يغوص بنا فيلم «THE GREAT WALL» في رحلة أسطورية لسور الصين العظيم الذي استغرق بناؤه نحو 1700 عام ويبلغ طوله أكثر من 5500 ميل، ويعتبر من عجائب الدنيا السبع.
تقودنا الرحلة برفقة النجم الأميركي مات ديمون الى أسرار هذا الجدار، وتبدأ القصة خلال الفترة التي حكمت فيها سلالة «سونج» اﻷراضي الصينية فتتكشف العديد من اﻷسرار التي تحيط ببناء السور، خاصة بعد أن يقع ويليام جارين وبيرو توفار - وهما اثنان من المرتزقة الأوروبيين كانا في رحلة للبحث عن المسحوق الأسود الذي اشتهرت الصين بإنتاجه، ويقال عنه انه يحول الهواء الى نار - في قبضة مجموعة من العسكريين الصينيين الذين يقومون بحماية الجدار من وحوش تشن الحرب على البلاد كل 60 عاما.
بعد وقوع الجنديين «المرتزقة» الناجيين من مطاردة عصابة «كيتان» خارج السور ولجوئهما الى أحد الكهوف، يشن وحش غريب أخضر اللون هجمة عليهما فيقتل زملائهما ولكن يستطيع ويليام «مات ديمون» قتله وقطع مخالبه ليأخذ المخالب لشخص آخر يشرح له ما هذا، وما الذي يحدث في ذلك المكان الذي يبعد مسيرة يومين عن مقر بناء الجدار شمالا.
بعد ذلك تأتي تقسيمة من الجنود بقيادة كل من الجنرال شاو والقائدة «لين» وواضع الاستراتيجيات القتالية «وانغ»، فيقومون بتقسيم الجنود الى خمس وحدات خاصة هي «قوات النمر، قوات الغزال، قوات النسور، قوات طائر الكركي، قوات الدب» وجميعها مدربة على أعلى مستوى لمجابهة أي عدوان.
ويذهل الجنود وقادتهم عند رؤيتهم لمخالب الوحش مع «ويليام» ويضطرون الى رفع درجة الاستعداد للحالة القصوى، وتبدأ الغارة الأولى في الفيلم بمشهد غاية في الروعة، حيث أبدع المخرج زانغ ييمو في إبراز مشاهد القتال من مجموعة النساء اللواتي يستخدمن تقنية الطعن بالرماح عن طريق القفز الحر بالحبال من اعلى الجدار الى الأسفل مع قرع طبول الحرب وتفاصيل أخرى كثيرة.
لا يوجد في الفيلم أي عيوب تذكر، وقد تم اختيار الأزياء بعناية فائقة أضفت عليه ابهارا وجمالية في المشاهد، وكذلك التصوير في الصحراء وبين التلال، لكن ما لفت النظر هو استخدام فرسان المرتزقة الأوروبيون سيوفا عربية في حين انه لم يظهر في الفيلم الا فارس عربي واحد! وبغض النظر عن هذه الملاحظة تكاملت عناصر التشويق السينمائي جميعها في هذا العمل الرائع لمحبي الأساطير الملحمية، خاصة الصينية منها، حيث تمتاز القصص الصينية بعناصر الفنون القتالية التي تبدو كالرقص على أنغام موسيقية من عالم الخيال، وننصح عشاق الفن السابع بمشاهدة هذا الفيلم الذي حضرناه في أحد دور عرض «سينسكيب» لنأتي لكم بأفضل ما عرض وما يعرض وما سيعرض في المستقبل.
أبدع مات ديمون في «THE GREAT WALL» وهذه هي عادة «نجم الأوسكار» الذي يستطيع المحافظة على شعبيته وأدائه بحسن اختيار أدواره، وهذه هي المرة الأولى التي يشارك فيها ديمون في عمل خيالي وأسطوري بهذا الشكل، حيث كانت معظم أدواره قائمة على شيء من الواقع وان كانت من المبالغ فيها في بعض الأحيان، الا انه يجعلنا نصدق واقعيتها.