٭ جاء رجل إلى فقيه، فقال: أفطرت يوما في رمضان. فقال له الفقيه: اقض يوما مكانه. قال: قضيت، وأتيت أهلي وقد صنعوا «مأمونية» (نوع من الحلوى الفاخرة)، فسبقتني يدي إليها، فأكلت منها، قال الفقيه: اقض يوما مكانه. قال الرجل: قضيت، وأتيت أهلي وقد صنعوا هريسة، فسبقتني يدي إليها. فقال الفقيه: أرى ألا تصوم بعد ذلك إلا ويدك مغلولة إلى عنقك.
****
٭ دخل أحد الحمقى على أحد الخلفاء في إحدى ليالي رمضان، وهو يأكل، فدعاه الخليفة ليأكل فقال: إني صائم يا أمير المؤمنين. فسأله: هل تصل النهار بالليل؟ فأجابه: لا، ولكني وجدت صيام الليل أسهل.
****
٭ في أحد أيام رمضان، قال أبو نواس يهجو الفضل، وكان بخيلا:
رأيت الفضل مكتئبا
يناغي الخبز والسمكا
فأسبل دمعة لما
رآني قادما وبكى
فلما أن حلفت له
بأني صائم ضحكا
****
٭ كان من عادة عمر بن عبدالعزيز وهو والي المدينة أن يصلي في رمضان الصلوات الخمس كلها في مسجد رسول الله.. وبينما هو يصلي العصر رأى أعرابيا يأكل بجانب قبر الرسول، فدنا منه فقال له: أمريض أنت؟!
أجاب: لا. قال: أعلى سفر؟ أجاب: لا. قال: فما لك مفطر والناس صائمون؟!
قال الأعرابي: إنكم تجدون الطعام فتصومون، وأنا إن وجدته لا أدعه يفلت مني. ثم أنشد:
ماذا تقول لبائس متوحد
كالوعل في شعب الجبال يقيم
يصطاد أفراخ القطا لطعامه
وبنوه أنضاء الهموم جثوم
والقوم صاموا الشهر عند حلوله
لكنه طول الحياة يصوم
****
٭ قيل إن صائما دخل قرية في رمضان، فرأى كل من فيها يأكلون نهارا. استغرب الأمر، وقال لهم: أما عندكم رمضان؟!
قالوا: بلى، ولكن شيخنا يصوم عنا.
فذهب إلى دار الشيخ مستغربا، ودخل وكان الوقت نهارا، فرأى أمام الشيخ سفرة طولها كذا ذراعا، وعليها ما لذ وطاب من المآكل، والشيخ يلوك الطعام، فقال: شيخي، علمت أنك تصوم عن أهل البلد؟! فرد الشيخ قائلا: يا جاهل، من يصوم عن أهل بلد، ألا يتسحر مرة كل نصف ساعة؟