يقول مدير المشاريع الإنمائية بجمعية النجاة الخيرية م.ثامر السحيب ان من رأى ليس كمن سمع، ومن خلال عملي في المشاريع الإنمائية، ورؤيتي للحالات الإنسانية التي لا تمحى من الذاكرة شاهدت العجب العجاب من قصص اللاجئين والنازحين السوريين.
منها قصة امرأة عجوز قمت بزيارتها ووزعت عليها مساعدات أهل الكويت الخيرين من بطانيات الشتاء والمساعدات الغذائية وغيرها من الضروريات وأخذنا نبث فيها الأمل بغد مشرق لسورية تشرق شمسه وتعود سورية قلعة للإسلام والمسلمين.
وكانت اجابات السيدة انها تتمنى ان تموت في دارها بسورية ولا حول ولا قوة الا بالله، وقمنا بتوزيع الخيرات عليها وطلبنا منها الدعاء للكويت وأهلها وأميرها فرفعت العجوز يدها وأخذت تدعو الله جل وعلا بدعاء عجيب وشكرناها وذهبنا، وفي مساء تلك الليلة القارسة البرد جاءنا خبر وفاتها عليها سحائب الرحمة، لحظتها وقفت كثيرا عند دعواتها للكويت وأهلها وتذكرت كيف هي مرارة اللجوء وموت الغربة بعيدا عن الأهل والوطن مؤلم جدا، نسأل الله السلامة والإيمان لبلدنا وسائر بلاد المسلمين، وان يرد اخواننا السوريين الى ديارهم قريبا انه على كل شيء قدير.
وفي إحدى الزيارات للاجئين بالجمهورية التركية الشقيقة وكانت زيارة للأيتام زرناهم ووجدنا من ضمن الحالات اما لا تستطيع ان تحرك يديها بسهولة فهي ضعيفة الحركة جدا ولكنها قوية الإرادة والعزيمة وسمو الغايات والأهداف، عملت تلك السيدة في مهنة تتطلب حركة قوية لليدين وهي تطريز الأساور والقلادات والسلاسل، التي تتزين بها السيدات وسبحان الله كانت لها بصمتها المميزة وذوقها الرفيع فكانت تباع تلك الأشياء بثمن مميز من خلال التعاون مع أحد أصحاب المحلات التي من خلاله تسوق هذا المنتج، خلصت من هذه القصة المؤثرة ان الإنسان المسلم مطلوب منه الاتقان في كل شيء، وان يتحدى الصعاب والظروف ويخلق من المحن منحا، يستطيع من خلالها ان يكون خليفة الله جلا وعلا في الأرض يعمرها وينشر الخير والسلام فيها، فهذه السيدة لو انتظرت تسأل الناس اعطوها أم منعوها لكانت مثل آلاف الحالات ولكنها قالت الله وهبني أشياء كثيرة وقدرات مميزة ويجب ان استثمرها فيما ينفع ويفيد.
وبفضل الله تعالى كان للنجاة الخيرية السبق تجاه قضية عرسال، حيث قمنا بتوزيع وسائل التدفئة للاجئين السوريين بعرسال استفاد منها عدد 43265 شخصا، وبهذا تعد النجاة الخيرية أول جمعية كويتية تقدم الدعم بشكل عام للاجئين والذي بدوره يعكس السرعة والمبادرة في إغاثة الملهوفين ونجدة المكروبين.
فعلى الفور قامت الجمعية بالتواصل مع شركاء الميدان من الجمعيات الرسمية العاملة هناك على الأرض، وقمنا بتوزيع الديزل على العوائل، وكان نصيب العائلة 20 ليترا تقريبا، وتم توثيق المساعدات ونشرها بحسابات الجمعية على منصات التواصل الاجتماعي.