أثار إقرار الكنيست الإسرائيلي قانونا يضفي الشرعية بأثر رجعي على 4 آلاف منزل بناها مستوطنون إسرائيليون على الأراضي الفلسطينية مملوكة لأفراد في الضفة الغربية، موجه من المخاوف الدولية على جهود السلام بين الدولتين بالتزامن مع موجة غضب فلسطينية كبيرة، ووصفوه بمحاولة لسرقة أراضي الفلسطينيين، بينما رفضت الادارة الاميركية الجديدة التعليق على ذلك.
وكان «راديو إسرائيل» قد اعلن أن التصويت على القانون جاء بأغلبية 60 صوتا مقابل 52 ويقضي القانون بتعويض الملاك الأصليين لهذه الأراضي ومنحهم أراضي بديلة، حتى في حال رفضهم التنازل عن أرضهم التي انتزعت منهم.
وفي ردات الفعل المتتالية على القرار، دعا الفلسطينيون المجتمع الدولي الى معاقبة إسرائيل بعد إقرار القانون، بينما أكدت منظمات حقوقية إسرائيلية انها ستقدم التماسا الى المحكمة العليا الاسرائيلية لإلغاء القانون.
من ناحية أخرى، قالت مصادر في البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية: إن الإدارة لن تعقب إلا بعد أن يحسم مصير القانون في المحاكم الإسرائيلية المعنية.
ودانت منظمة التحرير الفلسطينية اقرار الكنيست قانونا يشرع آلاف الوحدات السكنية الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة بأثر رجعي، معتبرة انه «يشرع سرقة» الاراضي الفلسطينية.
وقالت المنظمة في بيان ان القانون الجديد يبرهن عن «ارادة الحكومة الإسرائيلية في تدمير اي فرصة للتوصل الى حل سياسي»، مشددة على ان «الاستيطان الاسرائيلي يقوض فرص السلام وخيار الدولتين».
كما دان الأردن مشرع القانون، مؤكدا ان «هذه الخطوة الاستفزازية الإسرائيلية من شأنها القضاء على أي أمل بحل الدولتين وإحلال السلام في المنطقة، فضلا عن تأجيج مشاعر المسلمين، وجر المنطقة لمزيد من العنف والتطرف»، مشيرا الى ان «الاستيطان ينم عن عقلية لا تقبل السلام ولا تؤمن به».
بينما اتهم الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط إسرائيل بـ «سرقة أراضي» الفلسطينيين، مشيرا الى ان القانون «ليس سوى غطاء لسرقة الأراضي والاستيلاء على الممتلكات الخاصة للفلسطينيين».
عباس: سنلجأ للمحاكم الدولية
أكد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس سعيهما الحثيث للتوصل الى حل الدولتين الذي يسمح لإسرائيل ودولة فلسطين بالعيش بجوار بعضهما البعض بسلام وأمن.
وأعرب الزعيمان في بيان صحافي صدر عن قصر الرئاسة الفرنسية بعد اللقاء الذي جمعهما امس أن سياسة الاستيطان الإسرائيلية تعرقل تحقيق الأهداف المتفق عليها.
كما، قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إن القانون الإسرائيلي الجديد عدوان على شعبنا سنواجهه في المحاكم الدولية.
وأضاف عباس، ان ما تقوم به إسرائيل هو بناء دولة واحدة بنظام فصل عنصري، معتبرا أن نقل السفارة الأميركية للقدس ينسف عملية السلام.
وأكد عباس: «نقف مع فرنسا في خندق واحد في الحرب على الإرهاب مهما كان مصدره».
غوتيريس يحذر إسرائيل
قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس إن القانون يخالف القانون الدولي ويعرضها لعواقب قانونية، علاوة على عرقلة حل الدولتين.
وأكد على ضرورة تجنب أي إجراءات من شأنها عرقلة حل الدولتين «الفلسطينية والإسرائيلية»، وينبغي حل جميع القضايا الجوهرية من خلال المفاوضات المباشرة بين الطرفين على أساس قرارات مجلس الأمن والاتفاقات ذات الصلة.
القانون المثير للجدل
ستطبق اسرائيل من خلال القانون لأول مرة قانونها المدني في الضفة الغربية، ليس فقط على الافراد وانما على اراض معترف بها انها فلسطينية، ويسمح باستملاك اراض خاصة تعود الى فلسطينيين شيد اسرائيليون عليها مباني بدون ترخيص سواء لأنهم لم يكونوا يعلمون انها ملكية خاصة أو لأن السلطات الاسرائيلية سمحت لهم بذلك.
