يبدو أن منفذي الحركات الخطرة والذين يطلق عليهم «الدوبلير» بدأ دورهم ينتهي في صناعة السينما العالمية منذ أن بدأت سلسلة أفلام «مهمة مستحيلة» من بطولة النجم توم كروز الذي ينفذ كل الحركات الخطرة بنفسه، ومن قبله الكثيرون أمثال بطل كمال الأجسام العالمي لو فرينيو ونجم الأكشن آرنولد شوارتزنيغر، ولكن هؤلاء في الأساس نجوم رياضيون دخلوا مجال السينما معتمدين على عضلاتهم ولم تكن أدوارهم تتطلب القفز من طائرات، سيارات، أو مبان شاهقة الارتفاع، بل انحصرت أعمالهم فيما يبرز قوتهم العضلية والشكل الجمالي لأجسامهم الضخمة، في حين تطلبت أدوار توم كروز القيادة المتهورة، تسلق الجبال، القفز من قطارات.. الخ، مما رأيناه جميعا، وفي كل هذه المشاهد رفض كروز الاستعانة بـ «دوبلير» حتى انه كاد أن يخسر حياته عدة مرات.
وسار على نفس خطى توم كروز نجوم أمثال فين ديزل، ومايكل فاسبندر في فيلمه الأخير «عقيدة قاتل»، حيث اضطر لإتقان فن الباركور ليقوم بأداء الشخصية، وايضا الفنان الانجليزي الأصل جايسون ستايثام وعدد آخر من النجوم الذي أتقنوا فنون القتال.
وكان أول من بدأ التمثيل وتأدية السيناريو كاملا بدون الاستعانة بـ «دوبلير» هو النجم الراحل بروس لي، ولمن لا يعلمون من هو بروس لي، فهو أيقونة في فن ورياضة الكونغ فو، وأسطورة السينما الصينية، إلا أن بروس لي لم يكن أبدا ملتزما بالنص، حيث كان مرتجلا، فينفذ ما يمليه عليه عقله ليس ما يريده المخرج ومصمم الحركات، ومن هنا جاء تميزه، وتلاه نجم السيرك والكونغ فو جاكي تشان الذي أصيب عدة مرات في وجهه برضوض لتأديته كل الحركات الخطرة بنفسه.
والسؤال: هل بدأت مهنة «الدوبلير» في السينما تتقلص؟ هل ستختفي؟ أم ان هذه ظاهرة ستنتهي قريبا؟ لا أحد يعلم، فمع تطور تقنيات السينما أصبح من الصعب الحكم على هذا الموضوع.
ولعلنا نذكر جميعا قفزة النجم توم كروز من أعلى مبنى برج خليفة بالإمارات العربية المتحدة وتحديدا مدينة دبي والتي نفذها في فيلم «Mission Impossible: Ghost Protocol» حيث كانت من أخطر الحركات التي نفذت في تاريخ هوليوود، ولم يكتف بذلك، بل قام بما هو أخطر في تحد لذاته، دافعا نفسه للتفوق الى أقصى حد.