- «شادي الخليج»: عطاء البنا لا محدود في مجال إبراز الأعمال الوطنية
- الديكان: ألحانه فيها لمسات خاصة به وتحمل روحاً كويتية
عبدالحميد الخطيب
«الوتر»
قدم وزير التربية الأسبق الأديب والشاعر والمؤرخ الكويتي د.يعقوب الغنيم قصيدة للمايسترو سعيد البنا بعنوان «الوتر» أثرت كلماتها الجميلة في الحضور، وكانت شهادة من الغنيم في حق البنا وما قدمه للكويت من إنجازات، وتقول ابياتها:
وتر بكل فتونه رنا
ما كان أعذبه لنا لحنا
قد صارت الدنيا تُصيخ له
ردا الضحى وإذا الدجى جنا
يا صاحب الفن الجميل ويا
رب اللحون وصانع المغنى
يا من ملأت نفوسنا طربا
فأزحت عنا الهم والحزنا
يا من ملأت حياتنا مرحا
وعلى نشيدك كلنا عِشنا
قد صغت ألحانا مجنحة
مما يفيض على الدنا حسنا
أو ما رأيت الناس ساهمة
تصغي إليك تُردد المغنى
ولئن نظرت إليهم نظرت
عيناك ثم أباً لهم وابنا
حفت بك الآمال يجمعها
عشق الفنون ودرها الأسنى
إن قيل من ملك القلوب ومن
صرنا لحب فنونه رهنا
قلنا الذي قد كان سؤلكم
من دون تأخير هو البنا
>>>
يا من عزمت على الرحيل ألا
إن الرحيل عذابنا الأدنى
قد كنت فينا ما لقيت سوى
ود، وكم كنا به بُحنا
لا تحسب الأسفار تحجبه
أو أننا على حقه تهنا
فاذكر رفاقك يا سعيد فما
أحلى العلائق بالهوى تبنى
واذكر زمانا كان يجمعنا
فنعيش فيه كيفما شئنا
>>>
أسعيد إن جار الزمان ولم
تلق الذي ترجو به الأمنا
وبذلت جهدا لم يجد أبدا
قلبا يلبي أو يجد ذهنا
هم ضيعوا تلك الوعود وأخلفوا
حتى رجعت بفعلهم مضنى
لبوا نداء الآخرين وما دروا
بُعد المسافة والمدى عنا
أنت الأحق بها وإن أخطأتها
وحُرمت أنت، لذاك سامحنا
ولسوف تبقى إذ حُرمت لنا
وتظل رغم جحودهم منا
ويظل في الأذهان ذكرك ما
دار النسيم وداعب الغصنا
الود باق والوفا قدر
لم يفلح الواشي بما ظنا
«من أصعب اللحظات عندما تمتزج لحظات السعادة والفرح بمشاعر الوداع، لكن ما يخفف من لوعة الفراق ذلك الحب الذي يحتل المكانة المرموقة والعالية في قلوب أهل الكويت كبارا وصغارا لما قدم وارتبط باسمه في حب هذه الأرض الطيبة»، هذا هو الوصف الدقيق للامسية التي أقامتها جمعية الفنانين الكويتيين مساء امس الأول على مسرح عبدالوهاب سلطان بمؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك لدول الخليج العربي بالسالمية تحت رعاية وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء ووزير الإعلام بالوكالة الشيخ محمد العبدالله، احتفاء وتقديرا للعطاء الكبير الذي قدمه «المايسترو الذهبي» الموسيقار القدير سعيد البنا الذي أثرى الساحة الكويتية بأعذب الألحان وارتبط اسمه بالمناسبات الوطنية تأليفا وتلحينا وتوزيعا.
سعيد البنا يستعد هذه الفترة للعودة الى مصر، بعد مسيرة حافلة بالعمل الفني في الكويت تجاوزت الـ 50 عاما، وقال عريف الحفل علي حسن عنه: «سعيد البنا عازف وملحن ومؤلف موسيقى تصويرية، درس وتخرج من معهد فؤاد الأول للموسيقى العربية عام 1954 ودرس في المعهد العالي للموسيقى العربية في 1958 والمعهد القومي للموسيقي «كونسرفاتوار» عام 1959، ووصل الى الكويت 26 مايو 1962 وعمل عازفا على آلة التشيلو في فرقة الإذاعة التابعة لوزارة الإرشاد والأنباء وقتها وعين مدرسا للموسيقى في مدرسة حولي للبنين ثم انتقل الى المعاهد الخاصة، وكلف بتلحين عدد من الاوبريتات الوطنية التي تغنى بها نجوم الكويت وما زالت محفورة في وجدان الجميع، وهو مؤسس لفرقة جمعية المعلمين وعمل موجها للتربية الموسيقية، حياة سعيد البنا زاخرة بالعطاء والوفاء لهذا الوطن العزيز».
وألقى رئيس مجلس إدارة جمعية الفنانين الكويتيين الفنان الكبير عبدالعزيز المفرج «شادي الخليج» كلمة قال فيها: «تحتفل جمعية الفنانين الكويتيين هذا المساء بتكريم الأخ الفنان القدير الموسيقار سعيد البنا وذلك تقديرا لإنجازاته الفنية الكبيرة في الحركة الفنية الكويتية، وبهذه المناسبة نستذكر جهوده التي كرسها وعطاءه اللا محدود في مجال إبراز الأعمال الفنية الوطنية الكويتية».وتابع «شادي الخليج»: «كانت مساهماته الكبيرة طوال العقود الماضية تعتبر تاريخا مشرفا في مسيرة الحركة الفنية الكويتية، وبهذه المناسبة أتمنى موفور الصحة والعافية ومزيدا من النجاح والتألق للبنا، متمنيا له العمر المديد، كما أتقدم بالشكر والتقدير للشيخ محمد العبدالله وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء ووزير الإعلام بالوكالة لرعايته الكريمة لحفلنا، فرعايته تكريم ودعم للفنان والحركة الفنية بشكل عام، كما أتقدم بالشكر الجزيل للأخ الكريم علي الريس مدير عام مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك لدول الخليج العربية لمساهمته الكبيرة في تنظيم الحفل، وفي الختام أشكر الاخوة والأخوات الحضور في حفلنا وتكريم الأخ الفنان الموسيقار سعيد البنا».
