- الزايد: التعامل بمسطرة واحدة يقضي على الظاهرة
- عبد الهادي: الوزارة تتخذ كل الإجراءات للحفاظ على حقوق الطبيب والمرضى على حد سواء
حنان عبد المعبود
الاعتداء على الأطباء ظاهرة تتجدد بين فترة وأخرى ونجد حادثا يتم تداوله وتتجدد معه المطالبات بوضع تشريع خاص مغلظ للقضاء على الظاهرة ومعاقبة مرتكبيها.
«الأنباء» رصدت مختلف الآراء حول قضية الاعتداء على الأطباء وعلاجها فكانت هذه المحصلة:
في البداية أكد وكيل وزارة الصحة للشؤون القانونية د.محمود عبد الهادي أن وزارة الصحة تستنكر الاعتداء على الأطباء، مبينا ان الشؤون القانونية بالوزارة تتخذ جميع الاجراءات للحفاظ حقوق الطبيب والمرضى أيضا حال ابلاغ المريض عن أي تجاوز.
وأشار الى أن الوزارة لا تتهاون في الحفاظ على حقوق الاطباء وجميع العاملين في المهن الطبية، كما أنها ستتخذ كافة الاجراءات القانونية للحفاظ على حقوق الأطباء أو حقوق المرضى، لافتا الى أن الوزارة مسؤولة عن رعاية المرضى رعاية صحية متكاملة انطلاقا من دورها وهدفها الرئيسي، مشيرا الى ان القرار الوزاري الصادر بشان لائحة حقوق المريض لا يعني هذا اغفال الوزارة المحافظة على حقوق الاطباء وعلى كرامتهم بموجب انسانية الخدمة التي يقدمونها للمرضى.
بدوره قال مدير مركز الكويت للصحة النفسية د.عادل الزايد: ان القضية تكمن في أن البعض يعتقد أن مكانته في المجتمع بين الناس تظهر من خلال اظهاره لقوته وعدم التزامه بقواعد القانون، ولهذا اعتقدوا أن اظهار هذا الشيء من خلال صراخ أو مد اليد يمكنهم من أخذ حقوق لن ينالوها بشكل طبيعي، ولهذا لا نسمع أن الاعتداء يتم على الأطباء فقط ولكنه منتشر في الكثير من القطاعات بمختلف وزارات الدولة الأخرى والتي قد لا تنال صدى اعلاميا، ولكنها تحدث بشكل مستمر وهي لا ترتبط بالطبيب فقط إنما بسلوك مجتمعي أساسه الاعتقاد أن ابراز القوة وكون الفرد فوق مستوى القانون يعطيه الكثير من الحقوق.
وفيما يختص بعلاج الظاهرة قال الزايد: العلاج قانوني اجتماعي قبل أن يكون له علاقة بالطب النفسي، حيث إن الكويت دولة مؤسسات وقانون وهناك قواعد يجب أن يلتزم بها الجميع للحصول على حقوقه، وقد يكون أحد أسباب انتشار هذه الظاهر هو «الواسطة» فحينما ينال الشخص شيئا بالواسطة وهو ليس من حقه سيجعل آخر يستمرئ التطاول بالقوة حيث الواسطة أحد صور القوة، ولهذا يجب تفعيل القواعد القانونية.
وأردف «هذا ما نثيره دائما بالاجتماعات الدولية حيث الكثير من القضايا نجد أننا وضعنا لها حلولا رائعة وجذرية بالفعل ولكن الفرق يكون في التطبيق، حيث نفتقد عملية التطبيق، فمتى ما فعلنا كون الكويت دولة قانون ومؤسسات وأن هذا القانون يتعامل مع الجميع بمسطرة واحدة سيجد المواطن أنه لا داعي للوقوع في الخطأ لأنه ان كان له حق سيأخذه وما ليس من حقه لن يناله بأي شكل وهذا هو الخطوة الاولى لحل هذه المعضلة.
بدوره أكد مدير مستشفى زين لجراحات الأنف والأذن والحنجرة د.شجاع العنزي أن الكويت دولة اسلامية، مما يجعل الجميع يتسم بأخلاق الاسلام، ولا يجوز بأي حال من الأحوال حتى وان وجد المريض قصورا في تعامل الطبيب معه فيجب أن يلجأ للقنوات القانونية الادارية بأسلوب حضاري يعكس تربية وأخلاق هذا الشخص والتي من المفترض أن تكون مستنبطة من ديننا الحنيف الذي يهدف الى التسامح والرحمة وكظم الغيظ عند الغضب والعفو عند المقدرة.
وقال: إن هذه الظاهرة والتي توجد في محيطنا وبالكويت للأسف تحدث من وقت لآخر، ولا أدعي أن مقدمي الخدمة الطبية من أطباء وغيره كاملون ومنزهون، ولكن ان لم يكونوا كذلك فالمريض أيضا ليس بمثالي، ويجب أن يكون هناك تفاهم.
وحين يحدث أي خطأ أو تجاوز من أي طرف من الطرفين يجب اللجوء الى الجهات المختصة للشكوى والمطالبة بالحق، لكن اللجوء الى مد اليد والتطاول بأي شكل لا يجب أن يحدث ويجب كذلك أن يدرس من جانب باحثين نفسيين في المجتمع والمختصين في علم الاجتماع لأن هذه الظاهرة التي غزتنا بالكويت وتكرر يجب أن تجتث، ففي النهاية الطبيب لا يفعل أبدا ما يستحق أن يضرب بسببه، يجب معرفة أسباب انتشار الظاهرة وسبر أغوارها من الداخل.
وأضاف العنزي أسجل كامل اعتراضي على هذه الأمور، فأنا كشخص لي أهلي وأسرتي حيث قد أصاب بالمرض أو أحد أفراد أسرتي واصطحبهم للطبيب، والذي قد لا يقوم بالخدمة التي ترضيني، وهنا لا يكون الحل بالاعتداء، فهذا لا يمت الى الدين أو الأخلاق بصلة، وأيضا هو مخالف للقانون، ولهذا أطالب بتطبيق عقوبة شديدة لمن يعتدي على الأطباء، كما أطالب زملائي الأطباء بعدم التنازل عن حقوقهم حال حدوث اعتداء، كما أطالب المختصين بدراسة الظاهرة عن كثب، ووضع حلول وتوعية المريض لمعرفة حقوقه وواجباته.
ومن جانب آخر وفي مكان الانتظار المخصص للمرضى «الأنباء» التقت بعضهم، حيث قال ابراهيم وردة: «بالطبع الاعتداء على الأطباء أمر مرفوض شكلا وموضوعا، فبالتأكيد بعض الأوقات تكون هناك ضغوط على الطبيب، لأنه في النهاية انسان له حياته الشخصية التي قد يكون بها اشكاليات كثيرة، ومع ذلك يضطر الى التعامل مع أشخاص في حالات مزاجية سيئة بسبب المرض، وهنا لا أبرر للطبيب فهو يتعامل مع فئة من الناس في حالة وهن وتحتاج الى معاملة معينة وطريقة منمقة، ولكن قد تغلب الحالة النفسية للطبيب على حالته المهنية وقد يفقد المريض أعصابه الى جانب مرضه وهنا تحدث المشكلة، ولهذا يجب أن يكون هناك وعي اعلامي لحقوق الأطباء والمرضى مثلما هو الحال بعمل حملات توعوية عن الأمراض، فالتثقيف الشخصي أيضا أمر يجب تعاطيه.