- «الرحمة العالمية» لديها إستراتيجية خاصة في محاربة هذه الظاهرة من خلال وضع حلول جذرية لها
- المراكز الحرفية تخرج أجيالاً يمتهنون مهناً مختلفة ينتفعون بها
أكد أستاذ الشريعة في جامعة الكويت ورئيس مكتبي قرغيزيا والصين في «الرحمة العالمية» د.علي الراشد ان فقه الأولويات هو الضابط لكل الأعمال الدينية والدنيوية والعمل الخيري والإنساني هو أحد تلك الأمور التي تندرج تحت هذا الفقه الواسع، مشيرا الى ان عددا كبيرا من المستفيدين من الجمعيات الخيرية والإنسانية قادر على العمل في الحياة، ولو تم توجيهه توجيها سليما الى العمل الصالح المناسب، وتم بالفعل تشغيله لكان خيرا لأصحابه في الدنيا والآخرة.
وأضاف الراشد في حوار له مع الإيمان ان أهم الأولويات التي ينبغي التركيز عليها في العمل الخيري والإنساني هي الاهتمام بالعمل الدائم الذي يُدر دخلا دائما يوميا أو أسبوعيا أو شهريا على الفقراء والمحتاجين بدلا من الإغاثات التي قد تقل وتنقطع أحيانا، وتسعى «الرحمة العالمية» في هذا الأمر من خلال إنشائها للمراكز الحرفية ومشاغل الخياطة التي تقوم على تخريج أجيال يمتهنون مهنا مختلفة ينتفعون بها وينتفع بها مجتمعهم، وتطرق الراشد الى العديد من القضايا.. وإلى نص الحوار:
بداية حدثنا عن ثقافة العمل الخيري والإنساني وكيف أصبحت من مقاصد الشريعة؟
٭ العمل الخيري يرتبط بالعبادة والقربى الى الله سبحانه وتعالى، طمعا في الجزاء من الله سبحانه وتعالى في الدارين، وهو سلوك يتماشى مع الفطرة التي فطر الله سبحانه وتعالى الناس عليها وتنهجه كثير من المجتمعات مع اختلاف البواعث والأهداف ويقوم به الإنسان من أجل تحقيق الإحسان والفلاح قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون ـ الحج: 77) ولهذا يعد العمل الخيري والإنساني أحد مقاصد الشريعة الإسلامية، بل ويدخل في الضرورات الخمس إذا ان أحد تلك الضرورات هو الدين ومن الدين فعل الخيرات بنص الآية السابقة، كما ان هناك أولويات للعمل الخيري والإنساني بالإضافة الى ان له فقها أولويات لا بد من معرفتها معرفة تامة حتى يتثنى للقائمين على العمل الخيري والإنساني فهم الطبيعة الفقهية للعمل الخيري.
فقه الأولويات في العمل الخيري هو الأمور التي ذكرتها.. حدثنا عن هذا الأمر؟
٭ لا شك ان فقه الأولويات هو الضابط لكل الأعمال الدينية والدنيوية والعمل الخيري والإنساني هو احد تلك الأمور التي تندرج تحت هذا الفقه الواسع فمن الأعمال الدينية والأصول الإسلامية الزكاة، وتوزيع الزكاة والصدقات على مستحقيها الحقيقيين بلا طغيان ولا إخسار من هذه الأولويات التي يجب ان ينتبه اليها القائمون على العمل الخيري والإنساني فالفقراء متفاوتون في أحوالهم وأوضاعهم فمنهم اليتيم ومنهم المسكين ومنهم غير القادر على العمل ومنهم القادر ومنهم من يملك قوت يومه ومنهم من لا يملكه، ومنهم المدين ومنهم المحتاج ومنهم الأحوج، لذا فإن المؤسسات الخيرية والإنسانية وحتى تؤدي دورها ورسالتها على الوجه الصحيح الذي يرقى بالمجتمع وينهض بالأمة لا بد من ان تكون على بينة وبصيرة بفقه الأولويات الذي يجعلها تضع كل شيء في موضعه بالقسطاس المستقيم دون زيادة أو نقصان.
وكيف تقوم «الرحمة العالمية» بتنفيذ هذا الفقه من خلال مشروعاتها المختلفة؟
- لا شك ان عددا كبيرا من المستفيدين من الجمعيات الخيرية والإنسانية قادر على العمل في الحياة، ولو تم توجيهه توجيها سليما الى العمل الصالح المناسب لكان خيرا لأصحابه في الدنيا والآخرة، وكان خيرا وبركة للأمة الإسلامية، وهو ما تسعى اليه «الرحمة العالمية» من خلال مشروعاتها المختلفة سواء أكان مشروعاتها التنموية أو الموسمية أو مشروعات الكسب الحلال أو المشروعات الصحية أو المشروعات التعليمية أو غيرها من المشروعات التي تقوم على إنشائها «الرحمة العالمية».
