منسي ما بين الضفتين، مشيرا الي أن مياه الخليج تشمل اليوم الحدود الطبيعية الفاصلة ما بين الدول الواقعة على ضفتيه، هو الذي حدد مع جزره الهويات الأولى للسواحل المحيطة به، فقبل اكتشاف النفط، كانت مياه الخليج مصدر الرزق الأساسي لسكان المنطقة الذين تواصلوا فيما بينهم عبر التبادل التجاري والثقافي، وأدت مياهه الضحلة وحواجزه الرملية قليلة الارتفاع التي شكلت جزره إلى إنشاء شبكة متحركة من النقاط المنعزلة والمترابطة فيما بينها، فاتصلت الجزيرة الخليجية اتصالا وثيقا بحركة السكان والموارد، ولكن ظل ذلك على مستوى ودرجة من الاحتواء أتاحا مجالا للتخطيط والتجربة على مر التاريخ، ما يعني أن الجزيرة كانت أصغر مساحة سياسية وبيئية قابلة للتخطيط في المنطقة.
وتابع بوخمسين من هذا المنطلق، يمكننا القول: إن الخليج ليس مجرد جسم مائي بل ميدان للتجربة وإنشاء الهويات والثقافات والفضاءات البيئية منذ العصور القديمة.
وبدوره قال المنسق والمعماري البحريني علي كريمي إنه في ظل تصاعد التوتر بين الدول الإقليمية، أجريت دراسات حول احتمال أن تسهم جزر الخليج في تقديم إطار يختلف عن الإطار الوطني الحالي، وانطلاقا من ذلك، يصنف مشروع «الخليج ومحيطه» هذه الجزر كنقاط محتملة ضمن خطة أوسع للمنطقة.
وأوضح أن الكويت كانت قد كشفت خلال مشاركتها هذا العام في المعرض الدولي للعمارة ضمن فعاليات معرض بينالي البندقية عن وثائق تتناول هذه الجزر وتاريخها في مسعى لفهم الصورة الطبيعية التي يشكلها الخليج، ما قد يتيح تجديد التاريخ الطويل من التبادلات والحركة الانسيابية البحرية.