- قصيدتي هي التي تختار حنجرة الفنان التي تريد.. و «كن صديقي» لم يكن يليق بها سوى شجرة ماجدة الرومي الخضراء المورقة الوارفة
- مهرجان براعم الأدب العربي
- محاولة لأن تكون مساحة القدوة أكبر.. و «يوم الوفاء» يقرع الجرس في الحديقة الجوراسية العربية
- طباعة مجلة «الرسالة »
- نثرت حياتي في شظايا شعري ولغتي وكتاباتي على امتداد العمر.. ولا يمكن لأحد أن يجمع القصة كاملة
- كانت وفاء لذائقة أبي الثقافية وزمنه الجميل.. ومسابقات الشباب كانت استحضاراً للمستقبل
- لا تستطيع أي رقابة في الدنيا أن تسجن طيور الكلمة ولا أن تجفف ماء الحوار
- «أحب زمني وذكرياتي وجيلي الأدبي لكني لا ألغي حق الجيل الجديد في التعبير عن نفسه»
- نريد مناجم نستخرج منها الجواهر ونصقلها ونزين بها عنق الأدب.. فأين المناجم؟
حاورتها: دلال العياف
هى من أعطت للكلمة عذوبة، وهي من جعلت منها فراشة ذات اجنحة رقيقة تحلق بلطف حول عالم الأدب والشعر والمعنى الأنيق، امرأة فولاذية التصرف وجسورة وفي الوقت ذاته رقيقة المشاعر، راقية في التعبير، لها شراسة في صياغة الجمل وتوجيهها ولا يشبهها أحد في حوارها الدافئ المتماسك، هي من نستطيع ان نحلم معها ونحن على أرض الواقع، ونعيش حبنا ومشاعرنا الصادقة عبر كلماتها الرائعة ذات الشجن والصدق، لها بصمة غير اعتيادية، فهي معنى للسعادة والشموخ، جمعت كل المعاني لتكون خنساء الشعر العربي الفصيح، انها الشاعرة والأديبة الشيخة د.سعاد الصباح، حفظها الله وحفظ قلمها الذي تنقط قطراته ذهبا صافيا كقطرات الندى المنعش.الشيخة د.سعاد الصباح قاومت جرأة ما سطرته من كلمات عبر قصائد عدة منها «كن صديقي»، ولكن فرضت القصيدة بلباقة فعشقها الجميع، هي التي تعيد أحداث الوفاء التي اشتهرت بها المرأة العربية، فيقفز الى الذاكرة بعض ما ذكره ابن الجوزي في كتابه «أخبار النساء» ومن ذلك قول الأصمعي «رأيت بالبادية اعرابية لا تتكلم، فقلت: أخرساء هي؟
فقيل لي: لا، ولكن زوجها كان معجبا بنغمتها فتوفي، فآلت ألا تتكلم بعده أبدا»، كون الشاعرة سعاد الصباح كان نتاجها الشعري والإنساني والفكري اخذ شكل الوفاء اكثر من شكل الرثاء فكانت تخاطبه دوما كواقع ووجود وحضور.
كيف ترين حال الثقافة والأدب والفن اليوم في هذه الحقبة وبوجود جيل تساهل في التعاطي مع الأدب، فأصبح ينتج كتابات مهلهلة ركيكة الطرح سطحية الفكرة تظهر على شكل روايات وأقاصيص ومحاولات شعرية تجد رواجا في معارض الكتب؟
٭ لست من المغرمين بتمجيد زمنهم على حساب الأجيال اللاحقة، نعم أحب زمني وذكرياتي وجيلي الأدبي، لكني لا ألغي حق الجيل الجديد في التعبير عن نفسه، وهناك معطيات تأتي النتائج بناء عليها، أما المبدع فهو من القلة التي تكسر الإطار، تتجاوز كل المعطيات لتفرض نبوغها، هؤلاء مثل الذهب مختبئ بين القش وتحت الرماد، وما علينا سوى اقامة المناجم لاستخراجه، ليس المطلوب أن ننتقد الأعمال السطحية ونبين أخطاءها وركاكتها، فالرديء يلغي نفسه بنفسه، نريد مناجم نستخرج منها الجواهر ونصقلها ونزين بها عنق الأدب.. أين المناجم؟
ما المطلوب من المثقفين في هذا الوقت وهم القلة الحقيقيون الذين يمتازون بثقافة عالية ووعي كامل وأفق واسع؟
٭ المطلوب منهم أن يخرجوا من عزلتهم ليكونوا أكثر قربا من الناس، وأن يفتحوا النوافذ، لقد ظل المثقف العربي طويلا محبوسا في قمقمه يكتب عن تهويمات بعيدة عن نبض الشارع، واهتمامات الشباب، فتركوهم للدجالين والمشعوذين وقنوات «الهشك بشك»، لذلك أدعو المثقف لأن يستيقظ من حلمه الطويل ليعيش الواقع.
