وسط حالة من الحزن والخوف من المجهول، بدأت صباح امس عملية إجلاء آلاف المدنيين والمقاتلين من أربع مناطق سورية محاصرة بموجب اتفاق بين الحكومة والمعارضة برعاية إيرانية - قطرية.
وينص الاتفاق الذي توصل اليه الطرفان الشهر الماضي على إجلاء الآلاف على مراحل من بلدتي الفوعة وكفريا الشيعيتين المحاصرتين من الفصائل المقاتلة في ادلب (شمال غرب)، ومن مدينتي الزبداني ومضايا المحاصرتين من قوات النظام في ريف دمشق.
وقال ابو حسين (في الخمسينيات من العمر) احد الخارجين من الفوعة «فور صعودي الى الحافلة في الفوعة، انهرت تماما من الحزن وسقطت أرضا واضطروا الى اسعافي، لم أستطع الاحتمال».
وأضاف: وقد تورمت عيناه من شدة البكاء «حال الناس في مضايا والزبداني مثلي تماما، أي احد يضطر الى ترك بيته لديه شعور الحزن ذاته».
وأعرب أبوحسين عن أمله في العودة قريبا «لكن لا احد يعرف ماذا تخبئ له الايام».
وبشكل مواز، قال أمجد المالح احد سكان مضايا وهو على متن احدى الحافلات، عبر الهاتف من بيروت «نحن 2200 شخص على متن 65 حافلة».
وأوضح ان «معظم الركاب هم من النساء والاطفال (...) وسمح للمقاتلين بالاحتفاظ بأسلحتهم الخفيفة».
«صفعة على الوجه»
ومن المتوقع بموجب الاتفاق اجلاء جميع سكان الفوعة وكفريا الذين يقدر عددهم بـ 16 ألف شخص، مقابل خروج من يرغب من سكان مضايا والزبداني، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.
واكد مدير المرصد رامي عبدالرحمن انه خرج حتى الآن 5000 شخص من الفوعة وكفريا، «هم 3700 مدني و1300 مقاتل»، فضلا عن 2200 بينهم «ما لا يقل عن 400 مقاتل» من مضايا.
وأشار الى ان مقاتلي الفصائل في الزبداني الذين «لا يتجاوز عددهم 150 مقاتلا» ينتظرون اجلاءهم في وقت لاحق.
واختار آلاف المواطنين في مضايا البقاء.
ووصف الطبيب محمد درويش، اثناء تواجده على متن احدى الحافلات الخارجة من مضايا، حالة السكان المغادرين بـ «الضياع».
وقال «هناك فرح من كوننا تخلصنا من الازمة لكن الجو العام هو الكآبة والحزن والغضب (...) لا نعرف مصير الناس الذي تركناهم خلفنا، ولا نعرف مصيرنا».
وتابع «وكأن الناس تلقت صفعة على وجهها، الجميع في صدمة».
ومن بين الذين تم إجلاؤهم، بحسب درويش، نحو «20 حالة مرضية بينهم ثمانية يتم نقلهم في سيارات اسعاف». وأشار الى وجود نساء حوامل ورجل بحاجة الى جراحة في البطن وآخر الى بتر أحد اطرافه.
وتأجل تنفيذ الاتفاق لأسباب عديدة بينها ان سكان البلدات الاربع أعربوا عن تحفظاتهم. وبعد طول انتظار، بدأ تنفيذ المرحلة الاولى منه الاربعاء عبر تبادل الطرفين عددا من المخطوفين. وأقلت سيارات الاسعاف، بحسب مصدر في الهلال الاحمر السوري في المكان، «31 جريحا ومريضا».
وأوضح احد منسقي الاتفاق من جانب الحكومة حسن شرف لفرانس برس ان «أحد بنود الاتفاق ينص على ان التنفيذ يحدث بشكل متزامن، وبالتالي يجب ان تصل الحافلات (من الجهتين) الى نقاط معينة قبل ان تكمل مسيرها».
وبحسب شرف «سيتوجه اهالي كفريا والفوعة إلى مركز إيواء في مدينة حلب، ثم لاحقا قد يتم توزيعهم على عدد من المحافظات منها اللاذقية ودمشق وريف دمشق».
تهجير «قسري» أو «إجباري»
والمناطق الاربع محور اتفاق سابق تم التوصل اليه بين الحكومة السورية والفصائل برعاية الامم المتحدة في سبتمبر 2015، ينص على وجوب ان تحصل كل عمليات الاجلاء بشكل متزامن.
وكانت الأمم المتحدة نبهت مرارا من الوضع الانساني الصعب الذي تعيشه هذه البلدات.
وفي الاشهر الاخيرة، تمت عمليات اجلاء في مدن عدة كانت تحت سيطرة الفصائل ومحاصرة من قوات النظام، لاسيما في محيط دمشق. وتعد ادلب وجهة لعشرات الآلاف الذين تم اجلاؤهم بموجب هذه العمليات.
وتصف المعارضة عمليات الاجلاء بأنها «تهجير قسري» وتتهم الحكومة السورية بأنها تسعى من خلالها إلى إحداث «تغيير ديموغرافي» في البلاد.
ويعيش وفق الأمم المتحدة 600 ألف شخص على الاقل في مناطق محاصرة بأغلبيتها من قوات النظام وأربعة ملايين آخرين في مناطق يصعب الوصول اليها.