- العصيمي: من الأفكار الجميلة أن يتم تكريم نخبة من فناني المعهد في حفل الافتتاح
- الديهان: استفدنا جميعاَ من البحوث المشاركة في المهرجان
عبدالحميد الخطيب
شهد حفل ختام مؤتمر ومهرجان الموسيقى الثاني الذي نظمه المعهد العالي للفنون الموسيقية في الفترة من 5 حتى 9 الجاري تحت رعاية وزير التربية ووزير التعليم العالي د.محمد الفارس، ليلة استثنائية بكل المقاييس، عاش خلالها الجمهور روائع الموسيقى مع الفنان العالمي نصير شمه، الذي نثر عبير الحب والشغف بنغمات عوده بطريقة ابداعية، وأبهر الحضور بالإيقاع العذب.
بدأ الحفل، الذي تصدت لتقديمه الإعلامية سودابة علي، وأقيم على مسرح أحمد باقر بالمعهد الموسيقي وحضره ديبلوماسيون وشخصيات عامة ونخبة من الموسيقيين من الكويت والخليج والوطن العربي، بكلمة الوكيل المساعد نائب المدير العام لأكاديمية الكويت للفنون غالب العصيمي، قال خلالها: نحن أمام مجهود استمر لمدة اسبوع، وهنا اشكر رئيس المهرجان د.محمد الديهان ومدير المهرجان د.خالد القلاف وجميع اللجان العاملة على هذه الصورة المشرفة.
وتابع العصيمي: وزير التربية ووزير التعليم العالي د.محمد الفارس ابلغني ان اوجه لضيوف الكويت ولجميع العاملين في المهرجان التحية، مستطردا: من الأفكار الجميلة ان يتم تكريم نخبة من فناني المعهد في حفل الافتتاح وعلى رأسهم الراحل أحمد باقر، ولفت الانتباه العدد الكبير من العازفين الواعدين والعروض الموسيقية العالمية والليلة الكويتية، ما اعطى الدورة الثانية لمؤتمر ومهرجان الكويت الموسيقي زخما فنيا كبيرا.
وأنهى العصيمي كلمته بالقول: أكاديمية الفنون كيان جديد يندرج فيه معهدي الموسيقي والمسرح، ومن المتوقع إنشاء معهد للفنون الجميلة وآخر للسينما.
ومن ثم ألقى عميد المعهد العالي للفنون الموسيقية رئيس المهرجان د.محمد الديهان كلمة، جاء فيها:
نحمد الله سبحانه وتعالى أن كلل بتوفيقه اعمال وفعاليات مؤتمر ومهرجان الكويت الموسيقي في دورته الثانية، ونسأله سبحانه وتعالى ان يسدد خطانا وأن يكون المؤتمر والمهرجان ينبوعا متدفقا بالجديد المفيد في البحوث العلمية والرائق الممتع في الإبداعات الموسيقية.
وتابع الديهان: وكم افادتنا جميعا البحوث المشاركة في المؤتمر بخبرة الأساتذة ورؤى الباحثين، وأضافت إلى هذه الفوائد ورش العمل التي حضرها مبدعون متميزون بعدا من تواصل الأجيال.
وأكمل: وكان موعدنا كل ليلة مع الغناء والموسيقى في أجواء امتزجت فيها بوادر الربيع المشرق بسحر الكلمات والإيقاع وعطاء العلم وجمال الإبداع.
وأردف: واننا لنجدد الشكر والعرفان لكل من ساهم في أعمال المؤتمر وفعاليات المهرجان وفي مقدمة هؤلاء وزير التربية ووزير التعليم العالي، ونخص بالذكر الأساتذة الباحثين الذين اتسم طرحهم العلمي بالجدة والأصالة، والموسيقيين الذين ابوا الا ان يأسروا الوجدان بروعة العزف الجماعي والفردي الى جانب جمال الغناء، فكان هذا المزيج العلمي الفني خلال أيام وأمسيات المؤتمر والمهرجان دليلا على ان العلم والفن ينبعان من النفس التواقة الى الحق والخير والجمال، وينطلقان بها على أجنحة من السرور ترفرف في فضاءات السلام الإنساني الذي ننشده كلنا لأوطاننا ومجتمعاتنا.
