بقلم: خالد الخراز
المطر هو سبب من اسباب الحياة لأن فيه الخصب وانبعاث الخير، والمطر هو الغيث، والمؤمن هو الغيث نفسه، لما فيه من خير وعطاء وانشغال، متدفقا ما دام في الصدر قلب ينبض، فعند صاحبه فعل وقول، فإن عجز عن الفعل فلا يعجز عن القول، وعلى هذين الأمرين تقوم حياتنا، وان عجز عن الاثنين معا فقد اعذر ولا يقبل السكون إلا من الاموات.
فالحياة حركة خير لا يوقفها عمر، فالقلب بحركته يمنح الجسم الحياة، وبدونها يتوقف كل شيء، ويعتبر الانسان مرجوا للخير ما دام حيا، وقد قال الشاعر:
ورج الفتى للخير ما ان رأيته
على العمر خيرا ما يزال يزيد
والإنسان مجموعة من المثل والأعمال والقيم، وإن لم يكن كذلك فقد ضاع وضيع، وهو غير معفى مما كلف به، وعندما يقع تحت التكليف فلا يرفع عنه القلم، وسيبقى محتما عليه أن يعمل بما كلف به، ولا يستطيع ان يخلد الى الانسحاب من ميدان الحياة، ولا يعفيه ذلك من قال هذا؟ ومن المعروف ان من نهض بالمسؤوليات العظام من فجر الإسلام هم الشيوخ الذين عمروا حياتهم بحركة إيمانية نشطة لا تعرف الكلل، ولا نجاح لعزيمة الشباب إلا بالرأي الذي يوجه هذه العزيمة، ويقودها الى ما فيه خير المجتمع وذوو السن هم معدن الرأي السديد.
قال البخاري في كتاب العلم وقد تعلم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في الكبر، فما دمت حيا فلا بد لك من استغلال ما وهبك الله من عمر، لأنك مسؤول عنه، وفي الحديث الشريف عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل وهو يعظه: «اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناءك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك» رواه الحاكم «4/306» وصححه.
وقد يخطر ببالك أن العزلة أفضل مع العلم ان العزلة فعل جر عليك كثيرا من صنوف الحرمان من أمر بمعروف او نهي عن منكر، وفي ذلك ما فيه من بقاء المجتمع نقيا كما ان العزلة هي نسيان، وقد قال الشاعر:
ومن يك ذا فضل فيبخل بفضله
على قومه يستغن عنه ويذمم
وان توقفك عن أي نشاط إيماني اجتماعي بناء هو نوع من موت الحياة، إذ إن مقارنة يسيرة بين النشاط والقاعدة تبين ان الأمر ليس مرحلة عمرية حتمية الأثر، بل هي انكفاء على الذات اما لهمة منحطة أو انانية مقيتة، فما الفرق بين خامل وذاك الرجل الذي يشتعل نشاطا ويملأ الزمان والمكان الذي يحل فيه بكل ما يرضي الله؟