- الارتقاء بترتيب الكويت في المؤشرات الدولية ليس هدفاً في حد ذاته وإنما نتيجة لجهود مكافحة الفساد والحوكمة والإدارة الرشيدة
- المضف: عدم مواجهة الفساد يخلق بيئة مناسبة لتفشي الرشوة وإساءة استخدام السلطة سواء بقبض الثمن أو بالمحاباة أو باستغلال الوظيفة
- الغزالي: ضرورة إنجاز إستراتيجية وطنية شاملة للنزاهة والشفافية ومكافحة الفساد خلال 6 شهور وإعداد الآليات والبرامج المنفذة لها خلال 6 شهور تالية
أسامة دياب
أكد رئيس الهيئة العامة لمكافحة الفساد المستشار عبدالرحمن النمش أن الهيئة تحرص على التعاون مع جميع الأجهزة الحكومية الأهلية في مختلف مجالات مكافحة الفساد المتعلقة بالتوعية والتثقيف وكذا مجالات منع وقوع جرائم الفساد وتجفيف منابعه ومحاربة جرائمه، مشيرا إلى أن تكامل وتضافر الجهود الحكومية والأهلية - لاسيما في مجال التوعية والتثقيف - هو أحد أهم المقومات التي تساعد في الوقاية من الفساد ودرء مخاطره وتحسين بيئة العمل داخل أجهزة الدولة ومرافقها وتهيئة بيئة اجتماعية واقتصادية صالحة للتنمية والاستثمار وتدفق رؤوس الأموال.
جاء ذلك خلال افتتاح ندوة «الكويت في المؤشرات الدولية بين الواقع والمأمول» والتي نظمتها الهيئة بالتعاون مع جمعية الشفافية الكويتية والجمعية الكويتية للدفاع عن المال العام، تحت رعاية وحضور وزير شؤون الديوان الأميري الشيخ ناصر صباح الأحمد، الذي توجه إليه النمش بالشكر والعرفان على هذه الرعاية الكريمة.
وأوضح النمش أن الهيئة تعي تماما أن جهود مكافحة الفساد والتوعية بمخاطره لا تقف تأثيراتها عند حد ترسيخ النزاهة والشفافية وحماية أموال الدولة وممتلكاتها، وإنما تمتد إلى التأثير إلى وضع الدولة في المؤشرات الدولية ذات العلاقة في التصنيفات والمؤشرات، والتي من أبرزها مؤشر مدركات الفساد العالمي ومؤشر التنافسية العالمية، مضيفا أن نتائج هذه المؤشرات تعطي دلالات للمجتمع الدولي حول مدى نجاح الدولة في تطبيق نظم الحوكمة وترسيخ قيم النزاهة والشافية في المعاملات الاقتصادية ومحاربة كل أشكال الفساد التي تعوق خطط الإصلاح والتنمية، وهي الأمور التي تعول عليها الدول والمنظمات والمؤسسات الدولية في اتخاذ بعض قراراتها، خاصة ما يتعلق منها بالشراكات والتكتلات التجارية.
ولفت إلى ان النجاح في الوصول إلى المأمول فيما يخص الارتقاء بترتيب الكويت على المؤشرات الدولية ليس هدفا يقتصد لذاته وإنما هو نتيجة حتمية تتحقق تلقائيا إذا ما نجحنا في بلوغ مقاصد وغايات مكافحة الفساد والحوكمة والإدارة الرشيدة بصفة عامة، موضحا أن معظم هذه الغايات والمقاصد هي التي حدت بالدولة إلى إنشاء الهيئة العاملة لمكافحة الفساد ومنحها الاستقلال والسلطات والصلاحيات التي تؤهلها لتحقيق هذه الغايات وتلك المقاصد.
