أكدت مجموعة من الأكاديميات وسيدات المجتمع أمس الاثنين أن المرأة الكويتية فرضت نفسها عنصرا أساسيا على المشهد السياسي في الكويت.
وأجمعن في تصريحات متفرقة لـ «كونا» بمناسبة يوم المرأة الكويتية الذي يصادف 16 من شهر مايو الجاري على أن نيل المرأة الكويتية حقوقها السياسية عام 2005 يعد الحدث الأبرز والأكثر أهمية خلال السنوات الماضية.
وقالت استاذة التخطيط الاجتماعي في كلية العلوم الاجتماعية بجامعة الكويت د. سهام القبندي إن تجربة المرأة السياسية في الكويت تعكس واقع المجتمع باعتبارها جزءا ومكونا اساسيا وامتدادا له.
وأضافت القبندي أن المرأة الكويتية بدأت عملها السياسي بشكل قوي ولافت من خلال تمثيل اربع نساء في مجلس الأمة، مشيرة إلى ان عدم وجود مثل هذا العدد حاليا او في المجالس السابقة لا يعني انحسار هذا المسار.
وأكدت أن دور المرأة حاضر على كل المستويات، مشيرة الى انه في جميع دول العالم لاسيما الأكثر ديموقراطية يكون تمثيل المرأة اقل من الرجل او على اقل تقدير غير متساو في العدد وليس التأثير.
وأوضحت ان عدم وجود المرأة في المجال السياسي لا يعني بالضرورة تقليلا من دورها او عدم قدرتها على لعب هذا الدور مؤكدة ان المرأة الكويتية تتمتع بأعلى درجات التمكين.
ولفتت الى ان المرأة الكويتية حققت الكثير من الانجازات وفي شتى المجالات وما زالت تطمح الى الاستمرار في العطاء لهذا البلد العظيم.
ومن جانبها، قالت استاذة اللغة الانجليزية في كلية الآداب بجامعة الكويت د. ابتهال الخطيب ان ما حصل في عام 2005 شكل أداة لنيل حقوقها لا كل ما تتطلع إليه المرأة الكويتية، مضيفة ان هناك «استحقاقات كبيرة يجب علينا كنساء كويتيات ان نبذل المزيد لكسبها».
وأضافت الخطيب أن بعض القوانين التي اقرها أخيرا مجلس الأمة المؤسسة التي تشارك فيها المرأة الكويتية يعطي تميزا «وان كان ظاهرها رحمة مثل تقديم سن التقاعد وبعض المزايا المالية الأخرى التي تتميز بها عن الرجل».
وأكدت أن المرأة الكويتية من قبل إقرار حقوقها السياسية كانت عنصرا مهما في الحراك السياسي من خلال بعض الناشطات في هذا المجال الا انه بعد إقرارها أصبحت مشاركتها مظهرا من مظاهر الحضارة الكويتية التي تدل على ان البلاد تسير بشكل سليم في هذا المجال.
بدورها، أكدت سيدة الأعمال الكويتية بشاير المحمد ان المرأة الكويتية بعد نيل حقوقها السياسية أصبحت تنظر الى مجالات أخرى لمشاركة الرجل.
ولفتت الى ان مجال الأعمال اصبح أحد أهم الأهداف للعنصر النسائي الكويتي حيث اثبتت انها على قدر كاف من القدرة على منافسة الرجل في هذا الميدان.
وأضافت المحمد انه لولا إقرار قانون مشاركة المرأة في مجلس 2005 لكان المشهد السياسي الكويتي ناقصا حيث «اننا نشكل النسبة الأكبر في المجتمع وفق الاحصائيات والمرأة مساوية ان لم تكن متفوقة على الرجل من حيث المؤهلات العلمية».
وأكدت ان العالم اجمع اصبح ينظر الى التجربة الديموقراطية الكويتية بعين الاعجاب وباتت المرأة الكويتية مصدر إلهام لنساء الخليج العربي.
وكانت قاعة عبدالله السالم في مجلس الأمة شهدت جلسة تاريخية في شهر مايو من عام 2005 انتهت بموافقة 35 عضوا على تعديل المادة الأولى من قانون الانتخاب بما يسمح للمرأة بممارسة حقها في الترشح والانتخاب.
