هي اعظم سورة في كتاب الله عز وجل وهي أم القرآن، إنها السبع المثاني وهي الحمد وبها افتتح الكتاب، وهي من نعم الله على عباده، امر الله بقراءتها في كل ركعة في الفرض والنفل بل جعلها ركن الصلاة في كل ركعة قال صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» وقال صلى الله عليه وسلم «من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خداج - ثلاثا - غير تمام».
من اسمائها التي ثبتت في السنة «أم الكتاب» الشافية، الرقية،
ام القرآن، سورة الحمد، الكافية، قرأها الرسول صلى الله عليه وسلم على كافر فشفي فما بال أهل الايمان!
وقبل ان نقرأ الفاتحة امرنا الله تعالى بالاستعاذة من الشيطان الرجيم بأن نستعيذ بالله ونستجير بالله فعدو الانسان شيطان أو انسان، اما العدو من الإنسان فتستطيع ان تكف نفسك عنه او تدفع بالتي هي احسن، واما العدو من الشيطان فاستعذ بالله عز وجل منه.
الأدب الرباني
«بسم الله» الباء متعلقة بمحذوف وفي مفتتح كل امر ابدأ باسم الله، هذا هو الأدب الرباني، ولفظ الجلالة الله، اسم علم، الله وحده المعبود وما معبود بحق سواه الا هو، فاسم الله هو اسم جامع لكل الاسماء العليا، وهو من صفات الالوهية وهي صفات الكمال.
العبد مفتقر لرحمة الله
(الرحمن الرحيم) اسمان دالان على انه عز وجل ذو الرحمة الواسعة العظيمة التي وسعت كل شيء، وعمت كل انسان، والرحمة: اسم لا يشارك به الله احد سواه ولا يجوز ان يسمى به احد، فلما سمى مسيلمة نفسه رحمن اليمامة البسه الله لباس الذل وما عرف الا بمسيلمة الكذاب.
والرحمن مشتق من الرحمة يفيد كثرة المبالغة، والرحيم دلالة على عظم رحمته، قال العلماء: لا فرق بين الاسمين، وينبهنا الله الى رحمته وانه رحمن رحيم فيتعلق القلب ويزداد تعبدا ويزداد توكلا واعتمادا على الله.
استحق الحمد
يعلمنا الله عز وجل الأدب الرباني فثنى بالحمد على نفسه العالية فقال (الحمد لله)، ربنا محمود بصفاته ولأفعاله فنحن نحبه ليس لنعمه علينا بل لصفاته، نحمده على انه الرحمن وعلى رحماته.
والفرق بين الحمد والشكر ان الحمد اعم من الشكر، والصفات بذاتها توجب الحمد وكذلك الافعال، والانعام من الله يوجب الحمد، يعلمنا الله كيف نحمده ونحن عاجزون عن الثناء على الله، الحمد لله ان علمنا حمده.
«رب العالمين» الرب هو المربي لجميع العالمين وفيها ثلاثة معان للرب فهو السيد المتصرف، وهو المالك المدبر، وهو المصلح المربي.
الربوبية
الربوبية تربية عامة لكل الخلق وتربية خاصة للمؤمنين الطائعين تربية توفيق وتربية ثبات وارشاد، وقد أعلمنا الله انه مالك الملك فذكرنا بربوبيته وانفراده بالخلق والتدبير والنعم وكمال غناه وتمام فقر العالمين اليه، فلا تيأس ايها المؤمن من رحمة رب العالمين.
ولما اخبرنا الله عز وجل عن ربوبيته اخبرنا عن التربية التي تحتاج الى شدة، تربية الرحمة، ومن آثار هذه التربية انه يأمر وينهى ويثيب ويعاقب فأضاف الملك ليوم الدين وهو يوم القيامة يوم يدان الناس فيه بأعمالهم خيرها وشرها، وفي ذلك اليوم يستوي فيه الملوك والرعايا والعبيد والأحرار كلهم خاضعون لعزته منتظرون الجزاء راجون ثوابه خائفون من عقابه.
(إياك نعبد وإياك نستعين) بعد ان اخبرنا الله وعرفنا الله نفسه فكأنه ببيان هذه الصفات اصبح الحديث مباشرة مع الله عز وجل فيتوجه العبد اليه، بالطلب والسؤال، نخصك وحدك بالعبادة والاستعانة، يفيد الحصر ونفيه فيما عداه فكأنه يقول: نعبدك ولا نعبد غيرك ونستعين بك ولا نستعين بغيرك.
أنفع الأدعية للعبد
(اهدنا الصراط المستقيم): دلنا وارشدنا ووفقنا للصراط المستقيم الطريق الواضح الموصل الى الجنة، وهو معرفة الحق والعمل به فاهدنا الى الصراط والهداية للصراط: لزوم دين الاسلام والهداية تشمل جميع التفاصيل الدينية عملا وعلما.
وهذا الصراط المستقيم هو (صراط الذين أنعمت عليهم) من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين (غير) صراط (المغضوب عليهم) الذين عرفوا الحق وتركوه كاليهود وغيرهم، وغير صراط (الضالين) الذين تركوا الحق على جهل وضلال وعبدوا الله وفق مرادهم فمن ضل من علماء الأمة فهم أشبه باليهود ومن ضل من عباد الامة فهم أشبه بالنصارى، فاحذر أن تحيد عن طريق الحق.