- عون: «النسبية» تسمح بتمثيل الأكثريات والأقليات وبري لا يرى الفراغ النيابي أفضل من الانتخاب على أساس «الستين»
- السنيورة يرى الفراغ حاصلاً ولو لفترة محدودة!
بيروت ـ عمر حبنجر
الدوامة الانتخابية في لبنان مستمرة، وسط هامش زمني مضغوط باقتراب مهلة دعوة الهيئات الناخبة، والصيغة الاكثر قابلية للصيرورة، تقوم على المختلط بين النظامين النسبي والأكثري، مع الأخذ بالاعتبار هواجس هذا الفريق أو ذاك، وطبعا وفق القياسات السياسية لكل جهة.
وإذا كان الاتفاق على المختلط، من حيث المبدأ بات حاصلا، فإن الخلاف مازال مستحكما حول حجم الدوائر الانتخابية وعددها، وهذا ما استدعى من اللجنة الرباعية المؤلفة من الوزير جبران باسيل (الوطني الحر) والوزير علي حسن خليل (أمل) والنائب علي فياض (حزب الله) ونادر الحريري (المستقبل)، الاتفاق على اجتماع ثالث لها بعيدا عن الاعلام، على امل التوصل الى الصيغة المناسبة.
الرئيس ميشال عون، وفي تتمة لإعلانه اختيار الفراغ على التمديد لمجلس النواب، شدد امس على ان النسبية في القانون تسمح بتمثيل الاكثريات والأقليات في كل الطوائف، من دون تهميش او اقصاء.
لكن الرئيس نبيه بري يرى ان الفراغ النيابي ليس افضل من انتخاب مجلس على اساس قانون الستين النافذ، الا انه اعتبر التمديد لمجلس النواب هو الفراغ بعينه غير أن بري لاحظ أن كلام الرئيس عون عن الفراغ «حمل إساءة له» وأن الرئيس سعد الحريري أبدى له انزعاجه من التهديد بالفراغ النيابي، فطمأنه حينئذ إلى أن كلام رئيس الجمهورية يقع في باب التشجيع على اشتراع قانون انتخابات جديد، وليس أكثر.
في هذه الأثناء، اتجهت اللجنة الرباعية المكلفة بصياغة قانون الانتخاب نحو الصيغة المختلطة التي تجمع بين النسبي والأكثري.
ويجري التركيز على امكان اعتماد نسبة 65% معيارا للتصويب بين النسبي والاكثري، اي 65% للمسيحيين كطائفة و65% للمسلمين كمذاهب، وقد قدم الوزير جبران باسيل اقتراحا حول المختلط وفق صيغة 66% و33%، بين اكثري ونسبوي، وقال النائب علي فياض ممثل حزب الله في اللجنة ان البحث جدي ومضن وحفر في الصخر.
وسبق اجتماع اللجنة في وزارة المال لقاء بين الوزيرين جبران باسيل وعلي حسن خليل، بحضور المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم في وزارة المال استكمالا للقاء اول عقد في وزارة الخارجية لتفعيل العلاقات بين حركة امل والتيار الحر. وبعد اجتماع اللجنة توجه نادر الحريري الى منزل النائب وليد جنبلاط في «كليمنصو» وأطلعه على الأجواء. بعدها غرد جنبلاط على تويتر قائلا: ليست هناك ابواب مغلقة، الصبر والثبات والحوار.
وكانت مصادر الحزب التقدمي الاشتراكي استغربت عدم دعوة الحزب الى المشاركة في اجتماعات اللجنة الرباعية، وكذلك دعوة حزبي القوات اللبنانية والكتائب على سبيل الحصر.
بدوره، التيار الوطني الحر توقف أمس أمام «حرب التفسيرات والتأويلات» لكلام الرئيس ميشال عون، الواضح والثابت والقائل: لا للتمديد لمجلس النواب، ولا لقانون انتخاب 1960، ولا لتجاوز إرادة اللبنانيين وخياراتهم.
وتقول قناة O.T.V الناطقة بلسان التيار: الرئيس عون أكد أن موقفه لا يستهدف طائفة أو مكونا أساسيا في البلد، وهو موقف سبق أن أدرجه في متن خطاب القسم، والقسم لا ينقسم، وقد لقي تفهما وتنويها من قيادات ومرجعيات.
