أريد عروساً .. إلكترونية!
صديقي هذا.. مجنون!
لقد عاش حياة العزوبية كما يحلو له بالطول وبالعرض، وبعد كل هذه السنوات من الحياة الطائشة، وبعد ضغط من أصحابنا اقتنع أخيرا بضرورة التفكير في الزواج، لكن لأنه مجنون خرج علينا بفكرة غريبة، وهي انه سيبحث عن العروس عن طريق الانترنت ألم أقل انه مجنون!
انه لا يعترف بفكرة التعرف على فتاة مناسبة عن طريق الأهل أو الأصدقاء، وهو أيضا لا يعترف بفكرة الزوج عن طريق الحب، ويظن انه سيجد العروس المناسبة عن طريق الإنترنت.
وهو لا يعترف أيضا بالعودة، فكرة الخطابة التي كانت سائدة أيام زمان!..هل يعقل هذا؟
محمد. ع
الزواج كما يقولون.. قسمة ونصيب!لكن هذا لا يعني ان الإنسان لا يستعين بعقله وقلبه ايضا في اختيار شريكة عمره.
لكن الحياة تغيرت وتتغير كل يوم، وليس صديقك وحده الذي يفكر في الزواج عن طريق الانترنت، لقد اصبحت العنوسة تطارد الكثير من الفتيات في بعض المجتمعات العربية، بل ان هناك بعض الأسر تفكر في البحث عن عريس لابنتهم.
يبحثون عن طريق الإنترنت أو «الخطابة» عن عريس لابنتهم، وهي ظاهرة حديثة، وهناك بعض المواقع الالكترونية للزواج تقول انها مواقع اسلامية، وفي المملكة العربية السعودية على سبيل المثال بدأت بعض الخطابات في الاستفادة من الكمبيوتر والانترنت واستخدامها في رصد بيانات الراغبين في الزواج من الجنسين وتعلن ان هذه البيانات لا يطلع عليها أحد إلا الجادون.. ويتم حفظ صورة الخاطب على الديسك لتراه الفتاة وتتعرف على شريك حياتها المنتظر.
وتقوم الخطابة بتلقي طلبات الزواج من الرجال والنساء، ثم تسجليها في دفتر أو ادخال هذه البيانات في أشرطة خاصة، توضع بها المواصفات المطلوبة في الشريك أو الشريكة، من حيث العمر أو الظروف والوضع الاجتماعي والمادي، والمستوى الثقافي والتعليمي، وترشح الخطابات كلا من الطرفين المناسبين، وللتأكد من جدية راغبي الزواج يدفع المتقدم أو المتقدمة مبلغا مقدما من المال.
وتقول احدى الخطابات انه عندما يتصل بها شخص يطلب الزواج تسجل معلوماته وحالته الاجتماعية والمادية ومستواه التعليمي، وتضعها في البيانات في الكمبيوتر وعندما تتأكد من صوته عبر السؤال عنه وقد يساعدها زوجها في ذلك، ترشح له عروسا دون ذكر اسمها أو عنوانها، ثم تحضر الفتاة مع محرم لها أو بعض أهلها، ويكون ذلك في بيت الخطابة ويتم الاطلاع على بيانات الشاب المتقدم للزواج، فإذا تم القبول تحدث رؤية شرعية، واذا تم الزواج تحصل الخطابة على أتعابها.
وتقول خطابة أخرى ان أغلب الشباب المتعلمين راغبي الزواج يطلبون عروسا موظفة، أما رجال الأعمال فيطلبون عروسا لا تعمل.
لكن الخطابة ما زال لها عدد كبير في بعض بلدان الخليج، وقديما كانت الخطابة تمر على بيوت الأسر، وتتعرف على بناتها في سن الزواج.
وفي دراسة أعدتها وكالة كونا قبل سنوات، أكدت ان الزواج عن طريق الانترنت لم يرق الى الزواج عن طريق الخطابة وان كثيرا من الشباب يلجأون الى هذه المواقع ليس للبحث عن زوجة مثلا، وإنما بغرض التسلية أو الفضول.
لكن البحث عن زوجة عن طريق الانترنت في الدول الغربية منتشر ومعروف لأنه يتماشى مع عادات وتقاليد هذه البلدان التي ليست عربية ولا إسلامية.
عن الزواج والحب ..سألوني!
