اصدر التجمع الإسلامي السلفي بيانا رد فيه على تصريح النائب راكان النصف جاء فيه: ان رد النائب راكان النصف يؤكد انه لم يقرأ تصريح التجمع، اذ لم يرد في تصريحنا ادعاءه اننا قلنا ان من يعارض تعديل المادة 78 مخالف للشريعة، فهذه الجملة من عنده وليست من تصريحنا، وانما جاء في بياننا ان تصريحات بعض النواب الحاليين والسابقين مخالفة للدستور والشريعة الإسلامية فذكرنا ان وصف دولة مدنية لم يرد في الدستور واذا كان المقصود به دولة علمانية فهذا مخالف للشريعة الإسلامية، وهذا امر معروف لان العلمانية هي فصل الدين عن الدولة وهذا غير وارد في الدستور الذي جعل الشريعة مصدرا رئيسا للتشريع وحمّل مجلس الأمة امانة الاخذ بها.
اما جميع النصوص التي استشهد بها الاخ راكان بما فيها المادة السادسة فليس فيها ان الكويت مدنية، وللاسف وقع في نفس الخطأ الذي اشرنا اليه في بياننا السابق وهو عدم قراءة المادة السادسة كاملة فالفقرة الثالثة من المادة السادسة تنص على «تكون ممارسة السيادة على الوجه المبين في هذا الدستور» أي وفقا لجميع المواد ومنها المادتان الثانية والرابعة، كما جاء في حكم المحكمة الدستورية، ومعروف ان مواد الدستور تتكامل ولا تتعارض وتفهم المادة السادسة على ضوء باقي المواد، وكذلك كلمة «ديموقراطي» فإنها تفهم على ضوء باقي مواد الدستور فكل دولة تمارس ديموقراطيتها وفقا لدستورها ونظامها فتختلف في الكويت عن اميركا أو بريطانيا أو الهند وهكذا.
والغريب انه لماذا تجاهل النصف المادة الثانية ومذكرتها التفسيرية التي تنص على «توجيه المشرع وجهة إسلامية اساسية» و«تحمله امانة الاخذ باحكام الشريعة» رغم انها نصوص عربية بينة لا غموض فيها؟، ولماذا تجاهل كلام الاساتذة د.عثمان عبدالملك وبدر العجيل وفارس الوقيان؟ وهم الذين عارضوا التعديل ولكنهم اثنوا على الشريعة وذكروا ان المجلس مقصر إذا لم يأخذ بها وفقا للنص الحالي للدستور.
اما وصف «مدنية» فبالاضافة الى انه لم يرد في الدستور فإنه وصف مبهم يستخدمه بعض الناس لمفاهيم متعددة ومتغايرة فمنهم من يقصد ان الدولة ليست عسكرية، ومنهم من يعني انها ليست دينية؟ ومنهم من يعني انها علمانية؟ والصحيح ان الكويت ليست دولة دينية أي لا يحكمها رجال الدين، وليست عسكرية ايضا ولكنها بالتأكيد ليست علمانية، وهناك ايضا من يعتقد ان مدنية تعني انها غير شرعية اسوة بالزواج المدني، لذلك فإن الاقتصار على النصوص الدستورية هو الاصح والافضل وعدم استعمال أي لفظ لم يرد في الدستور.
وعلى عكس ما ذكره الاخ راكان فلن يؤدي التعديل الى تغيير الاسس الدستورية أو أي تغيير في النظام السياسي أو البرلماني وكذلك لا تخل الشريعة باحترام الاديان والطوائف فكل ما يشاع هو خطأ وسوء فهم لشرع الله.
وفي الختام ندعو الاخ راكان الى قراءة تصريحنا بعناية لان فيه من النصوص الدستورية واقوال اساتذة الفقه الدستوري ما يكفي، وكذلك ما كتبه الاساتذة د.جمال العطيفي ود.عبدالفتاح حسن ود.عادل الطبطبائي ود. محمد المقاطع خاصة بعد ان تم تغيير المادة في بعض الدساتير العربية والإسلامية واصبحت واقعا لم ينتج عنه أي ضرر.