- تعزيز مبادئ التسامح والتعايش بين الشعوب ونشر ثقافة المحبة والإخاء
- الكنيسة القبطية في إصدار رسمي: الكويت من الدول الرائدة في منهج التسامح بين الأديان بل إن مساحة حرية العقيدة في الكويت الأكبر عربياً
- تأسيس كاتدرائية مار مرقس للأقباط الأرثوذكس في عهد صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد علامة مضيئة في تاريخ الكنيسة
- عبر عن إعجابه الكبير بكاتدرائية مار مرقس في حولي قائلاً: «الكنيسة جميلة وأجمل بكثير من الصور»
مريم بندق - أمير زكي
أكد صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد على أهمية اتباع نهج التحاور والتفاهم بين جميع الأديان والثقافات لتعزيز مبادئ التسامح والتعايش بين شعوب العالم تحقيقا لنشر ثقافة المحبة والإخاء.
جاء ذلك لدى استقبال سموه لقداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية والوفد المرافق له بحضور سمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد.
حضر المقابلة نائب وزير شؤون الديوان الأميري الشيخ علي الجراح.
من جهته، استقبل نائب وزير شؤون الديوان الأميري الشيخ علي الجراح في مكتبه بقصر بيان ظهر أمس قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية والوفد المرافق وذلك بمناسبة زيارته للبلاد.
من جانب اخر وفي احتفال شعبي كبير متميز ورائع في التنظيم والترتيب والفقرات، غلبت عليه مشاعر وتعبيرات الفرح الغامر والبهجة للشعب الذي لم تتسع الكاتدرائية لعدده، والذي فاق الآلاف وذلك في الزيارة الرعوية الأولى التي يقوم بها بابا الأقباط الأرثوذكس للكويت
خاطب قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية شعب كاتدرائية مار مرقس للأقباط الأرثوذكس بجملة عفوية نابعة من القلب قائلا: «أحببت الكويت وعندما قابلت صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد وأهلها الطيبين أحببت الكويت أكثر»
وعبر قداسة البابا تواضروس عن فرحته وسعادته وامتنانه الكبير لدعوة صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد له لزيارة الكويت «كنت سعيدا بعد وصولي إلى المطار أننا نتجه مباشرة إلى مقابلة صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد وعدد كبير من المسؤولين بعد أن استقبلنا في المطار نائب وزير شؤون الديوان الأميري الشيخ علي الجراح».
وقال البابا: كنت أشتاق منذ زمن بعيد لأن أزور الكويت التي أحببتها، فقد عرفت الكثير من المعلومات عنها من خلال قراءتي لمجلة «العربي»، وعندما قابلت صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد ورأيت الكويت وأهلها الطيبين أحببتها أكثر.
وعبر قداسة البابا عن إعجابه الكبير بكاتدرائية مار مرقس في حولي قائلا «الكنيسة جميلة وأجمل بكثير من الصور».
وأكدت الكنيسة القبطية في إصدار رسمي أن الكويت تعد من بين الدول الرائدة في منهجها التسامحي بين الأديان، بل ان مساحة حرية العقيدة في الكويت هي المساحة الأكبر على مستوى العالم العربي، وتحت مظلة قيم الحضارة الإنسانية، وبرعاية من أسرة آل الصباح يتمتع الجميع في الكويت بالحرية الكاملة في ممارسة الحقوق الدينية وتأدية الشعائر.
واستعرض الإصدار مسيرة الكنيسة في الكويت منذ العام 1960، مشيرا إلى أن سنوات حكم صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد والذي اختاره المجتمع الدولي أميرا للإنسانية، تظل علامة مضيئة في تاريخ الكنيسة، إذ شهدت انتقالها إلى مبنى جديد بمنطقة حولي بعدما أرادت الدولة إزالة مبنى الكنيسة في منطقة الشيراتون كونه يقع في محيط مشروع تنموي أنجزته الدولة، وسجل الإصدار أيضا اهتمام ورعاية سمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد.
واستذكرت الكنيسة في الإصدار الرسمي ما قدمته الكويت منذ عهد المغفور له بإذن الله، المرحوم الشيخ عبدالله السالم الصباح، طيب الله ثراه ـ حتى تمت إقامة هذه الكاتدرائية ـ الذي رد على طلب المتنيح البابا كيرلس السادس بأن يتم التصريح ببناء كنيسة أرثوذكسية على أرض الكويت، بالقول «ان الطلب موضع عنايتنا وسينظر فيه على ضوء الظروف الحالية ولابد أن نفيدكم بالنتيجة في الوقت المناسب إن شاء الله، وجاء الرد بالترحيب بإقامة الكنيسة خلال 20 يوما فقط».