كثيرون تكلموا عن فكرة الحب والزواج، وتساءل بعضهم: هل يكون الحب قبل الزواج ام انه يأتي بعد الزواج؟ بينما الأغلبية يتزوجون دون ان تطرأ على بالهم هذه الأفكار والتساؤلات، يتزوجون دون تفكير، لمجرد ان الزواج عادة مجتمعية، دون ان يدركوا عظمة هذا المشروع الإنساني الإلهي.
حتى ان كثيراً من الشباب حين يفكر في الزواج، فإن اكثر ما يشغله هو جمال المرأة التي سيتزوجها، أو لأنه يريد ان يعيش مع امرأة ليستمتع بها، او ينجب منها أطفالا يسعد ويتباهى بهم.
وما أشد حاجة الشباب ليتعلموا في المدرسة أو في الجامعة:
لماذا يتزوج الإنسان؟
وكيف يختار شريكة حياته؟
وعلى أي أساس ومعايير؟
أليس معي حق؟!
محمد.أ
بل معك كثير من الحق!
الزواج يحقق لك ان تعيش مع إنسان من الجنس الآخر حياة كاملة. حياة فيها أقصى درجات القرب، والفراش الواحد هو أقرب تجسيد لهذه الفكرة، الزواج أقصى درجة من الاقتراب، وبالزواج يتحول الفرد الى اثنين ويتبدد إحساسه بالوحدة.
وفي الزواج تكون المعاشرة الزوجية ليس من أجل الأطفال فقط، وانما لكي يتحقق وجود الزوج والزوجة، وإن كان الزواج من ناحية ظاهرة نفسية فالحب أيضا ظاهرة نفسية.
ويؤكد د.عادل صادق اننا لا نستطيع ان نفصل الزواج عن الحب، وان كان الحب ظاهرة سابقة على ظاهرة الزواج في تاريخ البشرية، فالحب هو الأصل، والحب يحقق معنى الحياة والزواج، والزواج يحقق معنى أبدية العلاقة.
ويقول: ان الإنسان لا يتزوج أبدا من دون حب، لأن الحب مشروع إنساني عظيم يستغرق عمر الإنسان كله، والحب يستمر طوال عمر الإنسان، مع انه يبدأ عند نقطة معينة.
والحكاية تبدأ بلحظة.. لحظة تلتقي فيها بإنسان معين، وربما تكون قبله قد التقيت بالعشرات وربما المئات، لكنك تتوقف عند هذا الإنسان بالذات، تشعر بأنك عرفته من قبل، وتشعر بأنك التقيت بنصفك الآخر، هكذا بإحساسك وبروحك.
وأنت لا يمكنك ان تتزوج وانت «على الحياد» في مشاعرك، إلا اذا كنت تبحث عن شيء ما من خلال هذا الزواج، قد تتزوج امرأة لأنك ترغب فيها جنسيا، قد تتزوج امرأة من أجل مصلحة مادية، هذا يحدث مع بعض الناس.
لكن الإنسان الناضح السوي يعتبر الزواج في حد ذاته غاية وهدفا، وهو حين يلتقي بنصفه المكمل له يتأكد من ذلك بقلبه وعواطفه.
وبالزواج السليم تبدأ رحلة الحب، وهنا يصبح الزواج حبا، والحب زواجا.
والإنسان السوي لا يتزوج أبدا امرأة لا يحبها.
وعندما يتزوج الإنسان بهذه الطريقة فهو يعكس رغبته في ان يعيش مع الطرف الآخر، حتى النهاية.
وهذا ما يجلب الطمأنينة والسعادة ايضا، عندما يصبح الزواج علاقة أبدية مستمرة.
وإحدى ضروريات الزواج وأهم مستلزمات نجاحه، ضمان تحقيق السعادة عن طريق نضج كل من الطرفين، ومعرفة كل منهما انهما اتحدا في رابطة قوية وأبدية.
والمفروض ألا يقدم على الزواج، إلا من كان مؤهلا له، وأهم هذه المؤهلات، نضج العقل والشخصية، النضج الذي ينطوي على سمو الروح، والزواج يساعد الإنسان على تحقيق هذا النضج، وعندما يتوحد الرجل مع زوجته وشريكة حياته، يصبحان شيئا واحدا، رغم ان كل شخصية منفصلة.
ومن خلال رابطة الزواج المقدسة يتحقق للطرفين معنى العطاء، الرجل يعطي زوجته، والزوجة تعطي رجلها، فيصبح العطاء مظلة حنان للاثنين، وتعرف الزوجة معنى الحياة والأمن والعطاء، ويعرف الزوج معنى السعادة والرضا والاستقرار، ويريد كل من الزوج والزوجة إسعاد الآخر، وبث الطمأنينة في نفسه.