مصادر نيابية شبهّت لـ «الأنباء» مواقف القيادات اللبنانية من قانون الانتخابات بلوحة البازل العصية على التركيب، فالرئيس عون مع النسبية، وضد قانون الستين الأكثري، وضد التمديد لمجلس النواب، ولو أدى الى الفراغ، ورئيس مجلس النواب نبيه بري مع النسبية، وضد قانون الستين، مادامت هناك فرصة لتشريع سواه، وضد التمديد لمجلس النواب فترة ثالثة، أما رئيس الحكومة سعد الحريري، الموجود الآن في باريس، فليس ضد النسبية بالمطلق، ولا ضد الستين، على هذا النحو أيضا، لكنه ضد الفراغ، الذي يرى رئيس كتلة المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة، بحسب زواره، لـ «الأنباء»، أنه لا بد حاصل ولو لفترة زمنية محدودة، ربما لغاية «رد الرجل» للرئيس نبيه بري، ومن قبيل الإيحاء بمسؤوليته عن الفراغ الرئاسي، الذي سبق انتخاب الرئيس عون.
أما حزب الله فمع النظام النسبي بالمطلق ضد الستين وضد الفراغ أيضا. ويبقى الحزب التقدمي الاشتراكي برئاسة وليد جنبلاط، الذي هو مع قانون الستين جهارا نهارا، وضد النسبية والدائرة الموسعة، والقوات اللبنانية برئاسة د.سمير جعجع، مع «المختلط» وضد قانون الستين، لكنه لا يقبل بما لا يقبل به وليد جنبلاط.
لوحة البازل هذه ما زالت مستعصية على البلورة والتركيب، لأن أساسها الحصص والمصالح الفئوية، لا الوطنية ولا الشعبية،، فالاتصالات والمشاورات واللقاءات تدور تحت عنوان «صحة التمثيل النيابي»، إنما المضمون هو حصة زعيم حزب أو كتلة، التي يوفرها هذا القانون أو ذاك.
ومن دلالات ذلك، تولي ممثلي الأحزاب الأربعة الأساسية في الحكومة: التيار الوطني الحر، وتيار المستقبل، وحزب الله وحركة أمل بلورة القانون الملائم، لها أولا، ولباقي المكونات المتآلفة معها، ثانيا وأخيرا.
ويقول حقوقي متابع لـ «الأنباء» إن القواعد القانونية والدستورية السليمة تحظر على مجلس النواب تشريع قانون لدورة انتخابية آنية، قد يستفيد المشرعون منها، لذلك دائما تشرع القوانين، ويترك تطبيقها لدورات انتخابية لاحقة، فيما تجرى الانتخابات على أساس القانون النافذ، لكن يبدو أن الحكومة والنواب اللبنانيين سيشرعون القانون الذي يضمن لهم البقاء حيث هم، بما يؤول عمليا إلى استشراع قانون انتخاب أقرب الى مرسوم تعيين.
العاصفة «بيرلا» تغطي لبنان بالثلج وتقتل رضيعة سورية لاجئة
غطت نهاية يناير وجه لبنان بالأبيض الناصع، ونشرت العاصفة «بيرلا» ثلوجها على مساحة جبال لبنان وسهوله، وصولا الى ارتفاع 400 متر عن سطح البحر، بحيث قصرت هذه النعمة السماوية عن بلوغ السواحل، وحسب.
واشتدت العاصفة اعتبارا من ظهر أمس السبت، لتستكمل إغلاق طرق الجبال في السلسلتين الغربية والشرقية من ارتفاع 900 متر وما فوق.
وباستثناء الطائرة الإماراتية التي حولتها العاصفة فوق بيروت، الى مطار القاهرة، لم تسجل ارتدادات ضارة للعاصفة التي أجبرت وزير التربية مروان حمادة على إصدار مذكرة بتعطيل المدارس.
وسجل حادث وحيد لافت في بيروت، تمثل بسقوط رافعة ضخمة في ورشة بناء في محلة السيوفي بالأشرفية (بيروت) على عدد من السيارات والمتاجر.
كما أفيد بمقتل طفلة سورية رضيعة تبلغ من العمر خمسة أشهر، بفعل سقوط شجرة ضخمة على منزل أهلها في بلدة كفر ملكي الجنوبية في ذروة جنون العاصفة أمس، وتدعى سلام عارف العاقوري.