يحرص الإسلام بآدابه الهادفة على رقي الانسان ورفعة شأن مجتمعه، ووسيلته في ذلك ان يكون المسلم متسما في سلوكه وجميع تصرفاته بالجدية والاتزان، وأن يكون في عمله وسعيه ونشاطه مقدرا المسؤولية كصاحب رسالة في الحياة الانسانية كمخلوق يكرم من ربه، موجها غاية جهده، وامكانياته المتاحة لتحقيق نفعه الخاص وتوفير الرخاء والخير لمجتمعه.
ان الاسلام يهدف الى ان يكون المسلم منتجا في حياته خيرا، ويملأ فراغه عملا نافعا، لا يقحم نفسه فيما لا يعنيه، ولا يشغل فكره بتوافه الأمور وهزلها، يحترم جوارحه، فلا ينظر الى ما حرم عليه النظر اليه ولا يتسمع اللغو من الحديث، ولا ينطق إلا بطيب القول، مما يفيد سامعه ويعود عليه بنفع محقق، ذلك لأنه يتلو قول الله تعالى (إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا) ولقد وصف القرآن الكريم المؤمنين بالفلاح، حين اتسموا بخصال كريمة، منها اعراضهم عن اللغو كمظهر عملي على كمال إيمانهم حيث قال الحق تبارك وتعالى (قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون) فإيمانهم قد عصمهم من لغو الحديث وحيث كان الهذر والاسفاف في القول مما يخل بكرامة أولي العقول الذين يترفعون بأنفسهم على التدني الى مستوى اشغال وجدانهم بملهيات الحديث، فانه اجدر بالمؤمن حين يفكر، ألا يفكر إلا في خير، وحين يتأمل او يتدبر فمن أجل تربية وجدانه وتطهير مشاعره وترقية عواطفه وتزكية نفسه وتنقية ضميره، كما نسمع القرآن الكريم واصفا عباد الله المقربين اليه بإعراضهم عن اللغو في شتى صوره وانصرافهم عنه الى عمل نافع لهم دون الانسياق في تيار اللاغين الموصوفين بالجهل.
فقال جلا وعلا (وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين) كما يحدد القرآن الكريم سلوكهم ازاء ما يصادفهم من لغو، كثيرا ما يكون عارضا لهم في مجالسهم أو في حديث الناس اليهم فقال تعالى (وإذا مروا باللغو مروا كراما) ولا يخفى ان من صنوف اللغو ما استحدثه بعض الناس فارغو العقول من ضروب اللهو الفاجر الذي لا يهذب نفسا ولا يرقي شعورا او يجلب خيرا.
ان من رسائل ارتقاء الشعوب إعراض افرادها عن اللغو وانصرافهم الى العمل المنتج والتفكير المثمر المفيد.