وتابع أن الهيئة منذ إنشائها بموجب المرسوم بالقانون رقم 24 لسنة 2012 الذي قضى بعدم دستوريته في 20/ 12/ 2015، حريصة كل الحرص على التصدي لمهامها وغاياتها والنهوض بها على الوجه الأمثل وقد كان لتلك الجهود تأثير مباشر على الارتقاء بتصنيف الكويت على مؤشر مدركات الفساد العالمي الصادر عام 2015، حيث احتلت الترتيب 55 دوليا صعودا عما كانت عليه في العام 2014 حيث كانت تحتل المركز 67 دوليا، إلا أن ما شهدته الهيئة من ظروف حلها وتوقفها عن العمل حتى صدور القانون رقم 2 لسنة 2016، فضلا عما مرت به جمعية الشفافية الكويتية من ظروف يعلمها الجميع هو أحد أهم الأسباب التي أدت إلى التراجع الذي شهده تصنيف الكويت على هذا المؤشر للعام 2016 حيث تراجعت الكويت إلى المركز 75 عالميا.
وبين النمش أن الهيئة العامة لمكافحة الفساد، وعلى الرغم مما مرت من ظروف وما لاقته من صعوبات لإعادة البناء والتأسيس بعد صدور قانونها الجديد، فقد حرصانا على أن تباشر الهيئة مهامها الفنية المتعلقة بتسلم إقرارات الذمة المالية والتعامل معها وتلقي البلاغات والشكاوى عن وقائع الفساد ودراساتها والتصرف فيها، وكذلك استمرار جهود التوعية والتثقيف والتعاون الدولي والإقليمي فيها بشكل كامل ودون أي تأثر بتلك الظروف، مستشهدا بنجاح الهيئة في هذا الصدد، بما تنشره وسائل الإعلام المختلفة من أخبار وبيانات عن إقرار الذمة المالية والتذكير بمواعيدها وإحالة كل من المتأخرين عن تقديمها ومن تقوم حولهم شبهات فساد إلى النيابة العامة، فضلا عن التوعية والتثقيف.
وذكر الحضور بما سبق وأكد عليه صاحب السمو خلال افتتاح دور الانعقاد العادي الأول للفصل التشريعي الرابع عشر لمجلس الأمة، حيث أكد سموه أن الهيئة تتمتع بالسلطة الكاملة والمساندة والدعم اللازمين، سعيا إلى الإصلاح الشامل، كما أكد سموه في المناسبة ذاتها أن مكافحة الفساد ليست مسؤولية الهيئة وحدها بل هي مسؤولية الجميع، ودعا سموه مجلس الأمة والحكومة وسائر المواطنين إلى مد يد العون للهيئة ومساندتها.
وأكد النمش في ختام كلمته أن جهود مكافحة الفساد على المستوى الوطني لا بد أن تتم في إطار من التنسيق والتعاون المستمرين بين الجميع من خلال تطبيق استراتيجية وطنية شاملة محددة الأهداف والتوقيتات توزع من خلالها الأدوار على جميع سلطات ومؤسسات الدولية ومنظمات المجتمع المدني، وهو ما كان المشرع واعيا له وحريصا عليه عندما اختص هيئة مكافحة الفساد من خلال مجلس أمنائها بإصدار الاستراتيجية الوطنية الشاملة للنزاهة والشفافية ومكافحة الفساد وإعداد الآليات والخطط والبرامج المنفذة لها ومتابعة تنفيذها مع الجهات المعنية.
ثقافة نبذ الفساد
بدوره، قال رئيس الجمعية الكويتية للدفاع عن المال العام مهلهل المضف إن الندوة اليوم تأتي في نطاق سعينا لمعالجة قضايا التعدي على الأموال العامة وهي جزء لا يتجزأ من ثقافة نبذ الفساد والتوعية بمخاطره وأضراره المدمرة علينا جميعا حيث تتعطل مسيرة الإصلاح وتتدنى فرص الاستثمار، وتتنامى بيئة الفساد، ويتزايد التذمر عند الناس.
وأضاف المضف في كلمته إن عدم مواجهة الفساد تخلق بيئة مناسبة لتفشي الرشوة وإساءة استخدام السلطة سواء بقبض الثمن أو بالمحاباة أو باستغلال الوظيفة، وما إلى ذلك من صور الفساد التي تشكل في نهاياتها خرقا لمبادئ العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص واعتداء جليا على حقوق الإنسان، مضيفا أن البلد تعرض في السنوات القليلة الماضية إلى فضائح سياسية وشبهات مالية كادت تعرض استقرار البلد السياسي للخطر وأن يتعرض النظام الدستوري للاهتزاز دون أن تكون هناك معالجة حقيقية وفاعلة بشكل جدي يعيد ثقة الناس بالنظام السياسي وبأنه على قدر المسؤولية بتعزيز قيم النزاهة والشفافية، وهذا ما يثير استياء المراقبين والمواطنين.
