- الحريري لهولاند: القانون خلال 9 أيام والانتخابات بعد سنة!
بيروت ـ عمر حبنجر
تمثل الحكومة اللبنانية أمام مجلس النواب اليوم وسط أجواء سياسية مشحونة بتعقيدات قانون الانتخابات وارتدادات التعيينات، ولن يكون مستغربا انتقال اكثر من وزير من مقاعد الحكومة الى مقاعد النواب للتمكن من مناقشة الحكومة الذين هم من اهلها.
ويبدو وزير المال علي حسن خليل اكثر حماسة من سواه، ليناقش ملف الكهرباء و«السمسرات» المرتبطة باستئجار باخرتين تركيتين إضافيتين لتوليد الطاقة، والوفر الممكن في حال اعتماد الحل الآخر ببناء معامل جديدة للإنتاج.
والخلاف داخل الحكومة في محور قانون الانتخاب والتعيينات القيادية في قوى الامن الداخلي والنازحين السوريين، وهذا الملف الذي عرضه الرئيس سعد الحريري في بروكسل امس بدأ يشهد تباينات عميقة بين فريق رئيس الجمهورية وفريق رئيس الحكومة، حيث بات هناك مستشار رئاسي لشؤون النازحين مقابل وزير الشؤون الاجتماعية المعني بأمور النازحين السوريين معين المرعبي المحسوب على تيار المستقبل والمستشار الرئاسي يطرح إمكانية التنسيق مع النظام السوري في مسألة إعادة النازحين والفريق الحكومي لا يرى ضرورة لمثل هذا الانغماس في الازمة السورية. وعلى محور قانون الانتخاب، يتمسك التيار الوطني الحر ومعه القوات اللبنانية بالقانون المختلط، يقابلهم حزب الله المتمسك بالنسبية، ويقول انه يحظى ايضا بتأييد حركة امل وتيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي.
بدوره، الرئيس ميشال عون متمسك برفض التوقيع على مرسوم دعوة الهيئات الناخبة وفق قانون الستين المعدل في الدوحة، ويرفض التمديد للمجلس حتى لو كان تقنيا، اذا لم يكن مرتبطا بإقرار قانون جديد للانتخابات يحترم الميثاق، ويضاف الى هذه اللاءات لاء تحظر الاتفاق على قانون الانتخابات قبل إقرار موازنة الدولة لهذا العام!
رئيس المجلس النيابي نبيه بري يخشى على موقع رئاسة المجلس المهدد بالفراغ، كما تقول قناة «او.تي.في» اذا لم يُقر القانون الجديد ولم يمر التمديد، ورأى بري امس ان ما يجري في ملف قانون الانتخابات «بلغصة» وان رفض التمديد التقني هو بمنزلة تمهيد للفراغ في المجلس النيابي، وتاليا في المؤسسات الدستورية الاخرى، مشيرا الى انه اذا صح ما ينقل من مواقف فإن اللعبة انكشفت، انهم يريدون الفراغ.
ونقل زوار بري عنه التذكير بأن النظام في لبنان برلماني، واذا وقع الفراغ في المجلس النيابي تسقط شرعية المؤسسات الاخرى كونها اما منتخبة من المجلس او نالت ثقتها منه. واعلن بري معارضته عرض قانون الانتخاب على التصويت في مجلس الوزراء كما في مجلس النواب، مؤكدا على التوافق وليس لتقليب خيار على آخر بالتصويت الذي لا يتناسب مع الحساسية الفائقة لقانون الانتخابات، مشددا على ان الاولوية دائما للتوافق في مجلس الوزراء.
اما رئيس الحكومة سعد الحريري المهتم بالتوصل الى قانون جديد فلم يعد يمانع بالنسبية الكاملة على اساس دوائر وسطى وفق وزير الاتصالات جمال الجراح وما المح اليه النائب محمد رعد امس عندما كشف ان فريقا وازنا وافق على النسبية الكاملة من اكثر من ذلك، فقد وعد الرئيس الحريري الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند تفاؤله بقانون انتخاب جديد خلال عشرة ايام، اما الانتخابات فقد تتأخر الى نهاية السنة.
اما القوات اللبنانية فتتمسك بالمختلط وترفض النسبية الكاملة على عكس النائب سامي الجميل الذي اعلن من بكركي موافقة حزب الكتائب على النسبية الكاملة انما على اساس 15 دائرة انتخابية.
وقال النائب ابراهيم كنعان، بعد لقائه د.سمير جعجع في معراب: لا احد يفكر في تمديد تقني لمجلس النواب دون قانون انتخابات جديد، وهذا موقف مشترك للتيار الحر والقوات اللبنانية، وحتى التمديد التقني نريد ان ندرسه.
ويعتبر حزب الله وحليفه حركة امل ان مشروع الوزير جبران باسيل لقانون الانتخاب مفصّل على تحالفه مع القوات اللبنانية ويضمن لهما قبل خوض الانتخابات الفوز بأكثر من 45 مقعدا نيابيا دون جهد، ويأخذ حزب الله على باسيل تعمده تحديد مهل على الهواء لحزب الله لتحديد موقفه النهائي، وان الحزب أبلغ باسيل بوجوب تعديل تقسيمات محافظة الشمال، ما يحفظ وجود النائب سليمان فرنجية واعتماد النسبية على أساس لبنان دائرة واحدة في شق المشروع المختلط، وليس على أساس المحافظات الخمس، وتحرير الصوت التفضيلي وعدم حصره بالقضاء.
مجلس المطارنة الموارنة انعقد امس، وحث على انتخاب مجلس نواب جديد يؤمن عدالة التمثيل على قاعدة العيش المشترك والديموقراطية قبل فوات المهل الدستورية، واشار الى التعاطي باستنسابية في موضوع الماء والكهرباء.
واشاد المطارنة بالمواقف العربية الداعمة للبنان واحزنهم سقوط المئات من المدنيين الابرياء في سورية، كبارا وصغارا، وتهجير مئات الآلاف، وايدوا دعوة البابا فرنسيس المتحاربين الى الالتزام بالقانون والضمير.
بيد ان التقارب الانتخابي بين المستقبل وحركة امل لم ينعكس على العلاقات داخل المؤسسات الرسمية، فقد اجرى المدير العام للامن الداخلي اللواء عماد عثمان تعيينات اساسية في فروع المديرية، فاختار الرائد ربيع فقيه رئيسا للامن العسكري والعقيد علي سكيني قائدا لوحدة الدرك في الشمال دون العودة الى امل وحزب الله.