وتكلل نضال المرأة الكويتية ومشوارها الطويل في إقرار حقها الدستوري والسياسي بمساندة من أخيها الرجل في العديد من المجالس النيابية.
وخلال المسيرة الديموقراطية للكويت وعبر المجالس النيابية كانت المطالبات تلو الأخرى تحاول إشراك المرأة في الحياة السياسية عبر القنوات الرسمية وتفعيل دورها المجتمعي لدفع مسيرة الوطن للامام.
لم يتوان الرجل الكويتي عن دعم حق المرأة في المشاركة السياسية فكانت له مطالبات عديدة عبر عدد من المجالس تدفع الى إقرار هذه الخطوة المستحقة ففي مجلس 1971 تقدم النائب سالم المرزوق باقتراح بقانون يمنح المرأة الكويتية المتعلمة حق الانتخاب وفي مجلس 1975 تقدم النائبان جاسم القطامي وراشد الفرحان باقتراح بقانون لإعطاء المرأة الكويتية كامل حقوقها السياسية.
وتوالت الاقتراحات من عدد من النواب مثل احمد الطخيم وعبدالرحمن الغنيم وحمد الجوعان وعبدالمحسن جمال وجاسم الصقر وعبدالله النيباري وعباس الخضاري وصلاح خورشيد على مدى المجالس المتعاقبة.
واستشعارا لدور المرأة الكويتية المهم والفاعل في الحياة السياسية أعلن مجلس الوزراء بعد انتهاء جلسته الوزارية بتاريخ 16 مايو 1999 عن رغبة سمو أمير البلاد آنذاك المغفور له الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح بإصدار مرسوم أميري يمنح المرأة الكويتية كامل حقوقها السياسية وذلك تقديرا منه لدورها في بناء نهضة الكويت وتقدمها في جميع المجالات لاسيما موقفها البطولي إلى جانب أخيها الرجل في الدفاع عن الكويت أثناء محنة الاحتلال وتضحياتها الغالية.
وفي 25 مايو 1999 رفع مشروع المرسوم بقانون الى سمو الأمير الذي وافق عليه وصدقه ونشر في الجريدة الرسمية إلا أن فرحة نساء الكويت بهذا الانجاز التاريخي الذي جاء من أعلى قمة في البلاد لم تدم طويلا فقد تم رفض المرسوم في مجلس 1999 من أعضاء مجلس الأمة طبقا للدستور بفارق صوتين.
وكانت رئيسة لجنة شؤون المرأة التابعة لمجلس الوزراء الكويتي الشيخة لطيفة الفهد السالم الصباح أشادت بالجهود التي تبذلها الحكومة من أجل إعلاء قيمة المرأة الكويتية وتوفير الرعاية الكاملة والامكانات اللازمة لتفعيل دورها في التنمية.
ودعت الشيخة لطيفة الفهد في تصريح صحافي نساء الكويت إلى المشاركة في الاحتفالية بيوم المرأة الكويتية التي تقيمها اللجنة تحت رعاية حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح.
وأوضحت الشيخة لطيفة الفهد إن تفاعل المرأة الكويتية مع هذه الاحتفالية التي ستقام بفندق الشيراتون في الـ 16 من الشهر الجاري يظهر الوجه الحضاري المشرق والمشرف للكويت باعتبارها في طليعة الدول التي تهتم بالمرأة وتعزز مكانتها في المجتمع والعالم.
وقالت أن الاحتفالية التي تقام هذا العام تحت شعار (المرأة عطاء وبناء) تتزامن مع يوم تاريخي ومشهود بالنسبة للمرأة الكويتية هو يوم الـ 16 من مايو عام 2005 التي حصلت فيه على كامل حقوقها السياسية.
وأكدت الشيخة لطيفة الفهد أن المرأة الكويتية حظيت منذ عقود طويلة باهتمام القيادة السياسية التي أدركت دائما دورها الفاعل في البناء ومكانتها الكبيرة في المجتمع.