وأوضح أنه من خلال متابعتنا كمؤسسة من مؤسسات المجتمع المدني تعنى بالدفاع عن المال العام ومن واجب مسؤوليتنا التي استندت الى المادة 17 من الدستور فقد رصدنا خللا خطيرا تجلى بعدم حرص السلطات على المال العام ومكافحة الفساد، فتقارير الأجهزة الرقابية تشير إلى تكبد ميزانية الدولة سنويا وباستمرار خسائر تقدر بمئات الملايين من الدنانير دون أن تكون هناك معالجة حقيقية من السلطات المختصة كما لا يخفى على أحد ضعف الرقابة من قبل السلطة التنفيذية على إنجاز المشاريع الحيوية وغياب المساءلة والمحاسبة.
وأكد المضف أن مواجهة الفساد تتطلب إصلاحات سياسية تحقق ديموقراطية كاملة تكفل الحرية والتعبير وأيضا وجود مؤسسات فاعلة للمجتمع المدني تدافع عن المصلحة العامة للمواطنين، إضافة إلى صلاحيات للسلطتين القضائية والتشريعية تضمن حماية موارد الدولة وثرواتها وتوفر حماية أكبر للمال العام مع متابعة من المؤسسات الدولية ومنظمات الشفافية في اعتماد معايير الرصد والتحقق من الفساد وتنظيم مؤتمرات دورية تنفذ توصياتها بشكل دقيق من أجل تحسين وضع الكويت في المؤشرات الدولية.
استثمار الفرصة
من جانبه، أوضح رئيس جمعية الشفافية الكويتية صلاح الغزالي أن المشرع الكويتي انتبه إلى أهمية وجود «استراتيجية شفافية ومكافحة الفساد»، موضحا أن هذه الفرصة يجب علينا استثمارها، ولعل هذه الندوة بداية مهمة لذلك، مبينا ان مادة 5 من قانون الهيئة العامة لمكافحة الفساد، حددت اختصاصات الهيئة وهي، وضع إستراتيجية وطنية شاملة للنزاهة والشفافية ومكافحة الفساد وإعداد الآليات والخطط والبرامج المنفذة لها، ومتابعة تنفيذها مع الجهات المعنية، ودراسة وتقييم التقارير الصادرة عن المنظمات المحلية والإقليمية والدولية المتعلقة بمكافحة الفساد والاطلاع على وضع الكويت فيها واتخاذ الإجراءات المناسبة حيالها.
ودعا الغزالي في كلمته إلى ضرورة وضع خطة حوكمة لتعزيز الشفافية والنزاهة ومكافحة الفساد ضمن استراتيجية الدولة وخطة التنمية الخمسية والخطط السنوية، وتحديد المؤشرات الدولية، وتحديد الأهداف التي ينبغي تحقيقها في كل مؤشر، والزمن، وإنجاز إستراتيجية وطنية شاملة للنزاهة والشفافية ومكافحة الفساد خلال 6 شهور، وإعداد الآليات والخطط والبرامج المنفذة لها خلال ستة شهور تالية، ومتابعة تنفيذها مع الجهات المعنية بعد ذلك، إضافة إلى إعداد ونشر تقارير تقييم لأطراف الاستراتيجية، والاتفاق مع واحدة أو أكثر من المنظمات الأهلية لقياس درجات الإصلاح ومستويات الإنجاز على مستوى الجهات العامة، وأخيرا ترميم العلاقة فورا مع المنظمات الدولية المعنية بالشفافية ومكافحة الفساد وبإعداد المؤشرات الدولية، بعد حملة التشكيك فيها آخر سنتين.
وتوجه الغزالي بجزيل الشكر إلى الشيخ ناصر صباح الأحمد على رعايته لأعمال هذه الندوة، واهتمامه الشخصي بربط العمل الحكومي مع المجتمع المدني لتحقيق أهداف خطة التنمية، باعتبارنا جميعا شركاء في بناء الكويت.