- الملحم: معظم أصحاب الحسابات الحالية لا ينضوون تحت ترخيص تجاري
- المالكي: آن الأوان لتنظيم سوق الإعلان عبر وسائل التواصل الاجتماعيدور «التجارة» يقتصر على التوعية والتنبيه بعدم التعامل مع هذه الوسائل
بينما بدأت وسائل التواصل الاجتماعي في لعب دور بارز في كل المجتمعات، فإن شريحة كبيرة من الشركات بدأت بالاستفادة من هذه الأدوات للترويج لسلعها ومنتجاتها، دون أن تتحمل (في بعض الأحيان) أي تكلفة تذكر، أو أنها تكلفة بسيطة إذا ما تمت مقارنتها بالتكلفة الاعلانية الباهظة لوسائل الاعلام التقليدية كالقنوات الفضائية أو الصحف والمجلات اليومية والدورية.
إلى هنا والأمر عادي، لكن ما ليس بعادي هو التأثير السلبي الذي برز من خلال وسائل التواصل الاجتماعي والمتمثل في نشر الإشاعات والأخبار الكاذبة، أو الترويج لسلع ومنتجات وهمية او غير مطابقة للمواصفات (على أقل تقدير).
ولعل القطاع العقاري أحد القطاعات التي تأثرت بهذا الأمر، حيث بدأنا نرى الكثير من الأخبار الكاذبة تارة، والترويجية تارة أخرى، والملفقة تارة ثالثة، وليت الأمر توقف عند هذا الحد، بل إن هناك ظاهرة جديدة لجأت إليها بعض الشركات العقارية ألا وهي استخدام «المشاهير» أو ما أصبح يعرف بـ «البلوغر» و«الفاشنيستا» للترويج لوحدات عقارية تقدر قيمتها بعشرات أو مئات آلاف الدنانير، بدون أي حسيب أو رقيب، ما دفع بالكثيرين بضرورة تنظيم هذا العمل من خلال إلزام الشركات المعلنة أيا كانت بالحصول على تراخيص لهذه الإعلانات، وذلك أسوة بتراخيص الإعلانات المرئية والمسموعة والمقروءة حتى لا يقع المستهلك فريسة لوسائل التواصل الاجتماعي الجديدة.
وزارة التجارة
بدأنا نقاشنا بهذا الأمر مع مصدر رفيع المستوى بوزارة التجارة والصناعة فقال ان مسؤولية الرقابة على وسائل التواصل الاجتماعي ليست من سلطة وزارة التجارة، مؤكدا في الوقت ذاته أن دور «التجارة» يقتصر في هذا الشأن على التوعية والتنبيه بعدم التعامل مع هذه الوسائل والشراء عن طريق الشركات العقارية المرخصة والمعتمدة التي لديها مقر دائم في الكويت.
وقال ان «التجارة» لا يمكنها محاسبة أو معاقبة أي شخص يقوم بالإعلان أو الترويج لأي منتج عبر حسابه الشخصي على الانترنت، خاصة أن الانترنت يعتبر بمنزلة «فضاء مفتوح» يمكن صاحب الحساب من الإعلان عبر حسابه من أي مكان حول العالم دون أي قيود أو محظورات سوى الرقابة الذاتية.
وأضاف أنه حتى لو قامت وزارة التجارة باستصدار قرارات جديدة لمراقبة الحسابات الشخصية المحلية، فإنها لن تكون قادرة على مراقبة ومحاسبة الحسابات الخارجية والتي هي خارج حدود وسلطة الدولة ذاتها، مضيفا «كيف لـ «التجارة» السيطرة على هذا الأمر في ظل غياب القوانين المحلية والدولية المنظمة لذلك؟».
واختتم المصدر يقول ان الدولة ليست مسؤولة عن أي مستهلك يقوم بالشراء عن طريق الحسابات الشخصية المنتشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، خاصة أن بعض هذه الحسابات قد تكون حسابات وهمية يصعب الوصول إلى أصحابها أو أنها قد تكون حسابات خارجية لا يمكن متابعتها وتطبيق القانون عليها داخل الكويت.