وسجل الإصدار أيضا حالة الاستقرار التي ظلت عليها الكنيسة وتواصلت حتى يومنا الحالي، سواء في زمن حكم المغفور له بإذن الله سمو الشيخ صباح السالم، والمغفور له بإذن الله سمو الشيخ جابر الأحمد، الذي ارتدت الكنيسة في عهده ثوبا جديدا بعد اجراء ترميمات وتوسعة في العام 1993 وكذلك المغفور له بإذن الله سمو الأمير الوالد الشيخ سعد العبدالله.
واستذكر البابا تواضروس آباءنا الذين تابعوا تنفيذ بناء الكاتدرائية بدءا من قداسة البابا المتنيح أبويا البابا شنودة الثالث، ومطران القدس المتنيح الأنبا إبراهام.
وثمن الإصدار دور الشيخة فريحة الأحمد في تخصيص الأرض لبناء الكاتدرائية الجديدة البديلة للكنيسة التي كانت قريبة من دوار الشيراتون، والشيخة بكل صدق شخصية تتميز بالمحبة والقلب الطيب، ولها أياد بيضاء على الجميع، كما أنها شخصية متسامحة جدا تحب الجميع، وهذا ما يتميز به كل أبناء أسرة الصباح الكرام.
ثم ألقى البابا عظة عميقة مؤثرة عن المحبة ملخصها أن نحب الرب من كل قلوبنا ومن كل نفوسنا ومن كل قوتنا ومن كل فكرنا وأن نحب أقرباءنا كنفوسنا والمحبة تكون بالافعال وليس بالكلام.
هذا وسيستقبل سمو الشيخ ناصر المحمد قداسة البابا والوفد المرافق كما تقوم الشيخة فريحة الأحمد بزيارة للبابا.
زيارة تاريخية
من جانبه، أكد السفير المصري ياسر عاطف أنه لأول مرة يرى مشاعر الحب الفياضة بين الراعي والرعية (في إشارة إلى الحب الكبير والتصفيق الحار والزغاريد التي استقبل بها الشعب قداسة البابا تواضروس طوال وجوده بالكنيسة).
وقال عاطف ان زيارة البابا إلى الكويت تعد «تاريخية»، كونها تأتي مرات قليلة خلال العمر، مؤكدا أن البابا تواضروس يتمتع بحكمة كبيرة وعقل راجح وقلب محب للجميع.
رسالة رعوية
بدوره، قال مطران القدس والشرق الأدنى الأنبا أنطونيوس انه من منطلق أن الهدف من الزيارة أنها تحمل رسالة رعوية وليس احتفالية لم يتم إلغاؤها عقب أحداث التفجيرات الأخيرة.
وقال ان أبلغ دليل على أن الشعب المسيحي لا يخشى هذه التهديدات أن الكنائس امتلأت في احتفالات أسبوع الآلام ومازالت حتى الآن.
وأضاف أن المشاعر ممتزجة بين الحزن تعاطفا ومشاركة مع الأسر المجروحة والفرح لأن كنيستنا حية مازالت تقدم شهداء ومعترفين وقديسين.
وزاد: أن المصريين في الكويت لا يشعرون بأي غربة، لافتا إلى أن الكويت جبلت على الحب والتسامح والكرم منذ القدم، وشدد على أن المصريين في الكويت يعتبرون أن الكويت بلدهم الثاني ويعيشون فيها بمنتهى الأمن والأمان والطمأنينة.
وحضر ضمن الوفد الأنبا باخوميوس مطران البحيرة والخمس مدن الغربية حاليا وهو أول شماس خدم في الكويت في العام 1961 وكان يعمل محاسبا وقتها.
وسجل الإصدار جهود القمص بيجول الأنبا بيشوي والذي بفضل علاقاته الطيبة تم تخصيص قطعة الأرض التي أقيمت عليها الكنيسة.
وسجل أيضا جهود القمص أبادير الأنبا بيشوي الذي ظل بالكويت 4 سنوات متصلة من دون إجازات حتى أتم بناء الكاتدرائية الجديدة في حولي.
العظة عن المحبة
ألقى البابا عظة عميقة مؤثرة عن المحبة ملخصها أن نحب الرب من كل قلوبنا ومن كل نفوسنا ومن كل قوتنا ومن كل فكرنا وان نحب قريبنا كنفوسنا وأنه يجب أن نحب كل الناس حتى الذين يختلفون معنا، لافتا إلى أن المحبة ليست بالكلام ولكن بالأفعال والعمل.
وأوضح أن الحب يتحول إلى فرح وإزالة الخوف والفزع من القلوب.
