اجتاحت مشاعر يمتزج فيها التأثر بالصدمة والاستنكار مجتمعنا الخليجي خلال الأيام الماضية بعد انتشار تسجيل مصوّر لأم عجوز ساخطة على أبنائها الذين قرروا نقلها إلى دار العجزة رغما عن إرادتها، ويبدو في التسجيل ان الأبناء العاقين كما وصفتهم والدتهم، قد صموا آذانهم وعميت قلوبهم فأصروا على قرارهم غير عابئين باستغاثة الأم، في غياب قوانين تلزم الأبناء برعاية آبائهم كما كانت تلزم أهلهم بالعناية بهم وتربيتهم وهم صغار.
الأسوأ ان انتشار التسجيل، الذي أشعل التعليقات عليه في وسائل التواصل الاجتماعي، قد كشف عن وجود حالات أخرى مشابهة لم تكن قد حظيت بالاهتمام الشعبي نفسه، وكلها تقودنا الى السؤال عن أسباب آفة العقوق المتناقضة مع «بر الوالدين» وهي إحدى القيم الأصيلة في مجتمعاتنا والمستمدة من ديننا وإنسانيتنا، وهي تستدعي أيضا وقفة تربوية ودينية وتثقيفية جادة لتفادي تغلغلها وانتشارها على نطاق أوسع، فعندما سئل الرسول صلى الله عليه وسلم عن أكبر الكبائر قال: «الإشراك بالله وعقوق الوالدين».
لكن كما توجد نماذج مؤسفة في مجتمعاتنا الخليجية هناك نماذج محبة للخير لم ترض بما شاهدت فتبرع العديد من سعاة الخير بتوفير منازل مستقلة للمسنة مع خادمة ترعاها وتبقى معها حتى يسترد الله أمانته.
بر الوالدين فرض ديني وخلق من أسمى الأخلاق، فلنعمل جميعا على تعزيزه وعلى الوفاء لوالدينا بما يستحقانه من تكريم مصداقا لقوله تعالى (واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا).