- السعودية تخفض أسعار الشحنات لآسيا للمرة الأولى في ثلاثة أشهر
ارتفعت أسعار النفط أمس لتعوض بعض الخسائر التي تكبدتها مع تراجع الدولار الذي شجع المستثمرين على الشراء لكنهم ما زالوا يتوخون الحذر بعدما أظهرت بيانات الإنتاج الروسي ضعف الالتزام بالاتفاق العالمي على خفض الإنتاج.
وزاد خام القياس العالمي مزيج برنت 19 سنتا إلى 55.27 دولارا للبرميل معوضا بعض الخسائر التي تجاوزت 2%.وارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي في العقود الآجلة ثمانية سنتات عن الإغلاق السابق ليصل إلى 52.69 دولارا للبرميل.
وتراجع مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات الرئيسية أمس الجمعة لينزل من أعلى مستوياته في سبعة أسابيع قبل كلمة مهمة تلقيها رئيسة مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) جانيت يلين.
وأظهرت بيانات وزارة الطاقة الروسية استقرار إنتاج النفط الروسي في فبراير عند 11.11 مليون برميل يوميا دون تغيير عن يناير. وبذلك يظل الخفض الروسي عند 100 ألف برميل يوميا عن مستوى أكتوبر 2016 وهو ما يعادل ثلث حجم الخفض الذي تعهدت به موسكو في إطار اتفاق منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوپيك).وعلى صعيد آخر، قالت مصادر تجارية إن السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم خفضت أسعار الخام الخفيف الذي تبيعه لآسيا للمرة الأولى في ثلاثة أشهر سعيا لتعزيز الطلب في سوق متخمة بالمعروض.
وكانت المملكة أكبر منتج للنفط في أوپيك رفعت الأسعار لشهريين متتاليين في فبراير ومارس بعدما أدت تخفيضات إنتاج منظمة البلدان المصدرة للبترول وسلطنة عمان لارتفاع سعر خام دبي وهو خام القياس في الشرق الأوسط. لكن السعودية خفضت الأسعار على نحو غير متوقع في أبريل مع استمرار تخمة معروض الخام الخفيف.وجاء سعر البيع الرسمي للخام العربي الخفيف في شحنات أبريل عند الحد الأدنى للتوقعات في مسح أجرته رويترز، بينما كان الخفض البالغ 75 سنتا في سعر الخام العربي الخفيف الفائق الجودة أكبر من المتوقع.
وقال تجار في آسيا إن أرامكو أخذت في الاعتبار عوامل أخرى حين حددت الأسعار هذا الشهر مثل ارتفاع متوسط أسعار خامي عمان ودبي والانخفاض الحاد لهوامش أرباح النفتا والبنزين في الآونة الأخيرة.وقال مشتر للخام في آسيا طلب عدم ذكر اسمه نظرا لتعاملاته التجارية مع أرامكو السعودية «إنهم جادون الآن بشأن الحصة السوقية. كثير من البراميل لا تزال متبقية (ولم يتم بيعها)».وتتدفق على آسيا كميات من النفط الخام أكبر مما تستهلكها المنطقة مع ارتفاع الإنتاج في نيجيريا وليبيا اللتين تم إعفاؤهما من تخفيضات أوپيك وتسارع الصادرات من أوروبا والولايات المتحدة.
وساهمت الإمارات العربية المتحدة أيضا في زيادة إمدادات النفط الخفيف بعدما باعت المزيد من خام مربان عقب تعطل مصفاة في أوائل العام الحالي. وتبيع شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) أيضا النفط الخفيف من صهاريج التخزين التي استأجرتها في كوريا الجنوبية.
وقال تاجر ثان: «النفط الخام يتعرض لضغوط في جميع أنحاء العالم».وبلغ الفارق بين الخام الخفيف والثقيل 2.45 دولار للبرميل وهو الأدنى منذ سبتمبر في ظل تخفيضات أوپيك التي قلصت إمدادات المعروض من الخام الأثقل والأقل سعرا.وأبقت السعودية على سعر البيع الرسمي للخام العربي الثقيل في شحنات أبريل دون تغيير مقارنة مع توقعات بخفض السعر وهي علامة على أن الإمدادات قد تظل منخفضة وفقا لما ذكره بعض التجار.
وينطوي الخام الخفيف على عائد أعلى لمنتجات أكثر قيمة مثل البنزين والديزل ومن ثم يزيد سعره عادة على سعر الخام الثقيل.وتحملت السعودية الجزء الأكبر من تخفيضات أوپيك في فبراير لتعويض أثر إمدادات الأعضاء الآخرين الأقل التزاما في المنظمة وتحديدا الجزائر والعراق وفنزويلا والإمارات العربية المتحدة.
تعافي النفط أعطى «قبلة حياة» للعمليات الصخرية بأميركا
مع تواصل تعافي أسعار النفط من مستويات متدنية بلغتها قبل عام تقريبا، ترى إحدى أكبر شركات إنتاج النفط الصخري بالولايات المتحدة أن أنشطتها ربما نالت «قبلة الحياة» بعد سنوات صعبة أثرت بالسلب على مجمل أعمال الشركة.
ويقول مسؤول علاقات المستثمرين في شركة كونوكو فيليبس أندي أوبرين في مقابلة مع «أرقام»: «تعافي الأسعار من مستوياتها المتدنية سمح لأعمال النفط الصخري بالتعافي مرة أخرى مع زيادة في عدد منصات التنقيب في المواقع الرئيسية التي تنشط بها الشركة».
وتابع أوبرين الذي تعد شركته أكبر شركة للتنقيب عن النفط بالولايات المتحدة: «واصلنا تثبيت المزيد من المنصات على مدار الأشهر القليلة الماضية وبالتحديد في منطقة «باكن» ما سمح لنا بالتقاط الأنفاس.. الأعمال على ما يرام في الوقت الحالي».
ويرى أن الأوقات العصيبة التي عرفتها شركته ربما ذهبت دون رجعة مع توقعاتها باتجاه صعودي لأسعار النفط على المديين القصير والمتوسط، وقد تكبدت الشركة خسائر تقدر بنحو35 مليون دولار بما يعادل 3 سنتات للسهم في الربع الأخير من العام الماضي مقارنة مع 3.45 مليارات دولار أو 2.78 دولار للسهم في الربع المقابل من 2015.
ويضع أوبراين سيناريوهات عدة لأداء شركته ترتبط جميعها بتحركات أسعار النفط، حيث يقول بأن هناك عدة سيناريوهات لمستقبل أعمال الشركة بوجه عام أولها هو استمرار تعافي الأسعار فوق مستويات 60 دولارا للبرميل حينها، سنحيا أوقاتا جيدة حينما يتعلق الأمر باستمرار الإنفاق والتدفقات النقدية القوية التي تسمح لنا بالتوسع.
ويتابع: «السيناريو الثاني هو مستويات لأسعار الخام ما بين 50-60 دولارا للبرميل سنواصل الحفاظ حينها على قوائم مالية صحية وتدفقات نقدية قوية تسمح بالحفاظ على التوازن بين النمو وتحقيق الأرباح».
أما السيناريو الثالث والأخير بالنسبة لـ «كونوكو فيلبس» فهو هبوط الأسعار دون مستويات 50 دولارا للبرميل والتوقف عن الانتاج.