تحدثنا اليوم أصغر متطوعة كويتية بدأت العمل التطوعي بالكويت وعمرها 14 عاما عندما رأت مشاهد تدمي القلب وأناس مقطوعة الأيدي وأعضاء مبتورة ورؤوس مهشمة وجرائم بشعة ارتكبها الجيش العراقي المحتل، فكانت تلك المناظر المؤذية أول ما رأته في بداية عملها التطوعي في مستشفيات الكويت، ثم انتقلت بعد ذلك إلى الانخراط بالدفاع المدني لمدة عام وكان طريقها في البحث عن المفقودين والأسرى.
تقول معالي: حبي للمغامرات جعلني أذهب في رحلة سياحية الى كينيا وكانت مليئة بالأحداث ثم كلفت بتقييم مشروع لأحد المتبرعين الكويتيين في اليمن لمعرفة مدى صلاحيته، وكان المشروع هو التبرع بأموال لتعليم البنات وعندما رأيت مآسي لا توصف في اليمن وأن النساء يعشن تحت خط الفقر اتخذت قراري لمساعدة تلك الأسر والبنات المحتاجة بالإضافة الى جهود فريق «قوافل النور» متمثلا في د.حنان الصالح الذي استطاع ان يعالج اكثر من 160 حالة مصابة بالمياه البيضاء واجراء عمليات زرع قرنية وإعادة النور إلى من فقد بصره وفي مسيرتي في اليمن رأيت العجب وما يدمي له العين.
ومن المواقف المؤثرة جدا عندما دخلنا منطقة محاصرة في اليمن وجدناهم يأكلون منذ اسبوع علف الحيوانات، فلما سألت المرأة كيف تقدمين لأبنائك هذا العلف فردت: إذا كان لا يوجد طعام عندنا وإذا كانت البهيمة لم تمت من أكل العلف فهل ابني يموت من أكله أم يموت من الجوع؟
وايضا بعد اجراء عملية في عينه قال لي رجل عجوز: الآن استطيع أن ابحث عن أي عمل بعد أن أصبحت أرى بعد ان كنت شحاذا، وكذلك مما أثر في ان أم كفيفة ولم تر ابنتها التي ولدتها الا وعمر البنت 9 سنوات بعد اجراء عملية للأم في عينيها وايضا من المواقف المؤثرة ان 189 طالبة في كلية الطب قد نزحن من محافظة تعز وسكن في 8 شقق فقط ومنهن من تنام في الممرات وفي المطبخ لعدم وجود تكلفة سكن يسعهن وعندما زرناهن وجدنا المكان الذي يعشن فيه حتى الحيوانات لا تتحمل العيش فيه، وعرضنا امرهن على متبرع وأجرنا لهن عمارتين من 16 شقة واخلينا الممرات والمطابخ والتي كن ينمن فيها على البلاط وفرشنا لهن شققهن حتى ينتقلن إلى مساكنهن الجديدة.
وقلن لي: ما تخلينا أن يشعر غيرنا بمعاناتنا وتنقذونا من الامراض والجوع، وتعجبت لاصرارهن على تكملة دراستهن في كلية الطب رغم كل الظروف التي تحيط بهن.