تجسد زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى السعودية لبنة مهمة في ترسيخ العلاقات الثنائية وتجسيرها كونها تأتي في إطار التنسيق المشترك من أجل التعامل مع الأوضاع الإقليمية، وكذلك دعم العلاقات الثنائية وأبعادها المختلفة، وتأكيدا للاهتمام المتبادل لتقوية العلاقة إلى آفاق أفضل على كل المستويات.
وتعكس الزيارات المتبادلة وتواصل الوفود الديبلوماسية عمق العلاقات بين البلدين فهما ركيزتا وجناحا الأمة العربية، إذ تعد زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى المملكة الثامنة منذ توليه مقاليد الحكم في 2014، والسادسة في عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز، والقمة الثانية للقيادتين المصرية والسعودية خلال شهرين.
وقد عكست زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز للقاهرة في أبريل 2016، التواصل الحميم للعلاقات بين القاهرة والرياض، ودشنت مرحلة مفصلية تاريخية مهمة، ليس فقط في العلاقات المتجذرة بين مصر والسعودية وتجسير آفاقها المستقبلية الواعدة، إنما وضعت الأطر المنظمة والدافعة لمسيرة العمل العربي المشترك في عصر يموج فيه العالم بصراعات بين وحداته السياسية.
ولا شك أن انعقاد القمة المصرية ـ السعودية في الرياض يؤكد إعطاء دفعة جديدة للعلاقات الاستراتيجية بين البلدين على نحو يؤطر لدفع مسيرة العمل العربي المشترك، وينهي فترة من الجدل غير الدقيق عن العلاقات بين القاهرة والرياض، ويؤكد خصوصية وأهمية هذه العلاقات لدعم الأمن والاستقرار في المنطقة، فضلا عن أن انعقاد القمة شكل فرصة لمناقشة التطورات الإقليمية والدولية، خصوصا بعد زيارة الرئيس السيسي إلى واشنطن ومناقشة سياسة الإدارة الأميركية الجديدة.
ويرى خبراء ومحللون أن الزيارة تمثل نقلة نوعية للعلاقات المصرية ـ السعودية على خلفية دعم أميركي لا محدود للقاهرة والرياض، وتدخلهما في مرحلة جديدة قد تتلوها نقلة للعلاقات العربية - العربية، وذلك بحكم استراتيجية ومتانة العلاقات المصرية ـ السعودية، لمجابهة كل محاولات التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، وقطع الطريق على المساعي التي تستهدف بث الفرقة والانقسام بين الأشقاء حفاظا على الأمن القومي العربي، باعتبار ذلك الضمان الوحيد لتحقيق أمن واستقرار الدول العربية.
وتستوجب المرحلة الراهنة والواقع الذي تعيشه المنطقة العربية المزيد من تنسيق الجهود وتكثيف التشاور بين الأطراف المعنية على الساحة الدولية لصياغة استراتيجية متكاملة لمواجهة ظاهرة الإرهاب التي باتت تهدد العالم بأسره.
هذا، وينظر المحللون والمراقبون إلى أن الزيارة ونتائجها، تشكل بداية مرحلة جديدة نحو ترجمة الاتقافيات ومذكرات التفاهم التي تم توقيعها خلال العام الماضي على أرض الواقع، وتدفع مستقبل العلاقات بين القاهرة والرياض نحو آفاق مستقبلية واعدة على المستويات كافة والمجالات السياسية والاقتصادية والأمنية، كما يدعم هذا المسار ما أعلنته السعودية عن استثمارات في مصر بقيمة 25 مليار دولار قبيل بدء الزيارة، وسبق ذلك قرار استئناف توريد شحنات البترول إلى مصر بموجب اتفاق مع شركة آرامكو.
ووفقا لخبراء ومحللين يتمثل المكسب الأبرز الذي تتمخض عنه الزيارة في اتفاق الرئيس السيسي والملك سلمان على آلية لإدارة العلاقات بين البلدين، تأسيسا على إدراك العاصمتين القاهرة والرياض أنهما مركزا القرار العربي وأن مقتضيات الأمن القومي العربي هي الحاكم من موقفهما من الصراعات الدائرة في المنطقة.
ويبقى التأكيد على أن هذه الزيارة تؤسس لبلورة رؤى ومواقف مصرية ـ سعودية متجانسة ومتناغمة من قضايا ونزاعات وتوترات في منطقة الشرق الأوسط ولعل من أبرزها القضيتان السورية والعراقية والأزمتان اليمنية والليبية، بما يصب في خدمة تعزيز العمل العربي المشترك على أرضية راسخة قادرة على مواجهة التحديات والأخطار كافة وعلى رأسها مجابهة مخاطر الإرهاب بكل أشكاله وصوره.
الى ذلك، أعلن وزير التجارة والصناعة م.طارق قابيل انه سيتم عقد اجتماع للجنة التجارية المصرية - السعودية المشتركة على مستوى الخبراء بالرياض منتصف مايو المقبل لمتابعة تنفيذ التوصيات الصادرة عن الدورة الخامسة عشرة للجنة التجارية المشتركة والتي يترأسها وزيرا التجارة في البلدين لمناقشة سبل تعزيز التعاون الاقتصادي المشترك وزيادة حجم التبادل التجاري بين الجانبين كي يرقى لطموحات البلدين ويحقق امال الشعبين الشقيقين، ومشيرا إلى أن الاجتماعات ستتناول عددا من الملفات الاقتصادية ذات الاهتمام المشترك تتضمن التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين وتعزيز منظومة المعارض المشتركة والتعاون في مجالات حماية المستهلك والمواصفات والجودة والمجالات المالية والمصرفية والتعاون الجمركي والزراعي، بالاضافة إلى التعاون في مجالات الثروة السمكية والحجر الزراعي والبيطري والاغذية والدواء والصحة والنقل.