ضيقت القوات العراقية الخناق على المعقل المتبقي لتنظيم داعش في المدينة القديمة بالموصل، فيما أكدت بغداد أن اعلان النصر النهائي وطرد التنظيم المتطرف من المدينة سيكون خلال الايام القليلة المقبلة.
وفر عشرات المدنيين في اتجاه القوات العراقية ومعظمهم من النساء والأطفال وأصابت نيران المتشددين بعضهم بينما عانوا من العطش والتعب.
وقال قادة جهاز مكافحة الإرهاب بالمدينة إن المعارك القادمة ستكون صعبة لأن معظم المتشددين أجانب ويتوقع أن يحاربوا حتى الموت. وهم يختبئون بين المدنيين ويستخدمونهم دروعا بشرية.
وقال اللواء معن السعدي من جهاز مكافحة الإرهاب إن السيطرة على معقل المتشددين المطل على نهر دجلة ويدافع عنه نحو 200 مقاتل سيستغرق ما بين أربعة وخمسة أيام من القتال.
وأضاف أن الزحف مستمر حتى منطقة الميدان، وقال «السيطرة عليها معناها يوصلنا إلى نهر دجلة وبذلك يكون قد قسمنا المدينة القديمة لقسمين، الجزء الجنوبي والجزء الشمالي وأحكمنا السيطرة على نهر دجلة».
وفي السياق، أفاد مصدر أمني بأن القوات العراقية تحاصر مسلحي «داعش» بالمشفى العام ضمن المجمع الطبي في حي الشفاء غربي الموصل، بعد استعادتها بناءين ضمن المجمع.
وقال سعدون هادي الضابط برتبة رائد في الرد السريع وهي قوات النخبة في وزارة الداخلية ان «قوات الرد السريع تحاصر مسلحي «داعش» بالمشفى العام ضمن المجمع الطبي في حي الشفاء، بعد تمكنها من السيطرة على مشفى «البتول» ودائرة الطب العدلي.
وأوضح هادي انه «لم يتبق لدى قطعات الرد السريع إلا المستشفى العام ضمن المجمع لإعلان تحرير المجمع الطبي بالكامل من سيطرة تنظيم داعش»، وعلى صعيد آخر، قال العقيد أحمد الجبوري الضابط في قيادة عمليات نينوى ان «تسعة عناصر من داعش تسللوا الى قرى تل درويش والحويش جنوب غرب الموصل عبر المناطق الصحراوية في المنطقة وتوغلوا بعمق القرى».
وتابع الجبوري: «الحشد العشائري طوق المنطقة بحثا عنهم وشن حملة دهم وتفتيش لكنه لم يعتقل منهم أحدا حتى ظهر امس».
من جانبهم، نفى مقاتلو داعش الهزيمة وزعموا في صحيفة يصدرها التنظيم أسبوعيا أن الجيش العراقي انهار ومني بخسائر بشرية كبيرة.
وزعمت صحيفة «النبأ» التي يصدرها داعش أسبوعيا ان الجيش العراقي انهار وسقط من عناصره 300 بين قتيل ومصاب.
وقالت الصحيفة في عنوان المقال الرئيسي «معركة الموصل من أهم معارك الإسلام ودروسها ستطبق في ساحات أخرى».
الى ذلك، أبدت الامم المتحدة امس قلقها من تهديدات متصاعدة خصوصا باخلاء قسري لمدنيين من الموصل للاشتباه بعلاقتهم بمسلحي داعش الذين تقاتلهم القوات العراقية لاستعادة المدينة.
وقال روبر كولفيل المتحدث باسم المفوضية العليا لحقوق الانسان «مع التحرير التدريجي للموصل من داعش، نشهد تناميا مقلقا للتهديدات خصوصا بالاخلاء القسري لمشتبه بكونهم من عناصر داعش او من لديهم أقارب يشتبه في انخراطهم مع داعش».
وأضاف «ان مئات من الاسر مهددة بالترحيل القسري ومثل هذه التطورات مقلقة للغاية».
وتابع: ان المفوضية تلقت معلومات تشير الى «رسائل ليلية تركت في منازل أسر او وزعت في أحياء تحذر أناسا بضرورة الرحيل والا فانه سيتم ترحيلهم عنوة.
وقال ان هذه التهديدات عادة ما ترتبط باتفاقات عشائرية تطالب باستبعاد كل أسرة على صلة بمسلحي داعش من بعض المناطق.
واضاف «ان الاخلاء القسري غير القانوني والترحيل الإجباري يمكن ان تشكل عقوبة جماعية وهي تتعارض بوضوح مع الدستور العراقي وحقوق الإنسان والقوانين الإنسانية الدولية».
وتابع ان الامم المتحدة تدعو الحكومة العراقية «الى التحرك لانهاء عمليات الاخلاء الوشيكة ولكل عقوبة جماعية»، معتبرا ان «عمليات الإخلاء القسرية غير القانونية تشكل أعمالا انتقامية تسيء للمصالحة الوطنية والتعايش الاجتماعي».