حكم صلاة الفريضة في المقبرة
ما حكم من صلى صلاة العصر في مصلى المقبرة الذي يصلى فيه على الميت، وذلك بعد الانتهاء من الصلاة على الجنازة، علما أن المصلى عبارة عن ساحة صغيرة تبعد مسافة 20م تقريبا عن المقابر؟
٭ لا يجوز الصلاة في المقبرة، وهي المكان المخصص لدفن الموتى.فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال «لا تجلسوا على القبور، ولا تصلوا إليها» رواه مسلم وغيره من حديث أبي مرثد الغنوي رضي الله عنه.
قال النووي- رحمه الله: فيه تصريح بالنهي عن الصلاة إلى القبر، قال الشافعي- رحمه الله: وأكره أن يعظم مخلوق حتى يجعل قبره مسجدا، مخافة الفتنة عليه وعلى من بعده من الناس (شرح مسلم: 7/38). والكراهة هاهنا بمعنى التحريم.
وبوب النسائي على الحديث (2/67): النهي عن الصلاة إلى القبر.
وقال السندي في حاشيته على النسائي قوله: «لا تصلوا إلى القبور» بالاستقبال إليها لما فيه من التشبيه بعبادتها.. انتهى.
والمراد بالصلاة هنا هو غير صلاة الجنازة، فيحرم على المسلم أن يستقبل القبور بصلاته ذات الركوع والسجود، لما فيها من معنى العبادة.
لكن قد ورد ما يدل على أن الصلاة في المقبرة عموما- ولو من غير استقبال للقبور- لا يجوز.
وهو قوله صلى الله عليه وسلم «الأرض كلها مسجد، إلا المقبرة والحمام». رواه الإمام أحمد والترمذي وابن حبان في صحيحه والحاكم.
قال الترمذي: حديث فيه اضطراب. وبنحوه قال الحافظ ابن حجر في تخريج الشرح وفي تخريج المختصر قال: رجاله ثقات، لكن اختلف في وصله وإرساله، وحكم مع ذلك بصحته الحاكم.
وقال ابن تيمية: أسانيده جيدة، ومن تكلم فيه ما استوفى طرقه. (انظر: فيض القدير 3/174).
وقال الألباني: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقد صححه كذلك الحاكم والذهبي وأعله بعضهم بما لا يقدح، وأشار إلى طريق آخر له صحيح.
وقال: وقد أشار إلى صحته الإمام البخاري في جزء القراءة. (انظر: الارواء 1/320).
فعلى هذا لابد من إعادة هذه الصلاة.
والله أعلم.