هل ترين ان الثقافة مازالت تعاني قيود الرقابة؟
٭ لا تستطيع أي رقابة في الدنيا أن تسجن طيور الكلمة، ولا أن تجفف ماء الحوار، اسألي الأحجار والجبال هل منعت الماء من التدفق..؟
الذين يبنون السدود يمنعون النهر من الجريان فوق الأرض، لكنهم لن يستطيعوا منعه من الجريان تحت الأرض بين الصخور وفي مسارب الأودية، كل الدول الفاشستية والعسكرية والقهرية انتهت، وبقيت الثقافة تحكي للناس كيف انتصرت، وتغلغلت في القلوب لأن الكلمة تظل دوما أقوى من قيودها.
هل لديك نية في تجسيد قصة حياتك عبر فيلم سينمائي أو مسلسل تلفزيوني؟
٭ لقد نثرت حياتي في شظايا شعري ولغتي وكتاباتي على امتداد العمر، لا يمكن لأحد أن يجمع القصة كاملة، فمن يجمع تلك الشظايا ستدمى يداه، أكتفي بما قدمت، هذه انا، هذه صورتي، هذا وجهي، وهذا حزني، الفيلم مجرد محاولة لوضع اطار للصورة، وأنا متخصصة في كسر الإطار!
نرى الشاعرة سعاد الصباح وقد حملت هم الحرية في اشعارها، وطرحت تساؤلات ديموقراطية في زمن غير ديموقراطي، ماذا كان نتيجة ذلك؟ وهل ما زلتِ تواصلين طرح الأسئلة المدببة؟
٭ هو قدري الجميل الذي ذهبت اليه باختياري وكامل وعيي، حاولوا تكميم صوتي، ولكن:يقولون ان الكتابة اثم عظيم فلا تكتبي..وان الصلاة أمام الحروف حرام..فلا تقربي..وان مداد القصائد سم..فا اياك أن تشربي..وها أنا ذا..قد شربت كثيرا..فلم اتسمم بحبر الدواة على مكتبي..وها أنا ذا..قد كتبت كثيرا وأضرمت في كل نجم حريقا كبيرا..وسأظل أشعل حرائقي.
حققت الأديبة سعاد الصباح حلمها في العام 1985 عندما تبنت فكرة اعادة جمع وطبع مجلة «الرسالة» المصرية العريقة التي كانت تصدر بمصر خلال الفترة ما بين 1933و1953 برئاسة الأديب «محمد حسن الزيات»، وفور صدور الطبعة الفاخرة أعلنت عن مسابقتين لتشجيع الشباب العربي، احداهما في المجال العلمي والتي تحمل اسم الشيخ الراحل «عبدالله مبارك الصباح» رحمه الله، والأخرى وهي جائزة «سعاد الصباح» للإبداع الفكري والأدبي، وكانت مبادرات.. هل تولدت من هذه الأفكار أفكار أخرى؟
أؤمن أن المثقف يجب ألا يتثاءب، طباعة مجلة «الرسالة» كان وفاء لذائقة أبي الثقافية وزمنه الجميل، ومسابقات الشباب كانت استحضارا للمستقبل، وسنظل نحمل فؤوسنا ونحرث الأرض، مهما كثر الجراد.
