- المطيري: فرصة للتصالح مع النفس ومع الغير فاغتنمها
- العاقول: بقلوب مطمئنة تتحلى نفوسنا بالعفو
شهر رمضان الكريم فرصة للتواصل وصلة الارحام والعفو، فكيف نبدأ شهر الصيام بلا خلافات؟ والبعد عن المشاحنات حتى تصفو القلوب؟ يجيبنا الدعاة وعلماء النفس فماذا قالوا.
فرصة للمصالحة
يؤكد رئيس لجنة الفردوس باحياء التراث الداعية م.سعود المطيري ان شهر رمضان فرصة للمصالحة والمسامحة، وكذا فرصة للتغيير والمصارحة، ففيه يتصالح المسلم مع نفسه ومع الناس، فيتصالح مع نفسه بمراجعتها ومحاسبتها وبدء صفحة جديدة من التغيير الى الافضل والاحسن، فيتعلم من الصيام تربية الضمير على التقوى وحسن مراقبة الله تعالى، تحقيقا لهدف الصوم، قال تعالى: (يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) (سورة البقرة - 183).
وبقدوم رمضان ينشرح صدره لاعمال الخير والبر، قال تعالى: (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصّعّد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون) (سورة الانعام 125).
عن ابي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اذا كانت أول ليلة من رمضان، صفدت الشياطين، ومردة الجن، وغلقت ابواب النار، فلم يفتح منها باب، وفتحت ابواب الجنة، فلم يغلق منها باب، ونادى مناد: يا باغي الخير اقبل، ويا باغي الشر اقصر، ولله عتقاء من النار، وذلك في كل ليلة» اخرجه ابن ماجة (1642)، والترمذي (682)، وابن خزيمة (1883)، وابن حبان (3435).
والمسلم - كذلك - يتصالح مع الناس فهو يعرف ان من فوائد وثمار الصوم انه يذهب حر الصدر، عن عمرو بن شرحبيل قال رجل: يا رسول الله، أرأيت رجلا يصوم الدهر كله قال: وددت انه يطعم الدهر كله قال: ثلثيه؟ قال اكثر قال نصفه قال اكثر ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الا انبئكم ما يذهب حر الصدر صيام ثلاثة ايام من كل شهر. أي غله وحقده (رواه النسائي والزار وغيرهما).
قال تعالى في وصف المؤمنين: (ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين) (سورة الحجر 47)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «اذا جمع الله الخلائق يوم القيامة نادى مناد: اين اهل الفضل؟ فيقوم الناس وهم يسيرون فينطلقون سراعا الى الجنة فتتلقاهم الملائكة فيقولون لهم انا نراكم سراعا الى الجنة فيقولون نحن اهل الفضل فيقولون لهم ما كان فضلكم؟ «فيقولون كنا اذا ظُلمنا صبرنا واذا أسيء الينا عفونا، واذا جهل علينا حلمنا.. فيقال لهم ادخلوا الجنة فنعم اجر العاملين».
وكما ان الصوم فرصة للمصالحة مع النفس ومع الناس فإنه كذلك فرصة للمصارحة مع الأنفس ومع الناس، فالمسلم لابد ان يتصارح مع نفسه، فيصارحها بعيوبها ويقوّم من اعوجاجها، قال تعالي: (ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها. قد افلح من زكاها. وقد خاب من دساها) (سورة الشمس).
عن شداد بن اوس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله».
وكما يصارح الانسان نفسه فإنه يصارح غيره فيعترف بتقصيره في حق الناس، ويتحلل من مظالمهم، عن ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من كانت عنده مظلمة من اخيه من عرضه او ماله فيتحلله اليوم، قبل ان يؤخذ حين لا يكون دينار ولا درهم، وان كان له عمل صالح اخذ منه بقدر مظلمته، وان لم يكن له اخذ من سيئات صاحبه فجعلت عليه» اخرجه احمد.
صدق الإيمان
يقول د.مصبح العاقول المتخصص في علم النفس ان العفو والتسامح سلوك اسلامي يدلل على صدق الايمان والمعرفة والوعي الديني، والقدرة على الارتقاء الى مستوى الخلق الانساني النبيل.