وقع كثير من عشاق أفلام الأكشن والخيال العلمي ضحية إنتاج وإخراج ضعيفين للنسخة الحية من «Max Steel»، حيث توقعوا ما هو أكثر من ذلك، خصوصا بالنسبة لأداء النجوم، كما أن المخرج لم يستطع الدخول الى عقول المشاهدين، على الرغم من إضافته عناصر إبهار كثيرة، فقد أغفل في الفيلم العنصر الأساسي لأي عمل درامي وهو الحبكة، فظهر الفيلم بمستوى رديء جدا.
في كل أفلام الأبطال الخارقين كان يحرص المخرج على إبراز التسلسل الزمني لظهور البطل الخارق، مثلما حدث في فيلم «Spider Man»، حيث بدأ منذ كان مجرد مراهق متفوق في دراسته ولدغ بالصدفة من عنكبوت معدل جينيا فظهرت عليه أعراض التحول، أما في «Max Steel» فلم نجد مثل هذا التسلسل المنطقي لفكرة علمية خيالية، وكان يجب أن يبدأ بفكرة تبنى على أساسها القصة والأحداث التي يود العمل إيصالها للجمهور، وينتهي بالحبكة التي تصنع الترابط، ويمكن تصنيفها ببساطة بـ «بداية، وسط، نهاية»، وبما أن الفيلم افتقر لهذه العناصر، فقد تاه كل من حضره في مشاهد الانفجارات والحركات الأكروباتية والقتالية، وحاد عن القصة.
تدور أحداث الفيلم حول شاب مراهق يدعى «ماكس» ينتقل للعيش مع والدته في منزلهم الريفي بعد فترة من وفاة والده الذي كان يعمل باحثا في مجال الطاقة، فيكتشف الشاب أنه يطلق طاقة ما من جسده لا يستطيع تفسيرها ومنذ وصول «ماكس» الى بلدة والدته يحدث نشاط غريب في المصنع المشيَّد هناك والذي كان بمنزلة معمل أبحاث لوالده قبل وفاته، وفجأة يطير جسم معدني مبرمج بشكل ما، الى أن يصل الى «ماكس» ويخبره بالنشاط الحقيقي لوالده، وبشكل مباغت يتمكن هذا الجسم المعدني المتكلم من الاتحاد بجسد «ماكس» ليكون «ماكس ستيل» وهو رجل حديدي قادر على القتال والمراوغة أمام الأعداء الكونيين الذين يهبطون الى الأرض من أبعاد موازية، هذه باختصار شديد قصة الفيلم، ولا يوجد في القصة شيء آخر مهم يذكر.
يخرج المرء بعد مشاهدة «Max Steel» بلا أي مشاعر، متسائلا ماذا حدث؟ أين كنت؟ هل استحق هذا الفيلم ثمن تذكرة الدخول؟ كل هذه التساؤلات تعبير داخلي عن الندم وتأنيب الضمير بعد مشاهدة العمل الضعيف بكل المقاييس، أما محبو الأكشن فسوف يستمتعون بمشاهدة أحداث يمتاز بطلها الممثل بين وينشل الذي يؤدي دور «ماكس مكغراث» باتقانه فن الباركور الفرنسي وفنون القتال، وغير ذلك لا يوجد أي إمتاع.
«Max Steel» فيلم مبني على مسلسل كارتوني حديث لا هدف منه إلا إمتاع الأطفال، وظهوره في السينما أعطى توقعات كثيرة، خاب كل من توقعها من كل الفئات العمرية، حيث ظهر مستخفا بعقول الجماهير، وأخفق مخرجه ستيوارت هندلر عندما خرج فيه من إطاره الترفيهي للأطفال، ما يدفع للتساؤل: لماذا لم تظل الفكرة في إطار مسلسل المغامرات الكارتونية؟!