- في ذروة أسعار النفط.. الاحتياطي العام يلامس أعلى مستوياته عند 17.2 مليار دينار
- تذبذب الأرباح ضغط على الاحتياطي خلال العامين الماضيين.. وخطة لصعوده مجدداً
- 13 مليار دينار أرباح «البترول» المجمعة في 7 سنوات.. الأعلى تاريخياً
أحمد مغربي
على مدار السنوات السبع الماضية، احتفظت مؤسسة البترول الكويتية بكامل الأرباح الصافية التي حققتها وتم تحويلها إلى الاحتياطي العام بهدف تدعيم المركز المالي للمؤسسة وشركاتها التابعة وجعلها اكثر قدرة على مواجهة أي ظروف غير عادية في ظل انهيارات أسعار النفط والتي بدأت من أواخر 2014، وذلك على الرغم من صمود قدرة الكويت الإنتاجية عند مستويات تزيد قليلا على 3 ملايين برميل يوميا.
وتحتفظ مؤسسة البترول الكويتية بأرصدة نقدية ضخمة، حيث يبلغ الاحتياطي العام للمؤسسة 15.8 مليار دينار، كما في البيانات المالية في 2016/03/31، وتستطيع بهذه الأموال المتراكمة منذ 2009 ان تقوم بالصرف على مشاريعها في الخطة الخمسية، وأيضا بتحويل أرباح للاحتياطي العام، خاصة أن الصرف على تلك المشاريع سيكون بميزانية محددة سنويا، ولن تكون بأي حال من الأحوال مساوية للأرصدة النقدية للمؤسسة.
وتعمل «البترول» وشركاتها التابعة على استخدام الاحتياطي العام لمواجهة الخسائر أو إجراء التوسيعات وفقا لإيضاحات «البترول» في التقارير المالية السنوية، في الوقت الذي تخشى فيه من عدم الإيفاء بالاستثمارات الضخمة التي تعهدت بها خلال السنوات الخمس القادمة والتي تبلغ ميزانيتها التقديرية بحوالي 37 مليار دينار لتنفيذ سلسة من المشاريع لتعزيز الإنتاج والتكرير والتكامل مع البتروكيماويات.
طفرة غير مسبوقة
وإذا نظرنا الى الاحتياطي العام لـ«مؤسسة البترول»، فنجد انه شهد طفرة غير مسبوقة على مدار السنوات السبع الماضية ليصل الى الضعف تقريبا عندما وصل خلال السنة المالية 2015/ 2016 الى 15.8 مليار دينار مقارنة بـ 8.7 مليارات دينار خلال السنة المالية 2008/ 2009.
وشهد الاحتياطي العام خلال الفترة الممتدة من 2009 الى 2016 موجة من الصعود والهبوط نتيجة التذبذب الواضح في الأرباح السنوية للمؤسسة وشركاتها التابعة والتي تأثرت كثيرا بالانخفاضات الحادة لأسعار النفط، ليسجل الاحتياطي العام في السنة المالية
2014/ 2015 أعلى رقم عند 17.2 مليار دينار وذلك عقب تحقيق المؤسسة طفرة في أرباحها السنوية للعام المالي
2013/ 2014 عند 2.5 مليار دينار.
وعقب هذه الطفرة غير المسبوقة تعرضت كل من الأرباح السنوية والاحتياطي العام الى موجة من الانخفاضات في العام المالي 2014/ 2015 لينخفض بحوالي 2.8 مليار دينار ليسجل 14.4 مليار دينار، فيما بلغت الأرباح 1.2 مليار دينار وهو العام الثاني لبدء انخفاضات أسعار النفط.
وفي الواقع، فان نتائج «مؤسسة البترول» السنوية جاءت ضمن سلسلة من النتائج السيئة لشركات النفط الكبرى في العالم، في ظل انهيار أسعار النفط العالمية التي بلغت أدنى مستوياتها منذ 12 عاما، عندما هوى سعر النفط الكويتي الى 19 دولارا للبرميل.
إلا أن أرباح «مؤسسة البترول» التي بلغت 13 مليار دينار خلال السنوات السبع الماضية تجعلها الأعلى في التاريخ، منذ إنشاء «مؤسسة البترول» في العام 1980 كمظلة تضم تحتها جميع أنشطة القطاع النفطي.
الاحتفاظ بالأرباح
وبدأت مؤسسة البترول الاحتفاظ بالأرباح السنوية منذ العام 2008 وذلك عقب أخذ موافقة مجلس إدارة المؤسسة ومباركة المجلس الأعلى للبترول باعتباره الجمعية العمومية غير العادية والذي أعطى «البترول» صلاحية مطلقة في تحويل الأموال المتجمعة الى الاحتياطي العام والاعتماد عليها كمصدر تمويل داخلي لدعم المركز المالي لها.
وبنظرة أبعد من أرباح مؤسسة البترول، فالاقتصاد الكويتي، سابع أكبر منتج للنفط على مستوى العالم، يتباطأ بشكل ملحوظ، في ظل انخفاض إيرادات الدولة والتوجه للمرة الأولى للاقتراض من الأسواق العالمية بعد تسجيل أول عجز في الموازنة منذ 16 عاما، فإن مسألة الاحتفاظ بالأرباح السنوية لأكبر كيان مؤسسي في الكويت يثير حفيظة العديد من الجهات الرقابية في الدولة، وعلى رأسها ديوان المحاسبة، الذي طالب اكثر من مرة ضرورة تحويل الأرباح إلى الميزانية العامة للدولة.
ويبدو أن «مؤسسة البترول» ماضية نحو الاحتفاظ بالأرباح السنوية مستقبلا، وذلك بالتزامن مع بناء «البترول» لنموذج عمل أكثر كفاءة تشغيلية وأكثر مرونة مالية في المخاطر النظامية للسوق على الرغم من الضغوط التسعيرية الهائلة للنفط الخام والمشتقات البترولية، إلا أن التحسن التدريجي لأسعار النفط قد يصب في مصلحة المؤسسة في التمسك بأرباحها السنوية، وذلك عقب استيعاب وزارات الدولة المختلفة وعلى رأسها وزارة المالية انتكاسة أسعار النفط.
وتتولى مؤسسة البترول الكويتية تسويق النفط الخام العائد للدولة مقابل هامش ربح يندرج ضمن أرباح المؤسسة ويتراوح بين 1.5% و2.5% من سعر البيع العالمي وتؤول صافي أرباح المؤسسة إلى الخزينة العامة للدولة بعد استقطاع 10% كاحتياط عام، إلا في حال ما يقرره المجلس الأعلى للبترول بأن تحتفظ المؤسسة بأرباحها لتمويل مشروعها.