قصيدتك الراقية لغة وفكرة «كن صديقي» التي تحولت الى أغنية هادئة ومشاكسة ومستفزة لبعض فئات المجتمع التي أثارت الجدل بدءا من عنوانها، كيف وقع الاختيار على صاحبة الصوت العذب «ماجدة الرومي» وكيف نشأت فكرتها؟
٭ أنا لا أختار الفنان، قصيدتي هي التي تختار حنجرتها التي تريد، كل ما أفعله هو أن أطلق حمائم كلماتي في الفضاء، وهي تقرر على أي غصن تحط، و«كن صديقي» لم يكن يليق بها سوى شجرة ماجدة الخضراء المورقة الوارفة.
هل ترين أن الأغنية السريعة اليوم أصبحت وباءً يجتاح الساحة الفنية، وكيف تتم تنقية الساحة من هذا العبث الفني لتعود كما كانت؟
٭ لا شيء يعود الى الوراء، ما مضى فات، ركبنا جميعا قطار السرعة، ولا مجال للرجوع، لكن من المهم أن يمسك القيادة الصالحون ليوجهوا القطار المنفلت الى طريقه السليم.
هل تتدخل سعاد الصباح الأم بعمل وأفكار نجلها النشط الوزير الشيخ محمد عبدالله المبارك، وهل يتقبل هو ذلك؟
٭ أتدخل فقط بطريقة واحدة، أدعوا له في صلاتي بأن يوفقه الله الى الخير والصلاح، ويسدده لخدمة الكويت وأهلها.
«يوم الوفاء» تلك البادرة التي خصصتها سعاد الصباح لرجال الفكر العربي، هل هو من قبيل إحساس الشاعرة بمعاناة الأديب العربي الذي يعاني من الإهمال؟
٭ هي محاولة لقرع الجرس في الحديقة الجوراسية العربية، فما فائدة أن نوسدهم التراب ثم نهمس لقبورهم: شكرا؟!
مهرجان سعاد الصباح لبراعم الأدب العربي يبدو أنه التفاتة لحملة شعلة المستقبل.. هل تحدثينا عنه؟
٭ هي محاولة لأن تكون مساحة القدوة أكبر، أطفالنا يعيشون في غربة، واللغة العربية تعيش في غربة أكبر، وطوبى لمن جمع الغرباء.
كتابك الأخير «الشعر والنثر لك وحدك» هو تأكيد جديد على وثيقة الحب، الى متى تظل سعاد تكتب عن الحب، والى متى تحرق الحبيب بنارها يوما، وتدخله جنتها يوما آخر؟
٭ هذه المجموعة الشعرية هي جولة جديدة في مواجهة الكلمات، ومحاورة جديدة بين المرأة العاشقة الحزينة وقلبها، وهي تسأل السؤال ذاته الذي أطلقته سابقا:قل لي.. قل لي كيف يكون الشبه الصارخ.. بين الأصل وبين الظلوبين العين وبين الكحل كيف تصبر امرأة عن عاشقها..نسخة حب.. طبق الأصل؟!
كلمة توجهينها الى شباب اليوم ونصيحة لهم؟٭ أن يكونوا واجهة مشرفة للإسلام والعروبة ولبلادهم.
«هدية لقراء الأنباء»
اهدت الشاعرة الشيخة سعاد الصباح قراء «الأنباء» قصيدة «حلم SHOPPING» وجاء فيها:
أعلقك، كحلق الزمردة، في أذني
وأدخل بك شوارع لندن المزدحمة
وأتوكل على الله
أخبئك كالثوب الجديد
في كيس مشترياتي
وأقفز معك كطفلة
على السلالم الكهربائية
وأتمسك بذراعيك
كغريق في ساحة الزحام
وأتوكأ على ساعديك
ألبسك كأسورة الذهب في معصمي
وأرتاد معك الأماكن المزروعة
بين ريجينت ستريت.. ونايتس بريدج
هازئة من المطر
هازئة من البشر
وأتوكأ على الحب
أذهب معك..
الى آخر الدنيا
وآخذ إجازة من تاريخ العرب.