وبحسب القانون، سيتم التعويض على المالكين الفلسطينيين ماديا او من خلال اعطائهم اراضي اخرى.
ويضفي هذا القانون شرعية وبأثر رجعي على 3921 مسكنا بنيت بشكل غير قانوني على اراض فلسطينية، كما سيكرس مصادرة 8183 دونما (نحو 800 هكتار) من أراض فلسطينية خاصة، بحسب حركة السلام الآن المناهضة للاستيطان.
الولايات المتحدة ترفض التعليق
في خطوة مفاجئة، رفضت الولايات المتحدة التعليق على المشروع. وقال مسؤول في وزارة الخارجية الاميركية لوكالة فرانس برس مشترطا عدم نشر اسمه: ان «الادارة بحاجة الى فرصة للتشاور مع جميع الأطراف بشأن الطريق الواجب سلوكها للمضي قدما». وأضاف «في الوقت الراهن تدل المؤشرات على أنه من المرجح ان يعاد النظر في هذا التشريع من قبل المحاكم الإسرائيلية ذات الصلة، وإدارة ترامب ستمتنع عن التعليق على التشريع الى ان تصدر المحكمة ذات الصلة حكمها».
الزعنون: سرقة للأراضي
اعتبر رئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون ان القرار يعد «تكريسا للاحتلال الاسرائيلي ويشكل تحديا لإرادة المجتمع الدولي القاضي بعدم شرعية المستعمرات في جميع الاراضي الفلسطينية المحتلة». وقال ان هذا القانون هو «سرقة وضم للاراضي الفلسطينية ومكافأة لارهاب المستوطنين ومخالف للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية وخرق صارخ لقرار مجلس الامن رقم (2334) الذي رفض الاستيطان»، مطالبا حكومة الاحتلال بالوقف الفوري له، كما طالب مجلس الامن الدولي بتحمل مسؤولياته وتطبيق قراراته والدفاع عنها ومحاسبة اسرائيل لانتهاكها هذه القرارات، مؤكدا ان اقرار القانون من قبل الكنيست بمبادرة من رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو يعتبر «دفنا لعملية السلام».
تناقض في الموقف الإسرائيلي
وصف رئيس حزب البيت اليهودي نفتالي بينيت في تغريدة له على موقع تويتر هذا القانون بـ «الانقلاب»، فيما رحب مجلس التجمعات اليهودية في يهودا والسامرة بقرار الكنيست، وقال إنه الجواب القانوني الأنسب بعد مرور أسبوع صعب على المشروع الاستيطاني تم خلاله هدم تجمع «عامونا» السكني.
بدوره، حذر زعيم المعارضة وحزب العمل اسحق هرتزوغ من ان القانون قد يعرض الجنود الاسرائيليين والمسؤولين الى ملاحقات قضائية امام المحكمة الجنائية الدولية.
جدل قانوني حول مستقبل القانون
قال المدعي العام للحكومة افيخاي ماندلبليت ان مشروع القانون قد يعرض المسؤولين الإسرائيليين لملاحقات قضائية في المحكمة الجنائية الدولية.
بدوره، استبعد يوفال شاني أستاذ القانون الدولي بالجامعة العبرية في القدس أن يصمد القانون إذا ما تم رفعه للمحكمة العليا، وقال إن القانون يتضمن تمييزا ضد الفلسطينيين.
وقال إن القانون ينتهك القوانين الأساسية ويتعارض مع حقوق الملكية لأنه ينظم فقط نقل ملكية الأراضي من الفلسطينيين إلى اليهود.
واتفقت عنات بن نون من حركة «السلام الآن» مع نفس الرأي، وتوقعت أن أمام الالتماس الذي تخطط حركتها وغيرها من الجهات تقديمه للمحكمة العليا لوقف القانون فرصة قوية لوقف تنفيذه.
واعتبرت منظمة هيومن رايتس ووتش ان مشروع القانون «يعكس تجاهل اسرائيل الواضح للقانون الدولي»، مشيرة الى انه يعزز «بحكم الامر الواقع الاحتلال الدائم» للضفة الغربية، كما حذرت المنظمة من ان «ادارة ترامب لا يمكنها ان تحميهم من تدقيق المحكمة الجنائية الدولية».