والرجل يحتاج الى أشياء معينة من امرأته، والمرأة تحتاج أشياء معينة من رجلها، الرجل يحتاج من المرأة الى ان تشعر بأهميته، وبأنها تقدر عمله وتعجب به وتفخر به، الرجل يحتاج الى إعجاب المرأة وتشجيعها، والمرأة تحتاج الى ان تشعر بأن رجلها يقف الى جانبها بكل طاقاته وامكانياته، يحميها ويدافع عنها ويوفر لها الحياة المريحة الآمنة، ويتحمل مسؤولياتها بالكامل، المرأة تريد ان تشعر في قرارة نفسها بأنه يمكنها الاعتماد على رجلها، وانه صادق وأمين معها، ومخلص لها.
بل تريد المرأة ان تشعر بأن رجلها يغار عليها، لأنه رجلها الوحيد، الذي تريد منه ان يحيطها بسياج من الحب والاهتمام.
وكثير من النساء يحببن ان رجلهن هذا القوي يحتاج الى حنانهن مثل احتياجه لحنان أمه، وانه يحتاج الى رعايتهن واهتمامهن المستمر به.
وكل هذا مزيج عجيب من العطاء والاحتياج، فالرجل حين يعطي يكون ذلك دليلا على قوته وكذلك المرأة.
ورغم كل ذلك، فإن علاقة الزواج ليست قائمة على المصلحة، الزواج ليس عقدا مؤقتا، بل هو ارتباط دائم مدى الحياة، والزواج حياة ايجابية.
لكن في الزواج يجب ان يكون كل طرف ناضجا ومسؤولا، صادقا، وفي الزواج لابد ان تنعدم الأنانية والنرجسية.
لابد ان يقف كل طرف مع الآخر، في الأيام الحلوة وفي الأيام الصعبة، او كما يقولون «على الحلوة وعلى المرة».
وكما ان الطعام لا ينضج إلا بعد مرور وقت..
كذلك الزواج يحتاج الى وقت وعشرة ينضج خلالهما كل من الزوجين، حيث يعيشا معا حياة مشتركة مليئة بمختلف الأحداث.
وعندما يعيش رجل مع زوجته عشرين او ثلاثين سنة، فمن المستحيل ان تواتيه اي رغبة في تغيير حياته، بعد ان يكون قد تحقق من نعمة الله الكبيرة، نعمة الحب الصادق، الحب الذي يعطي لحياته معنى كبيرا وعظيما.
500 مليون مكتئب .. في العالم!
توفيت حماتي والدة زوجي في بداية العام، وكانت صدمة كبيرة لزوجي لأنه كان مرتبطا لدرجة كبيرة بأمه، وغرق في الحزن لفترة وبعدها تغيرت أحواله تماما، لم يعد نفس الإنسان الذي نعرفه، أصبح معظم الوقت صامتا لا يتحدث مع أحد ولا يريد ان يدخل حجرته أحد، حتى أصحابه الذين تعود على زيارتهم انقطع عنهم وفقد شهيته ولم يعد يقرب الطعام كما كان.
ولا أعرف كيف أساعده على الخروج من حالة الاكتئاب هذه التي تعبت أعصابنا جميعا!
توقيع: ن
الاكتئاب أصبح مرض العصر، لكن دور الأسرة مهم للغاية في مساعدة الشخص المكتئب.
تقول الاحصائيات ان هناك 500 مليون مكتئب على مستوى العالم، وان خمسة أشخاص من بين كل 100 شخص يصابون بالاكتئاب.
والاكتئاب وحش وغول يسبب ألما شديدا للإنسان الذي يتعرض له، فيصيبه بالتعاسة والحزن والضعف واليأس، ولهذا فإن دور الأسرة أساسي في مساعدة مريض الاكتئاب بالتعاطف والفهم والاحساس بما يعانيه.
والاكتئاب أنواع..
هناك الاكتئاب الجسيم ويصيب 7.4 من الناس وأهم أعراضه انطفاء الإحساس والحماس وعدم الإقبال على الحياة أو الاستمتاع بها، حيث يبدو كل شيء فاترا وبلا معنى. الحياة والموت يستويان عنده. المكسب والخسارة سيان، لا يشعر بمذاق أو طعم، وتنطفئ فيه كل الرغبات.
