- إخراج متوازن وأداء تمثيلي جميل
عبدالحميد الخطيب
تمتع عشاق المسرح خصوصا الأكاديمي منه بالعرض الذي قدمته فرقة المعهد العالي للفنون المسرحية في أولى منافسات الدورة السابعة لمهرجان الكويت الدولي للمسرح الأكاديمي وحمل اسم «الرجل الذي صار..؟!»، من تأليف أوزفالد دراغون واعداد ابراهيم نيروز وعلي المرهون، إشراف د.شايع الشايع، وإخراج غدير زايد، وبطولة عبدالله الدرزي، ناصر حبيب ونور الغندور.
العرض طرح عددا من التساؤلات المهمة، ومنها «هل يفقد الانسان انسانيته لمجرد سعيه المشروع للحصول على رزقه؟ وهل يصبح الإنسان كائنا آخر حينما يفرض عليه أن يقوم بعمل لم يخلق لبني جنسه؟ حيث تحاول القصة أن توجد إجابة محددة من خلال تفسير للحالات النفسية التي يمر بها البشر عند مواجهتهم لظروف حياتية قاسية.
وظيفة كلب
دارت حكاية العرض حول رجل بائس يبحث عن مصدر رزق ليكفي احتياجات أسرته، فزوجته تلح عليه لتوفير متطلباتها لكن جميع الطرق مسدودة أمامه، وتسوقه الأقدار إلى أحد المصانع فيعرض عليه صاحب المصنع أن يعمل عنده لكن في وظيفة كلب مكان كلبه الذي مات، فيوافق من دون أي اعتراض.
ومع مرور الوقت، يتعود الرجل البائس على تصرفات الكلاب، ينبح مثلهم ويقف على اطرافه الاربع، فتشعر زوجته بالاشمئزاز، وتخاف على حملها من ان يكون كلبا، فيعاني بسبب هذه النظرة الدونية فيقرر ترك وظيفة الكلب والبحث عن عمل في مكان آخر، لكن الأمور تزداد صعوبة، وتزيد مأساته بعد قدوم مولود له، ويختفي الرجل وينتهي العرض بإيجاده في حظيرة الكلاب.
فضاء المسرح
استطاعت المخرجة غدير زايد أن تقدم رؤية إخراجية متوازنة ابتعدت خلالها عن الرتابة والملل، واستغلت الفضاء المسرحي بالكامل، حيث تحرك الممثلون بانتظام وبراعة، وتحكمت في مجموعات التعبير الحركي فجاءت اللوحات الفنية مبهرة وممتعة وعبرت عن الحالة التي تمر بها الشخصيات.
واستخدمت المخرجة الإضاءة بشكل سليم وكان لها دور واضح في تجسيد الحالات النفسية التي يمر بها الأبطال، اما الأزياء فكانت اكثر من رائعة وشكلت جزءا لا يتجزأ من الحكاية.
الأداء التمثيلي
قدم الممثلون أداء متميزا، حيث برع الفنان ناصر الحبيب من خلال أدائه المتقن وتجسيده لدور الكلب، فكان جهده واضحا ويستحق التقدير، بالإضافة الى الاداء الجيد من الفنان عبدالله الدرزي، والفنانة نور الغندور التي نالت استحسان الجمهور من خلال دورها في هذه المسرحية.
العمل بشكل عام يستحق التقدير وظهرت فيه جهود طلبة المعهد العالي للفنون المسرحية.
جدير بالذكر أن ديكور مسرحية «الرجل الذي صار..؟!» من تصميم عبدالعزيز الشريف، تنفيذ ديكور محمد بهبهاني ومحمد الشطي، تصميم الإضاءة عبدالله الشواف، ازياء ومكياج حصة العباد، إعداد موسيقى عبدالعزيز القدير، تنفيذ موسيقى جاسم التميمي، مدير الخشبة نور الغندور، إدارة كواليس عبدالله الشواف وأحمد المخيني وعلي مرهون وفاضل مصطفى، مصمم التعبير الحركي عبدالرحمن الهزيم، تعبير حركي أحمد بوجروة واسماعيل كمال وحمد الفيلكاوي وفيصل الصفار وطلال المطيري وشاهين العوض وعبدالله النوبي.
