مفرح الشمري
Mefrehs@
بما أنني احب متابعة افلام الفنان محمد هنيدي منذ فيلمه «صعيدي في الجامعة الأميركية»، قررت الذهاب لمشاهدة فيلمه الجديد «عنتر ابن ابن ابن ابن شداد» المعروض حاليا في جميع صالات سينسكيب في الكويت، وذلك مع ولديّ «يوسف ومصعب» لأن افلام محمد هنيدي لا توجد بها مشاهد او ألفاظ تخدش الحياء، وهذا شيء يشكر عليه هنيدي الذي يعلم ان جمهوره «عائلي» من مختلف الأعمار.
يجسد هنيدي في الفيلم شخصية حفيد «عنترة العبسي» بعد ان كان اسمه «حشمت»، الذي يتصارع مع «أسد الرجال» ويجسده الفنان خالد سرحان للفوز بجميلة القبيلة الممثلة درة، حيث تسير الأحداث بشكل كوميدي حتى نهاية الفيلم التي تدعو الجميع الى التكاتف للقضاء على الأعداء الذين يبيعون السلاح للتفريق بينهم!
فكرة الفيلم التي كتبها صادق شرشر جميلة نوعا ما، وكانت تريد التعمق اكثر من قبل المخرج اشرف اسماعيل الذي يعتبر هذا الفيلم تجربته الاخراجية السينمائية الاولى، ولكن للأسف جاءت رؤية المخرج متواضعة في نقل المشاهد من حقبة الى حقبة، وخصوصا في مشاهد هنيدي عندما يكون وسط قبيلته، مشاهد عادية ومملة نوعا ما، ناهيك عن اداء الممثلين غير المقنع وكأننا في بروفة رغم محاولات هنيدي إنقاذ ما يمكن إنقاذه!
ما دفعني للكتابة عن فيلم «عنتر ابن ابن ابن شداد» هو مشهد جمع محمد هنيدي والممثلة درة التي اصبحت زوجته بالفيلم، ولكنها لا تطيقه لأنه مختلف عن حبيب قلبها «أسد الرجال» الذي يكتب الشعر ويتغزل بها دائما، الامر الذي دفع هنيدي الى ان يقول لها شعرا مقحما وبعيدا عن الشخصية التي يجسدها حتى يبرهن لها انه شاعر رومانسي - حسب قوله - فقال «أبكي على البمبرة.. وأبكي على التينة.. وأدعي على من ذبح قلبي بسكينة» لتعج الصالة بالضحك خصوصا ان هنيدي رددها اكثر من مرة وبطريقة مستفزة وفيها نوع من الاستهزاء لهذه الكلمات التي كتبها الشاعر البحريني القدير علي الشرقاوي الذي تغنى بها المطرب خالد الشيخ في الثمانينيات، وهي تعتبر من الاغاني الخالدة في منطقة الخليج!
استحضار الفنان محمد هنيدي لهذه الكلمات التراثية التي لا يفهمها الا اهل الخليج هل هو تسويق لفيلمه في دول الخليج أم ماذا؟
إذا افترضنا ان هذا الامر تسويق للفيلم ألا يتطلب ذلك ان تلقى هذه الكلمات بالشكل الصحيح وبأسلوب بعيد عن الاستخفاف بها، خصوصا أن هذه الكلمات تربى عليها أجيال ولايزال يرددها الكثير لأنها من الاشعار الخالدة التي كتبها الشاعر البحريني القدير علي الشرقاوي «شفاه الله»، ولكن العتب ليس على محمد هنيدي والقائمين على الفيلم لأنهم لا يفقهون اللهجة الخليجية، بل العتب على لجنة رقابة السينما التي أجازت الفيلم دون حذف هذه الكلمات من ذلك المشهد الذي لا يقدم ولا يزيد في الفيلم، والذي اعتبره بعض الحضور «طنازة» على كلماتنا التراثية!