بعد ذلك ألقى نائب رئيس مجلس ادارة جمعية الفنانين الكويتيين رئيس فرقة التلفزيون الفنان الكبير غنام الديكان كلمة مرتجلة، وقال: «سعيد البنا إنسان غريب، فقد تعامل مع جميع الفنانين من كل الاعمار، وكان سهلا منذ عمل عازفا في الستينيات بإذاعة الكويت، كما أن ألحانه فيها لمسات خاصة بسعيد البنا وتحمل روحا كويتية وأصبح رائدا في الاغنية الوطنية الكويتية وتعاون مع نجوم الاغنية والشعر، وكان يؤدي عمله بكل أمانة واتقان، نتمنى أن يكون وداعه مؤقتا وان يعود مرة أخرى الى الكويت».
وفي كلمة من القلب، تحدث المايسرو سعيد البنا للحضور، قائلا: «أشكر السادة العظماء في جمعية الفنانين الكويتيين على تكريمي، واشكر الوزراء والوكلاء وزملائي الموسيقيين الذين عاصروني من سنة 1962 وحتى اليوم، واشكر الجميع على هذه الحفاوة، واعتذر لعدم مقدرتي الصحية على التحدث كثيرا»، فصفق له كل المتواجدين في مسرح عبدالوهاب سلطان طويلا.
ومن ثم، قام ممثل راعي المهرجان رئيس المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب م.علي اليوحة ورئيس مجلس إدارة جمعية الفنانين الكويتيين «شادي الخليج» ونائبه الفنان غنام الديكان وعدد من كبار الشخصيات بتكريم المحتفى به «المايسترو الذهبي» سعيد البنا، حيث قدموا له دروعا تذكارية وشهادات تقدير، وتلا ذلك تقديم لوحة استعراضية على وقع الاغنية الوطنية «لمسة وفاء»، وانتهى الحفل بعرض روبرتاج تلفزيوني عن البنا.
والجدير بالذكر انه كان من بين حضور الحفل وزير الإعلام الأسبق محمد السنعوسي ووزير التربية الأسبق د.يعقوب الغنيم ووزير التربية الأسبق بدر العيسى والمستشار بالديوان الأميري محمد أبوالحسن والشاعر الشيخ دعيج الخليفة ووكيل قطاع الخدمات الإعلامية والإعلام الجديد لوزارة الإعلام يوسف مصطفى ومدير عام مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك لدول الخليج العربية علي الريس والإعلامي القدير يوسف الجاسم والأديب طالب الرفاعي والمحامية نجلاء النقي وعازف الناي الشهير علي الحفني وزوجته الفنانة القديرة هناء العشماوي والفنان جمال اللهو وجميع أعضاء جمعية الفنانين الكويتيين وعدد من وسائل الاعلام ومحبي المايسترو سعيد البنا.
السنعوسي: الكويت الآن تواجه حملة عنيفة ضد الفن الكويتي
لم يشأ وزير الإعلام الأسبق الإعلامي الكبير محمد النسعوسي أن يمر حفل تكريم «المايسترو الذهبي» سعيد البنا دون أن يسجل كلمة في حقه، وقال: «فخور جدا لوفاء أهل الكويت للذين قدموا اليهم بقلب مفتوح واجتهاد، والبنا عمل بجد وعرف كيف يتعامل مع أهل الفن في الديرة وتعاون مع عمالقة الغناء». وتابع: «البنا وغيره زرعوا أشياء لا تنسى ونحن عاشرناهم ونعرف ما أضافوه في نهضة الكويت وخصوصا في الأنشطة الفنية المتفرقة، حيث انتقلنا فيها من مرحلة العفوية والشعبية في فن الموسيقى الى المرحلة العلمية السليمة، وكان سعيد البنا عنصرا مهما في هذا الأمر». وأكمل السنعوسي: «الكويت الآن تواجه حملة عنيفة ضد الفن الكويتي، وليشهد التاريخ بان انطلاقة المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بأفكاره وبرامجه المستقبلية لن تكون على قدر الكفاءة التي نتمناها بحكم إصرار البعض على إيقاف الحركة الفنية»، مستدركا: «اطرح هذه الموضوع في هذه المناسبة، واقول لسعيد البنا، انت وسيم مهما كبرت، والله يعطيك الصحة دائما».
المرزوق: يعز علينا سفرك
أرسل وزير التربية الأسبق جاسم المرزوق بخطاب إلى المحتفى به المايسترو سعيد البنا، اعرب خلاله عن تقديره له وتمنياته له بالصحة والعافية، وجاء في الخطاب: «الاستاذ الكريم سعيد البنا، يطيب لي بهذه المناسبة والتي يحتفل فيها اخوانك وأصدقاؤك الذين شاركوك في العمل الفني والموسيقي طوال فترة عملك في وزارة التربية بتكريمك ان أشارك ولو بشيء رمزي، مع اعتزازي التام بعمق العلاقة التي كانت تربطنا، ويعز علينا سفرك، متمنيا لك الحياة السعيدة والعمر المديد».