ماذا عن مشروعات الكسب الحلال؟
٭ «الرحمة العالمية» لديها استراتيجية خاصة فلم تقف عند حدود المساعدات الغذائية أو القوافل الإغاثية المتنوعة بل وضعت حلولا مستدامة من خلال تلك المشروعات والتي تقوم على توفيرها لرب الأسرة بل تعدى الأمر الى ان قامت بتدريب بعض المستفيدات على صناعات مختلفة كالخياطة وغيرها وفي نهاية هذا التدريب تمنح كل واحدة ماكينة خياطة لتعف بها نفسها وأهلها، مما ساهم في تخريج جيل يملك صنعة يمكنه الاعتماد بها على نفسه من خلال الورش التي تقيمها في مجمعاتها التنموية، فهناك ورش النجارة والكهرباء والتكييف واللحام وفي هذا الصدد أنشأت 13089 مشروعا.
وماذا عن المشروعات الأخرى؟
٭ تقوم «الرحمة العالمية» بدراسة مشروعاتها ومدى حاجة المنطقة لتلك المشروعات فبعض الدول تقوم فيها بتوزيع قارب صيد والبعض الآخر تقوم بتوزيع ماكينة خياطة والبعض تقوم بتوزيع عربة طعام وجرارات زراعية وهناك منائح للغنم وغيرها من المشروعات التي يتم توزيعها على حسب دراسات معدة مسبقة، ولا يتوقف هذا الأمر على مشروعات الكسب الحلال فقط بل على كل المشروعات التي تقوم بها «الرحمة العالمية» فحفر الآبار يتم وفقا للدول الأكثر احتياجا للماء، كما ان هناك خطة استراتيجية تقوم «الرحمة العالمية» بإعدادها في بداية كل عام، كما ان العمل الخيري مطالب بان يكون لديه هذا الفقه في جميع مشروعاته.
من الأولويات الفقهية الاهتمام بطلبة العلم فماذا قدمت «الرحمة العالمية» في هذا الجانب؟
٭ لا خلاف على ان أول دعوة جاء بها القرآن الكريم الدعوة الى العلم (اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم، الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم)، لذا كانت «الرحمة العالمية» لها قصب السبق في العديد من المشروعات التعليمية حيث أنشأت المدارس والمراكز الحرفية ومراكز تحفيظ القرآن، بل والجامعات التي تقوم على تخريج أجيال ترتقي بمجتمعاتها، وهي في ذلك ايضا انتهجت ذات النهج من خلال فقه الأولويات، فبدلا من ان تكفل يتيما أو طالبا اتجهت ناحية كفالة الطالب داخل مجمعاتها التنموية، فالمجمعات التنموية لـ«الرحمة العالمية» يدخل فيها اليتيم طفلا ويخرج منها شابا نافعا لوطنه ومجتمعه.
لكن بعض المؤسسات الخيرية ومنها «الرحمة العالمية» تقوم على تقديم بعض المعونات والسلال الغذائية وغيرها من الأمور الإغاثية؟
٭ هي من الأولويات ايضا، وينبغي في هذا السياق ينبغي التنبه الى انه من الأولويات ايضا في بعض الأوقات تقديم الواجبات مثل تقديم الأطعمة للذين يموتون من الجوع، فمن غير المعقول أن أقوم بعمل مشروعات مستدامة في ظل وجود مجاعة فلو أخذنا مجاعة الصومال كمثال هل الأولوية لدى العمل الخيري ان يقوم الآن وفي ظل هذه المجاعة التي تفتك به ان يقوم بحفر الآبار أو بناء المساجد أو توزيع مشروعات تنموية ام نقوم بتوزيع وجبات غذائية وسلال على المتضررين من الجفاف؟ فتوزيع المساعدات الغذائية للذين يتعرضون للمجاعات والأدوية للمرضى، وإيواء المشردين، وكفالة الأيتام، ورعاية المسنين والأرامل والمعاقين كل ذلك مُقدم على تلك المشروعات.
كيف تكون ديمومة مشروعات العمل الخيري والإنساني من الأولويات؟
٭ ومن أهم الأولويات التي ينبغي التركيز عليها في العمل الخيري والإنساني هو الاهتمام بالعمل الدائم الذي يُدر دخلا دائما يوميا أو أسبوعيا أو شهريا على الفقراء والمحتاجين بدلا من الإغاثات التي قد تقل وتنقطع أحيانا، وتسعى «الرحمة العالمية» في هذا الأمر من خلال إنشائها للمراكز الحرفية ومشاغل الخياطة التي تقوم على تخريج أجيال يمتهنون مهنا مختلفة ينتفعون بها.