وختم الديهان قائلا: ونرجو ان يستمر مؤتمر ومهرجان الكويت الموسيقي ملتقى انسانيا على أرض الكويت يجدد في دورته الآتية بمشيئة الله تعميق التواصل الإنساني على ضفاف البحث العلمي والإبداع الموسيقي.
بعد ذلك، بدأ العرض الفني مع الفنان العالمي نصير شمة والذي استقبله الجمهور بحفاوة بالغة، وقدم على عوده معزوفة رومانسية، وقال: هذا العود صناعة كويتية لصانع العود يعقوب جاسم، واعزف به لأول مرة اهداء للجمهور الكويتي، وقدم شمة مقطوعة ايطالية بعنوان «كاريس» تميزت بالإحساس وعمق الألحان، ولامس قلوب ووجدان الحاضرين عندما عزف «بين النخيل».
واستمرت أجمل ليالي الإبداع الموسيقي وحلق شمة بإبداعه من خلال مقطوعة «رقصة الفرس» والتي لحنها عام 1989، وألهب الحماس بمعزوفة من مقام الحجاز بعنوان «حالة وجد»، ليأخذنا بعد ذلك إلى عوالم حالمة وهو يعزف «عالم بلا خوف»، وأكمل بمجموعة مقطوعات من التراث العربي، وقدم معزوفة من مقام «الخلبات» وهو مقام عراقي قديم، واتبعها بمقطوعة «قصة حب شرقية»، وختم بـ«العامرية».
ويعد نصير شمة من أهم أساتذة عزف وتدريس العود في العالم، وهو أول من صنع العود المثمن الأوتار بدلا من السداسي الأوتار، ليضيف المزيد من القدرات الموسيقية الرائعة لهذه الآلة البديعة، وقدم خلال مسيرته الفنية الطويلة العديد من الحفلات التي أبهر بها الجمهور بعزفه المتفرد في مختلف أنحاء العالم، كما شارك في تأليف الكثير من المقطوعات الموسيقية لأعمال سينمائية وتلفزيونية ومسرحية.
ويدير شمة مدرسة «بيت العود العربي» في القاهرة، وهو مشروع أنشأه لتأسيس مواصفات عازف العود المنفرد، كما يشرف على فرع البيت العود العربي الذي تم افتتاحه في أبوظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة عام 2007، وبيت العود في قسطنطينة بالجزائر، وبيت العود في مكتبة الإسكندرية 2011، وأسس العديد من الفرق الموسيقية، منها فرقة «سداسي الأنامل الذهبية» من خيرة العازفين العراقيين وفرقة «البيارق» الموسيقية، ومجموعة «عيون» لموسيقى الحجرة العربية بالقاهرة وأوكسترا الشرق المؤلفة من 70 عازفا من كل أرجاء الشرق، ومجموعة بيت العود العربي المؤلفة من 30 عازف عود متعددة الاحجام.
جدير بالذكر أن الدورة الثانية لمؤتمر ومهرجان الكويت الموسيقي تضمنت مجموعة من الأنشطة المتميزة وقدم خلالها ليلة موسيقية تركية بمشاركة عازف آلة القانون التركي العالمي غوكسيل، وليلة لفرقة العميري للفنون الشعبية، وتم ايضا تقديم ليلة غربية كلاسيكية بين رباعي هولندي يعزف على آلات عدة، بمشاركة طلبة المعهد العالي للفنون الموسيقية، وكان مسك الختام الفنان العالمي نصير شمة، كما تخلل أيام المؤتمر والمهرجان إقامة حلقات بحثية نقاشية، تمت فيها مناقشة بحثين للضيوف حول نوعية الموسيقى والأغنية الحديثة في بلدانهم.
ودارت الحلقات حول «الأغنية المحلية وأشكالها وخصائصها المعاصرة» وشارك فيها متخصصون من الكويت، والسعودية، والأردن، وسورية، وتونس، ولبنان.