تقضي شقيقتان اجازتهما في المكسيك، لكنهما تحتجزان في قفص لأسماك القروش بقاع المحيط.. مع نفاد الأكسجين منهما والمخلوقات العملاقة التي تحوم حولهما، يتبقى لهما أقل من ساعة حتى تجدا سبيلا لبلوغ السطح.
هذه باختصار شديد قصة فيلم «47Meters Down» الجديد وهو من أفلام البقاء.
اعتقدنا بعد مشاهدة اعلانات «47Meters Down» ومراقبة تقدمه في شباك التذاكر أنه فيلم على غرار أفلام الفك المفترس القديمة أو مشابه لهذه النوعية من المواجهة بين البشر والمخلوقات البحرية الأكثر فتكا على الاطلاق، لكن كانت الصدمة مروعة حين شاهدنا فيلما رخيصا لا جدوى منه، ومن الخسارة أن يتكبد الشخص عناء الذهاب الى السينما من أجل هذا الفيلم الذي بدأ بوتيرة سريعة ثم سقط منه الايقاع فجأة حتى وصل المشاهد الى المشهد الأخير فخرجنا ونحن لا نعلم ماذا حصل وما هي نهاية هذه المغامرة التي فيها استغباء للمشاهدين.
نحلل المشاهد على عجالة، فنجد فتاتين جميلتين تقرران الذهاب لقضاء عطلة في المكسيك احداهما لديها مشكلة مع خليلها وهدفها من الرحلة نسيانه، أما الأخرى فطائشة ومتهورة تسوقهما الأقدار ليقابلا شابين من السكان المحليين ويذهبا للاحتفال معهما، وأثناء الاحتفال يعرض الشابان عليهما رحلة للغوص، ومن هنا تبدأ الأحداث وتصل الى ذروتها حين تقع الفتاتان في قاع المحيط داخل قفص حديدي ليحميهما من أسماك القرش الأبيض بعد انكسار الرافعة على السفينة التي تقلهما.
ثم تزداد الأحداث بطئا وغموضا، وكلما مرت الدقائق ونحن في صالة العرض زاد معها عدم الفهم والخروج عن السياق المتوقع، بل خرج أيضا عن المنطقية الدرامية، حيث ذكر قائد السفينة التي استقلاها أن سمكة القرش الأبيض يبلغ طولها 28 قدما وهذا في اعتقادنا مستحيل وغير موجود في عالم الحيوان ولكن نعتقد انه موجود في عالم الفانتازيا.
كما أن الموسيقى التصويرية لم توظف بالشكل الصحيح، فلا نقول إن الفيلم خلا من العناصر التشويقية ولكن نقول انها كانت كأحجية للمشاهد، فكثير ممن حضروا الفيلم هم من محبي الغوص فهي رياضة رائجة وبالتأكيد هم أكثر خبرة منا في شرح ما يخص هذه الجزئية في العمل ولكن بشكل عام هذا الفيلم لا يستحق المشاهدة في السينما وليس لقصته أي أهمية فقد خلا السيناريو من أبسط مكونات الدراما كما خلا سيناريو الحركة من أي مكون رئيسي لإنجاح العمل وكان أكثر من 90% من مشاهد الفيلم قاتمة فلم تكن هناك مؤثرات بصرية.
الأدهى من ذلك كانت نهاية الفيلم، فقد أخذنا المخرج جونز روبرتس في اتجاه وأنهى العمل في اتجاه مختلف تماما مما أصابنا بالذهول والربكة وخرج الجمهور بأغلبيتهم فاتحين أفواههم وتعتري وجوههم علامات الاستفهام، ما الذي حدث؟ من التي لقيت مصرعها؟ من الذي مات؟ من التهمه القرش؟ من تاه في الكهوف في قاع المحيط؟ ومن تم انقاذها؟أسئلة عديدة في معظم الأحيان تدفع الفرد بحضور الفيلم مرة أخرى ولكن هذه المرة تدفع الشخص في التساؤل دون الرغبة في المشاهدة بل الرغبة في توفير المال لشراء تذكرة أخرى لفيلم آخر.
جدير بالذكر أن أبطال الفيلم هم ماندي مور (ليزا)، كلير هولت (كاتي)، كريس ج.جونسون (خافيير)، ياني جيلمان (لويس).
رأي متخصص في الغوص SPOTLIGHT
عقب مشاهدة الفيلم كان لزاما علينا مقابلة أي من المختصين في رياضة الغوص، فقابلنا الكابتن نوف القطان التي قالت إن هذه المشاهد مستحيلة وفسرت ذلك بمشهد سقوط القفص في قاع المحيط قائلة «إن مثل هذا السقوط بتلك السرعة الى عمق 47 مترا عمليا سيحول بين البنتين والتحدث إلى بعضهما».
وأضافت «سبب استحالة التحدث أن الأذن بهذا العمق (تنبط) فكيف سمعتا بعضهما أثناء السقوط؟» ولم تكتف الكابتن نوف بهذا فقط بل قالت: ان السقوط عموديا بهذا الشكل لا بد أن يسبب نزيفا من الأنف، والفم، والعيون والأذن بالتأكيد، والأكثر من ذلك يسبب نزيفا من أي جرح مفتوح بسبب تغير الضغط بتلك السرعة، أما الصعود فقد يؤدي الى انفجار الرئتين.
وأضافت الكابتن نوف «ان سقوط البنتين بهذا الشكل لم يظهر فيه أي من تلك المشاكل الواجب حدوثها إلا مع واحدة فقط نزفت من أنفها وكان من المفروض أن تنكسر أقنعة الغطس ومن المستحيل أن يكفيهم الهواء كل هذا الوقت» لكنها بالرغم من كل الأخطاء الموجودة بالفيلم قالت انها استمتعت بمشاهدته.