- العليمي: أروع الليالي وأكثرها بركة وأجراً
قبل العشر الأواخر من رمضان جميع المسلمين والمسلمات في ترقب وأمل كبير في ادراك مسك الختام من رمضان وأروع الليالي وأكثرها بركة وأجرا ألا وهي ليالي العشر الأواخر من رمضان.. حول هذه الليالي المباركة يحدثنا الداعية د.راشد العليمي:
يقول د.العليمي: تتميز هذه الليالي المباركة بأمور عظيمة منها وجود ليلة القدر في احدى لياليها، وصلاة القيام في هذه الليالي لها أجر عظيم، قال النبي صلى الله عليه وسلم «من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن صام رمضان ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» كما ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يحرص على ليالي العشر الحرص البالغ على الطاعة والعبادة، فعن عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل العشر أحيا الليل وشد المئزر وأيقظ أهله، مشيرا الى ان الإنسان لو عمل ما عمل من المعاصي والكبائر فإن له باب رحمة وعفو مع هذه الليالي قبل انصرام رمضان ولكن نتلمس فيها العتق والمغفرة والعفو منه سبحانه لأنها أروع ما يتبقى من رمضان.
وحول قضية العتق من النار أوضح د.العليمي ان هذا ما ورد في الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن وغلقت أبواب النار فلم يفتح فيها باب وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب وينادي مناد: يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة»، وهذا دلالة واضحة على عظيم فضل الله في هذه الأيام الكريمة من شهر رمضان ودعوة للمسلمين بتحري هذه الأوقات بالدعاء والعمل الصالح حتى يشمله الله بفضله وكرمه وعتقه من النار.
وكيف نضمن العتق من النار؟ يؤكد العليمي ان الضمان لأحد بالعتق من النار لا يمكن ان يعطيه احد، فهذا أمر متعلق بالله سبحانه لكننا في الدنيا ومع العلامات الظاهرة في الإنسان من إيمان وحرص على الطاعات واتباعه للهدي النبوي الصحيح يمكننا ان نقول على سبيل حسن الظن بالله وليس الجزم ان هذا له المبشرات بالخير عند الله سبحانه.
الأطفال
وحول كيفية تدريب أطفالنا على العبادة خاصة في العشر الأواخر، قال: الأمر يسير في هذا وأتذكر فعل الصحابيات مع أولادهن في كيفية تدريبهم على الصيام فعن الربيع بنت معوذ عن صوم عاشوراء مع الأطفال قالت: ونضع لهم اللعبة من العهن فنذهب به معنا فإذا سألونا الطعام أعطيناهم اللعبة تلهيهم حتى يتموا صومهم، ونحن نعلم ان الصبي في سن التمييز بمقدوره ترك الطعام لزمن معين وهذا سبيل كريم لتعليمه من غير تشدد معه فلا بأس من تشجيعه بالتحفيز المالي والمعنوي، واذا تعين عندنا ان الصيام أرهقه إرهاقا واضحا عليه فلا بأس من قطع الصيام عنه حفاظا عليه ولكن من غير ان نجعل الشفقة مانعة لنا من تعليم الصبيان والفتيات من الصيام.
ليلة القدر
وقال د.العليمي ان ليلة القدر هي السعادة والفلاح وهي الرضوان والرضا من الله سبحانه، وتعني عظيم القدر لهذه الليلة المتميزة عن سائر ليالي السنة وتعني تقدير آجال الناس في هذه الليلة وتعني المعادلة بالعمل بألف شهر اي مما سيعمله المسلم طوال هذه الأشهر، والعمل في هذه الليلة الواحدة يعادل العمل 83 سنة من عمر الإنسان وتعني الخسارة الفادحة لمن لم يظفر بخيرها (من حُرم خيرها فقد حُرم).
سلوك غريب
وحول توافد الناس في الأيام الفردية أواخر رمضان للصلاة يؤكد د.العليمي ان هذا عمل غريب لمن أراد الخير لنفسه في رمضان فمن الذي أخبرهم ان المغفرة والرحمة منحصرة في الثلث الأخير من رمضان؟ وفي الجانب الآخر وهو حرصهم للصلاة في اواخر الشهر، فلعل هذا في ظنهم ان ليلة القدر فقط تكون في ليالي الوتر أقرب ولكن لا يمنع هذا ان تكون في ليالي الشفع من ليالي العشر الأواخر، بل وفعل هؤلاء ترك صلاة القيام ولربما الجماعة في ليالي العشر مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم انه كان يعتكف العشر الأواخر كلها التماسا لليلة القدر.
نصيحة مهمه
وعن تصرفات الناس في العشر الأواخر حيث يبدأون التفرغ للعيد وتجهيزاته ويخرجون عن فكرة أهمية العشر الأواخر ينصحهم د.العليمي بقوله: نحن جميعا نعلم ان خير أوقات رمضان هي العشر الأواخر والأيام الأول منه انما هي تدرب وتعويد على الصلاة والذكر والدعاء ليزداد المرء فعلا وقولا في الثلث الأخير من الشهر المبارك ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم حينما يدخل عليه العشر الأواخر يتغير فعله وقوله وعبادته.
قالت عائشة رضي الله عنها: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله» ونلاحظ «شد مئزره» كناية عن الاستعداد للعبادة والاجتهاد زيادة عن المعتاد وقيل هو من ألطف الكنايات عن اعتزال النساء وترك الجماع «وأيقظ أهله» ينبههن للعبادة وحثهن عليها بل وجعل الله ليلة القدر التي هي خير من الف شهر خافية في ليالي العشر من الثلث الأخير ليزداد العابد والعابدة تحريا له ويتقصدانها بالعبادة والدعاء ولهذا يشرع تحريها بأن يكون المسلم والمسلمة في حال اعتكاف وانقطاع عن أعمال الدنيا.