الاشتراك في بناء مسجد
أرغب في بناء مسجد لكن إذا أراد بعضهم الاشتراك معي في البناء والتجهيز، فهل سأحصل على الأجر كاملا أي أجر بناء المسجد، وأن الله يبني لي بيتا لي في الجنة؟
٭ بناء المساجد التي هي بيوت الله تعالى وإعمارها وتهيئتها للمصلين وتوفير كل ما يحتاجون إليه فيها من أفضل أعمال البر والخير والصدقة التي رتب عليها الله تعالى ثوابا عظيما، وهي من الصدقة الجارية التي يصل ثوابها وأجرها للإنسان حتى بعد موته.
وقد شهد الله لعمّارها بالإيمان فقال تعالى: (إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين) التوبة: 18.
وعن عثمان رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من بنى مسجدا بنى الله له مثله في الجنة» رواه البخاري 450، ومسلم 533.
وفي رواية للبخاري «يبتغي به وجه الله».
وروى ابن ماجة (738) عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من بنى مسجدا لله كمفحص قطاة، أو أصغر، بنى الله له بيتا في الجنة» صححه الألباني.
والقطا طائر معروف، ومفحص القطاة: موضعها الذي تبيض فيه، وخصصت القطاة بهذا لأنها لا تبيض في شجر ولا على رأس جبل، إنما تجعل بيتها على بسيط الأرض دون سائر الطيور، فلذلك شبه به المسجد،
وهذا للمبالغة، أي: ولو كان المسجد بالغا في الصغر إلى هذا الحد، فإذا شاركك أحد بالأرض أو في بناء المسجد، فلكم جميعا الأجر والثواب.
ومن شارك في بناء مسجد كان له من الأجر على قدر مشاركته، قال تعالى (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره.. الزلزلة: 7)، فمن شارك بمائة دينار ليس كمن شارك بألف، ولا يمكن أن نقول: هم سواء.
وأيضا: له أجر آخر على إعانته غيره على البر والتقوى، وقد قال تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان.. المائدة: 2).
وذهب بعض العلماء إلى أن حديث «مفحص القطاة «على ظاهره، وأن المراد بذلك: أنه لو اشترك جماعة في بناء مسجد، بحيث كان نصيب كل واحد منهم مفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة. انظر: «فتح الباري» شرح حديث رقم 450.
وفضل الله تعالى على عباده وإحسانه واسع.
الغسل بماء زمزم
ما حكم الاغتسال بماء زمزم؟ وهل يجوز الغسل بالماء الذي تمت قراءة القرآن عليه في الحمام؟
٭ الاغتسال بماء زمزم لا حرج فيه، ولا مانع فيه على الصحيح، ومن المعلوم أن أهل مكة قديما كانوا يستعملون ماء زمزم للشرب والاغتسال وغيره، ولم يكن عندهم غير ماء زمزم، فالصواب أنه لا كراهة في ذلك عند الحاجة إليه.
وكذا الاغتسال في الحمام أو بيت الخلاء بالماء الذي قرئ فيه القرآن، فلا بأس بذلك، لأنه ليس هو نفسه قرآنا مكتوبا بل فيه أثر القراءة، والنفث بالريق فيه، والهواء الذي خالطه القرآن أو خالطته القراءة، فالماء ليس فيه قرآن بل فيه نفث بالقرآن، وفرق بين الأمرين.
والله أعلم.