أثر كارثي
أما الرئيس التنفيذي لشركة بلوبرينت القابضة م.مشعل الملحم فقد اعتبر أن الاثر الحالي لاستغلال المشاهير في الاعلان التجاري عبر وسائل التواصل الاجتماعي «كارثي» و«خطير»، خاصة أن البعض ينظر إلى هؤلاء الأشخاص على أنه قدوة ومثال يحتذى به.
وأشار إلى أن البعض من هؤلاء اصبح يستخدم شهرته وانتشاره في الترويج والتسويق لمنتجات مختلفة (وليس المنتج العقاري فحسب) دون التدقيق والتأكد من جودة هذه المنتجات ومصداقيتها، بهدف تحقيق الأرباح الشخصية لا أكثر، ما قد يعرض شريحة كبيرة من المواطنين والمقيمين لمخاطر كثيرة هم في غنى عنها.
وأكد أن البعض من هؤلاء المشاهير لا يعي ما المضار المباشرة الناتجة عن تسويق المنتجات المختلفة دون معرفة أو التأكد من محتواها وآثارها الاقتصادية والاجتماعية الخطيرة على المجتمع.
وأوضح ان هناك فرقا كبيرا بين الإعلان أو الترويج والتزكية، مشيرا إلى أن مجرد ظهور الشخص المذكور في أي إعلان تجاري يعتبر تزكية لهذا المنتج، وبالتالي فانه يجب على هذا الشخص أن يتحمل مسؤوليته الاجتماعية في هذا الخصوص، خاصة أن تزكيته لأي منتج من شأنه أن يعطي أثرا مضاعفا يفوق كثيرا أثر الاعلان نفسه، خاصة إذا كان لدى هذا الشخص شريحة كبيرة من المتابعين والمعجبين.
وشدد الملحم على ضرورة أن تكون هناك رقابة ذاتية من قبل المشاهير على ما يقومون بالترويج له، وأن تكون لديهم مهنية في طرح أي موضوع لا يفقهونه، وذلك حتى لا يؤدي عملهم في نهاية الامر إلى تضليل المتابعين أو جعلهم فريسة سهلة للشركات غير الجادة.
كما أكد أن معظم أصحاب الحسابات الحالية لا ينضوون تحت أي ترخيص تجاري، كما أنهم يفتقدون للمعايير المهنية، وهمهم الاكبر هو الربح المادي لا أكثر ولا اقل.
ورغم أن الملحم أكد أنه ضد فرض سلطة الدولة على هذه الحسابات، خاصة وأن السوق الكويتي هو سوق حر ومفتوح، إلا أنه طالب بأن تكون هناك توعية حكومية إلى جانب بعض القيود التي يسمح بها القانون من أجل حماية المستهلكين من التضليل والتغرير بهم، خاصة أن هناك من يقوم بـ «دس السم بالعسل»، وآخرين يقومون بالاعلان عن أدوية ومنتجات خطيرة وممنوعة وضارة بالصحة.. وغير ذلك من المنتجات غير الحقيقية.
واختتم يقول إن رقابة الدولة الحالية تقتصر على الاعلانات المطبوعة أو المرئية والمسموعة، بينما يجب ان تتطور أساليب الرقابة الحالية بتطور الوسائل الاعلانية، بحيث تشمل الرقابة الحكومية الاعلانات التجارية الحالية على وسائل التواصل الاجتماعي والتأكد من محتواها الاعلاني والتجاري.
رقابة شاملة
من جانبه، قال مدير عام شركة برستيج العقارية خالد المالكي انه قد آن الأوان لتنظيم سوق الإعلان عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مطالبا بأن لا يقتصر دور وزارة التجارة على مراقبة الإعلانات المقروءة فقط، وإنما يجب أن يتسع ليشمل مراقبة إعلانات وسائل التواصل الاجتماعي الجديدة، مشيرا إلى أن بعض الشركات العقارية أصبحت تلجأ إلى الترويج لعقارات مخالفة مملوكة لها عن طريق مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي، ما يعتبر تغريرا بشريحة كبيرة من العملاء الذين يتابعون هذا الشخص المشهور عبر حسابه الشخصي، وبناء على ذلك يجب على «التجارة» أن تجبر الشركات على الحصول على تراخيص للإعلان عبر وسائل التواصل الاجتماعي أسوة بإعلانات الصحف والمجلات والإذاعة والتلفزيون.