خلال الندوة التطبيقية لعرض «الرجل الذي صار..؟!»
عهد حكمت: الموسيقى والإضاءة لم تكن متناغمة مع العرض
بعد نهاية عرض مسرحية «الرجل الذي صار..؟!» أقيمت الندوة التطبيقية الخاصة به والتي أدارتها الطالبة شهد طارق بمشاركة مخرجة العرض غدير زايد وفريق العمل وذلك في قاعة الراحل احمد عبدالحليم في المعهد العالي للفنون المسرحية.
في البداية، تحدثت المعقبة عن المسرحية وهي الطالبة عهد حكمت قائلة: المسرحية تعتبر عبثية رمزية والمسرحية الأصلية كانت من خمس شخصيات وهي تتحدث عن القضايا الاجتماعية والبطالة.
وتعامل أصحاب العمل بمستوى دنيء مع العاملين وما رأيناه في هذا العرض انه تم تقليص الشخصيات إلى شخصيتين فقط.
وأضافت قائلة: اما عن العرض فان الديكور عبارة عن صندوق وهو مكان صعود الراوي، وأود أن أسال ما المقصود بالصندوق الذي تواجد فيه «الرجل»؟ وهناك أيضا القطعة الحمراء التي تدل على الصراع بين الزوج والزوجة ولكن هناك قطعة حمراء قد رفعت، ما المقصود من تلك الحركة؟ والاستعراضيون كانوا يعبرون عن إيقاع العمل وكانوا يقومون بعدة استعراضات مختلفة ولكن أيضا ليست لها دلالة واضحة كما لم يكن هناك تنظيم في الحركة ولم يكن هناك ترتيب في الإيقاع، وأود أن أسأل المخرجة عن سبب إيجاد المظلات ضمن الديكور، وأما عن الموسيقى فقد كانت أقوى وأعلى من صوت الممثلين، وهي تختلف عن المشاهد التي أداها الممثلون، والموسيقى لم نجد أي تناغم فيها.
وتابعت: أما عن الإضاءة فهي عبارة عن نقط متفرقة للممثلين، كما أن الصندوق لم يكن واضحا والإضاءة الصفراء التي وجهت للجمهور لا ندري ما الغاية منها، وكانت مزعجة جدا!
وعن الممثلين قالت حكمت: كان هناك اثنان يتبادلان دور الراوي، حيث كان واحد منهما هو الراوي والرجل المسن ومدير المصنع، وكان غير موفق في تغيير صوته وتحويله من خلال الشخصيات، وبالنسبة الى تقمص شخصية الدمية لم يكن هذا واضحا للمشاهدين وكان الصوت مختلفا في الحوارات، وأما الذي أدى دور الزوج فقد كان قويا في الأداء والحركات والانتظام مع الإيقاع ولكن إيقاع الصوت كان خافتا والزوجة كانت ذات رتم بطيء عن باقي الممثلين.
وعن المشاهد قالت: ان مشهد الرقصة لم يكن متناغما وخاصة مع الإيقاع لأنها كانت بطيئة مع أن الموسيقى تعبر عن الحب والرجل الذي كان يرقص معها كان مختفيا نوعا ما لارتدائه اللون الأسود، وأود من المخرجة أن توضح الأمور الأخرى والتي لم أجد لها مبررا ومنها الإيهام من خلال الراوي والإضاءة والدمج مع الجمهور والهدف من الحركات الاستعراضية.
وفي ختام الندوة، قالت مخرجة العمل غدير زايد: اشكر الحضور على التعليقات وأيضا القائمين على المهرجان واختياري لان أكون مخرجة للعمل، وهي أول تجربة، وجميع الملاحظات سآخذها بعين الاعتبار.