قصَّ إمام المسجد الكبير ورئيس مكتب غرب أفريقيا في الرحمة العالمية التابعة لجمعية الإصلاح الاجتماعي الشيخ خالد يوسف الجهيم كيف كانت بدايته مع العمل الخيري والإنساني.
وبين الجهيم ان بدايته مع العمل الخيري والإنساني من خلال المشروعات التي تقوم عليها بعض التجمعات كالمساجد والدواوين وغيرها، فحينما كان المسجد المجاور لبيته يقوم بالتبرع لمشروع إحياء قرية في البوسنة إذ وجد نفسه مسؤولا عن هذا المشروع، وبدأ يقوم بجمع الأموال اللازمة لبناء المشروع، وبعد ان تم التبرع له بدأ يتابعه الى ان تم انجازه، وبعد ان رأى المشروع قائما وشهد سعادة الناس به حينئذ بدأ يفكر ويقول في نفسه: لماذا لا اداوم على هذا الامر؟ فإدخال السرور على قلب المؤمن من احب الاعمال الى الله سبحانه وتعالى.
وتابع الجهيم: حينما فكرت في الدخول الى مجال العمل الخيري كنت ارى امام عيني دائما ذلك الشيخ الكبير الذي تعلمنا منه جميعا كيف كان يجوب طرقات وعرة في القارة السمراء داعيا الى الله محاولا إدخال السرور على قلوب الفقراء والمساكين إنه د.عبدالرحمن السميط يرحمه الله، وبالفعل دخلت العمل الخيري والإنساني من باب قطاع افريقيا في الرحمة العالمية، وأسند إليَّ دول غرب افريقيا وفيها عدد كبير من الفقراء.
وأوضح الجهيم ان هناك العديد من القصص التي اثرت فيه، حيث اردف قائلا: حينما كنت في النيجر وغانا ودخلت القرى رأيت احوال الناس ومعيشتهم وطريقة اكلهم ومآسيهم التي يعيشونها بشكل يومي، فغرب افريقيا فيه العديد من الامراض المنتشرة، ففيها الملاريا والسحايا والمياه البيضاء، وفيها مآس كثيرة، والمسلمون في غرب افريقيا مضطهدون، ومؤخرا نحن في النيجر بصدد بناء ثلاث قرى متكاملة، قرية للكويت، وقرية لمتبرعين من دولة قطر الشقيقة، وفي غانا اطلقنا حملة «أريد ان اتعلم» ومن هذه الحملة انشأنا ثلاث مدارس ومركزا اسلاميا كبيرا.
ومما رأيت حينما كنا في عاصمة غانا (اكرا) ، وأثناء وجودنا في المطار التقينا بأحد افراد الشرطة الذي يقوم بتفتيش جميع المسافرين، وحينما رآني ارتدي لباس الرحمة العالمية وبه علم الكويت لم يتم تفتيشنا على الرغم انه قام بعمل ذلك مع جميع الناس، وقام بالسلام علينا وقال: انا اعيش في قرية بعيدة، ولم يكن لدينا مسجد، وقد تم بناء المسجد بعد ذلك من متبرعين في الكويت، ولما رأيت علم الكويت على ما ترتدونه من ملابس فتكريما لكم لم اقم بتفتيشكم.
وفي موقف آخر في النيجر وأثناء افتتاح احدى الآبار الارتوازية، ومن المعلوم ان النيجر من الدول الحبيسة، والمصدر الوحيد للمياه فيها هو حفر الآبار، كما ان الامطار فيها قليلة، ففي يوم من الايام افتتحنا بئرا ارتوازية، وكانت هذه البئر امنية لكل شخص نيجيري، ومن فرحة المتواجدين جاءت احدى النساء الطاعنات في السن وقالت: احببت ان اقول لكم شيئا واحدا، اذا كان هناك عمل صالح سيدخلكم الجنة فاعلموا انه هذا العمل، لأننا كنا نسير اكثر من ثلاثين كيلومترا لكي نستطيع الحصول على الماء، فهذه الكلمة دائما اسمعها بأذني وكأنني اسمعها لأول مرة، فليست الصلاة او الصيام او الحج، وإنما هي شربة ماء وفرها اهل الخير للمحتاجين في تلك الدول الأفريقية.