ومريض الاكتئاب يصاب بضعف التركيز والتردد والذهول والحيرة، تنتابه الهواجس والمخاوف، يشعر بالذنب لأشياء لم يفعلها، ويشعر بعدم جدوى أو أهمية أي شيء.
وقد يكون الاكتئاب جسديا فيشكو المريض من آلام جسدية في أي مكان في جسمه، صداع، ألم في البطن، في الصدر ثم يبدأ يفكر في ان الحياة لا تستحق ان يحياها ولا يصدق أي شيء.
وقد يتحول الاكتئاب الى مرض مزمن، في 80% من الحالات يجيء ويروح ثم يجيء على صورة نوبات، قد تستغرق سنوات من عمر الإنسان فيقضي معظم وقته في الفراش.
وحوالي 20% فقط من مرضى الاكتئاب يصابون به مرة واحدة ولا يعود لهم من جديد، وقد تقدم الطب كثيرا في علاج الاكتئاب، وهناك أدوية يطلقون عليها مضادات الاكتئاب والتي لا بد ان تعطى تحت إشراف الطبيب.
لكن نعود ونؤكد على أهمية دور الأسرة والمحيطين في مساعدة مريض الاكتئاب على التخلص من هذه الحالة المؤلمة والتي قد تتزايد وتنتهي بأمراض أخطر.
الأسرة.. ثم الأسرة.. هي العلاج.
كيف المودة والرحمة .. والعشرة بالمعروف؟!
سألتني ابنتي الشابة المقبلة على الزواج:
كيف اعيش حياة زوجية سعيدة يا أمي؟
ما هي افضل طريقة اعامل بها زوجي؟
وهل هناك اسس وقواعد للسعادة الزوجية؟!
ورغم انني كنت وما زلت اتحدث معها كثيرا عن اوصاف وملامح الزوجة الصالحة، وما حقوقها وما واجباتها، وأحكي لها الحكايات عن امي وجدتي. عما يجب ان تكون عليه الزوجة والزوج ايضا لتحقق لهما السعادة والرضاء في حياتهما.
الا انني ارى ان بنات اليوم ليست لديهن صورة واضحة عن اسس السعادة الزوجية.
ترى.. ماذا يجب علينا ان نقول لهن؟!
ام العروس
هذا اول واهم واجبات الاهل.. اعداد اولادهم وبناتهم ليعيشوا في المستقبل حياة زوجية سعيدة وصالحة.
وفي دراسته القيّمة بعنوان «ماذا عن المرأة» يحدد الدكتور نور الدين مبدأ اسس السعادة الزوجية، ويقول ان استقرار الحياة الزوجية واستقامة امر الزوجين يعتمد اعتمادا كبيرا على الخصال الشخصية التي يتحلى بها كل من الزوجين.
هناك مثلا الرجل واسع الصدر الذي لا يعجل بالغضب على زوجته، والذي يتلافى سوء التفاهم ويضم زوجته الى جناحه فاذا هي تحبه وتقدره لروحه الكريمة.
وهناك الزوج بارع الحيلة في المواراة والتلطف لبلوغ مقصده، والذي يدير شؤون البيت بنجاح.
كما تجد زوجتي على مستوى كبير من الثقافة والتربية لا يستطيعان التفاهم ، تنافر طبيعة كل منهما واختلافهما.
ان بيت الزوجية السعيد لا ينهض الا على اركان متينة من المعاني الانسانية الراسخة في شخصية كل من الزوجين.
واهم اسس السعادة الزوجية هي الطمأنينة النفسية، وقد اوضحها القرآن الكريم في آية واحدة جامعة يقول الله تعالى: (ومن آياته أنْ خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون».
وتلك الآية توضح ما يجب ان تكون عليه الصلة الانسانية بين الزوجين، وما يسعى الانسان لتحقيقه بالزواج.
الرجل يشعر ايام العزوبية بالفراغ لان شطرا من كيانه لا يؤدي وظيفته المعنوية والمادية ويشعر بالقلق والاضطراب لانه سينتهي من الحياة لا الى غاية ولا الى اثر سيبقى من بعده.. الزواج اذن يحقق سكون كل من الزوجين الى صاحبه، لان كلا منهما يملأ الفراغ العاطفي لدى الآخر، بالشوق اليه، والاستراحة له، من عناء الدنيا، ومن القلق الذي يراوده.
وبالزواج تسكن النفوس من الناحية الغريزية، التي تعوض وظيفتها، وينجب الزوجان اطفالا يتحقق بهم للابوين البقاء والاستمرار في الدنيا.