المحبة 3 أنواع
أشار البابا تواضروس إلى أن المحبة 3 أنواع، أولها محبة الله والتي يجب أن تكون من القلب والنفس، مشيرا إلى أن من يحب الله لا يعرف الغضب ولا التذمر ويكون أمينا في عمله ولسانه ينطق بالصدق ونظره يكون عفيفا.
وقال البابا ان النوع الثاني من المحبة هو محبة القريب ولا يقصد بالقريب الأخ أو الأب أو الأم بل القريب في الأسرة الإنسانية برمتها، لافتا إلى أن الله لم يخلق البشر إلا لأنه يحبهم. وأوضح ان النوع الثالث من المحبة هي محبة القريب كالنفس وتعني أن يعيش الإنسان حياة الرضى وشكر الله في كل الأوقات، مشيرا إلى أن حياة الرضا يجب أن يعيشها الإنسان بكل سعادة ورضا وفرح.
على هامش استقبال البابا
٭ حرص قداسة البابا على السلام على جميع أفراد الشعب وأهداهم هدية عبارة عن ميدالية تذكارية جميلة جدا ولم يغادر إلا بعد الانتهاء من السلام على الجميع.
٭ البابا تواضروس يعشق الهدوء والنظام، وقد طالب مطران القدس من الشعب الهدوء والحرص على النظام متمنيا الالتزام به في بقية أيام الزيارة.
٭ يرافق البابا خلال الزيارة وفد مكون من أصحاب النيافة الأنبا باخوميوس مطران البحيرة ومطروح والخمس المدن الغربية والأنبا مرقس أسقف شبرا الخيمة والأنبا يوساب الأسقف العام للأقصر، كما يرافق البابا أيضا القس تادرس السكندرى وسكرتيرا البابا القس أنجيلوس إسحق والقس أمونيوس عادل.
٭ تم تكريم السفير المصري ورؤساء الطوائف المسيحية الذين حضروا لتحية قداسته، وهم المطران كاميلو بالين سفير الفاتيكان ومطران الطائفة الكاثوليكية في الكويت، والمطران غطاس هزيم رئيس كنيسة الروم الأورثوذكس والأب عمانوئيل غريب راعي الكنيسة الإنجيلية والأب أنجيلوس مسعود راعي الأقباط الكاثوليك، إضافة إلى تكريم الأنبا باخوميوس والأنبا مرقس والأنبا يوساب والأنبا أنطونيوس و3 راهبات من مدرسة فجر الصباح والعميد المرافق لقداسة البابا.
٭ بذل رجال وسيدات وزارة الداخلية جهودا كبيرة ملحوظة في تنظيم ودخول الشعب وحفظ الأمن.
٭ قدم كورال الكنيسة ترانيم جميلة جدا أعدت خصيصا بمناسبة زيارة البابا اشرف عليها الشماس ميناو نالت إعجاب البابا.
٭ قناة كوچى هي أول قناة أطفال تابعة للكنيسة القبطية الأرثوذكسية تحت رعاية البابا وإشراف نيافة الأنبا مرقس أسقف شبرا الخيمة وبعض الأساقفة والآباء.
القناة موجوده في قائمة القنوات تحت اسم Koogi TV ومن اسمها يمكن أن تكون قناة أطفال.
نائب وزير شؤون الديوان الأميري أقام مأدبة غداء على شرفه
البابا تواضروس تفقّد مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي والمركز الأمريكاني
قام قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية عصر امس بزيارة الى مركز الشيخ جابر الاحمد الثقافي حيث اطلع على ارجاء المركز المختلفة وعلى هذا الصرح الحضاري وما احتواه من مسارح وقاعات وما تتميز به من تجهيزات عالمية، ورافقه خلال الزيارة نائب وزير شؤون الديوان الأميري الشيخ علي جراح الصباح.
كما قام قداسة البابا عصر امس بزيارة الى المركز الامريكاني الثقافي التابع لدار الاثار الاسلامية بمنطقة قبلة، حيث جال على معرض روائع الشرق القديم ومعرض الكويت في الشرق القديم واطلع على ما احتواه من اثار اسلامية وتاريخية قديمة.
وكان نائب وزير شؤون الديوان الأميري الشيخ علي الجراح قد اقام ظهر امس مأدبة غداء على شرف قداسة البابا تواضروس بمركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي وذلك بمناسبة زيارته للبلاد.
من جانب آخر استقبل قداسة البابا تواضروس الثاني مساء امس رئيسة الجمعية الكويتية للأسرة المثالية الشيخة فريحة الأحمد والشيخة د.ميمونة الخليفة وذلك في مقر إقامته.