وعبارة «لتسكنوا اليها» تكشف النقاب عن دوافع النفس نحو الزوجة وحوافزها إليها. وهي دوافع معنوية عاطفية غريزية تتعلق بالشهوة وبالحاجة إلى بقاء الجنس. وتؤيد الآية ذلك وتؤكده في قوله تعالى (وجعل بينكم مودة ورحمة).
ويحض النبي صلى الله عليه وسلم على تنمية هذه الصلة الروحية من المودة والرحمة ولو بالأمر اليسير كالنظرة الرحيمة المتوددة التي تستشعر نعمة الزوجية وفي ذلك تقوية لوحدة الزوجين.
كما في الحديث الشريف «إن الرجل إذا نظر إلى امرأته ونظرت اليه نظر الله إليهما نظر رحمة. فإذا أخذ بكفها تساقطت ذنوبهما من خلال أصابعهما».
والمودة تعني تقرب الزوجين كل إلى الآخر والتلطف معه والرحمة به والاشفاق عليه من كل سوء، وأن يحرص كل من الزوجين على الآخر. وتكون المودة دستور المعاشرة بينهما. وان يشعر كل منهما انه مهتم بالآخر.
ثم ان هناك العشرة بالمعروف، ودستورها المودة والرحمة، ليشعر كل من الزوجين ان الآخر كنفسه تماما. فهو يحب له الخير ويتودد إليه. والله عز وجل يأمر الازواج بالعشرة بالمعروف، ويقول سبحانه (وعاشروهن بالمعروف).
وحسن الصحبة مع الزوجة أساس التفاهم وركن السعادة، وسلوك الرجل الحكيم وتعامله مع المواقف الشائكة كفيل بأن يحيل حياة الزوجين إلى جنة ينعمان في ظلها وينشأ في روضتها الاطفال ريحان الدنيا وزينتها.
كما ان التعاون على الطاعة يتوج التفاهم بين الزوجين، والتعاون شعار المجتمع الاسلامي (وتعاونوا على البر والتقوى)، هذا التعاون الصادق يساعد الزوجين على بلوغ الكمال، والنبي صلى الله عليه وسلم يهيب بالزوجين أن يجتهد كل منهما في إعانة الآخر على بلوغ الكمال ويحثهما على إخلاص العبادة لله وهي صلاة الليل النافلة «رحم الله رجلا قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته فصلت، فإذا أبت نضح في وجهها الماء، ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها فصلى، فإن أبى نضحت في وجهه الماء».
ويشيد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بحنو المرأة التي ترعى زوجها وتشفق عليه. فيقول: «خير نساء ركبن الإبل، صالح نساء قريش، أحناه على ولد في صغره، وأرعاه على زوج في ذات يده»، ويبشر صلى الله عليه وسلم الزوجة المخلصة بأنها ستفوز بأعظم الأمنيات ويقول: «إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجها، دخلت الجنة».
ويؤكد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم على أهمية دور الرجل والوصاية على المرأة، وهناك وصية واضحة للنبي صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع على الملأ الأعظم، حيث قال للمسلمين: «استوصوا بالنساء خيرا فإنهن عوان عندكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله».
والمرأة لابد أن تكون لها معاملة خاصة، ولا يجب على الرجل ان يفسد حياته الزوجية بالشدة على زوجته وسوء معاملتها، وعليه ان يفهم ان المرأة بطبيعتها مفطورة على العاطفة، وعليه ان يحسن معاملتها وعشرتها، وأن يحاول التخفيف عنها قدر ما يستطيع.
ولا يستطيع ان ينكر ان الغريزة الجنسية واقع قوي مباشر لدى كثير من الناس، وإن كانت حقيقتها أيسر خطرا وأهون اثرا. لكن الخيال يلعب دورا كبيرا في تصوير ملذاتها ونعيمها، وقد قرر ديننا الحنيف ان الاتصال الزوجي حق لكل من الزوجين. لا يجوز لأحدهما ان يغمطه صاحبه مع القدرة عليه. فالمرأة يجب عليها ان تلبي زوجها كلما أرادها وان لم يكن لديها الميل اليه الا ان يكون ثمة عذر مانع. ففي الصحيحين وغيرهما عن ابي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال: «إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء فبات غضبان لعنتها الملائكة حتى تصبح».
كذلك يحرم على الرجل أن يتعمد هجر زوجته وإرهاقها لأنه مأمور بأداء حقها ولا يجوز له ان يحلف بألا يقربها.