أعربت الكويت أمام مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان امس عن تأييدها الكامل لكل الجهود الرامية الى احتضان قيم التسامح وزرع ثقافة السلام.
جاء ذلك في كلمة الكويت أمام الدورة الـ 36 لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان والتي ألقاها مندوبنا الدائم لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في جنيف السفير جمال الغنيم في إطار التعليق على التقرير السنوي لمفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان وتقارير مفوضية الامم المتحدة السامية لحقوق الإنسان والأمين العام للأمم المتحدة.
وأوضح السفير الغنيم «ان هذا التأييد يأتي انطلاقا من ثقافة الكويت العربية الإسلامية، وذلك بما يعزز حقوق الإنسان والمساواة بين الجميع رغم الظروف الصعبة التي تنتج عن الصراعات في منطقتنا».
كما أكد إيمان الكويت العميق بشمولية حقوق الإنسان وترابطها «الأمر الذي يدفعها للمطالبة بتعزيز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بما فيها الحق بالتنمية، لاسيما ان هناك تيارا داخل المجلس يركز في تعاطيه مع القضايا المطروحة على الحقوق المدنية والسياسية وهو توجه يتعارض مع مبدأ شمولية هذه الحقوق».
وشرح السفير الغنيم «انه ومن هذا المنطلق فإن الكويت تحبذ الحوار البناء بين كل الدول من أجل تعزيز وصون حقوق الإنسان المبني على احترام حق المجتمعات في اختيار القيم والمبادئ والمنهج المناسب لشعوبها لحماية وتعزيز حقوق الإنسان بدلا من حالة الاستقطاب التي تسود أحيانا في عمل المجلس وتبطئ من عمله».
وفي الوقت ذاته، أشار السفير الغنيم الى «ان الكويت تؤكد أهمية احترام حق المجتمعات في اختيار القيم والمبادئ والمنهج المناسب لحماية وتعزيز حقوق الإنسان ورفض محاولة البعض لفرض قيمه وثقافته بحجة عالمية حقوق الإنسان».
وشدد السفير الكويتي على «ان المناداة بعالمية حقوق الإنسان لا تعني فرض مبادئ وقيم وثقافات تتعارض مع قيمنا وثقافتنا وتعاليم ديننا الإسلامي الحنيف».
كما أوضح ان الكويت «تعمل بشكل دؤوب على تعزيز وصون حقوق الإنسان باعتبارها أمر استراتيجيا بالنسبة لها وأنها تسعى الى تحقيق ذلك وفقا للتشريعات المتسقة مع الاتفاقيات الدولية ذات الصلة».
وشرح «ان الكويت تسعى حثيثا لتحقيق كل هذا بأسلوب يحترم قيم المجتمعات وثقافتها وتقاليدها ويحترم مبادئ وتعاليم شريعتنا الإسلامية من خلال إرساء دعائمه على المستوى الوطني وعبر الجهود الإقليمية والدولية».
وفي السياق ذاته، أشار السفير الغنيم الى ترحيب الكويت بأصحاب ولايات الإجراءات الخاصة التابعة لمجلس حقوق الإنسان وتمد يد التعاون الدائم معها اذ استضافت مؤخرا المقررة الخاصة المعنية بالاتجار بالأشخاص، لاسيما النساء والأطفال ورئيسة الفريق العامل المعني بمسألة التمييز ضد المرأة في القانون والممارسة كما انها ترحب بالزيارة المقبلة للمقرر الخاص المعني بالأشخاص ذوي الإعاقة والمقررة الخاصة المعنية بالسكن اللائق.
ولفت الى ان الكويت تعرب عن القلق بشأن ما تشهده المنطقة العربية من النزاعات المسلحة التي تعرض حياة أبناء بعض الشعوب الشقيقة للمخاطر وتنتهك الحقوق الأساسية للفئات الضعيفة وما يتبع ذلك من تشرد وتهجير.
وقال ان كل هذا يحدث ومع الأسف الشديد في الوقت الذي نتمنى أن نرى عجلة التنمية المستدامة تدور لتحقيق الأهداف المرجوة منها لشعوب المنطقة.
وفي السياق ذاته، أشار السفير الغنيم الى ان الكويت تدين وبشدة استمرار القوات الإسرائيلية في احتلال الأراضي الفلسطينية وارتكابها لانتهاكات صارخة ضد الشعب الفلسطيني الأعزل ضاربة بعرض الحائط القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وقراراته.
وأضاف: «أنه لمن المؤسف أن يدور كل ذلك في ظل فشل دولي لمساءلة السلطات الإسرائيلية عن جرائمها بينما يتراجع اهتمام المجتمع الدولي بمسيرة السلام في الشرق الأوسط ما فاقم من تعقيدات الموقف وضاعف من التداعيات التي أسهمت في استمرار تهديد الأمن والاستقرار لمنطقتنا.
كما أوضح إدانة الكويت للإرهاب والتطرف العنيف «الذي امتد وباؤه فطال الدول والمجتمعات تحت مختلف المسميات والشعارات المتطرفة في ظاهرة غير مسبوقة فأصبح يهدد أمنها واستقرارها ويستهدف أرواح الأبرياء الأمنين.
وطالب السفير الكويتي بـ «ضرورة مواجهة هذه الآفة مهما كانت دوافعها أو مبرراتها وأيا كان ضحاياها وذلك لقناعة الكويت بأن الإرهاب لا دين له ولا هوية ولا جنسية».
وأكدت الكويت وقوفها صفا واحدا «متضامنة مع المجتمع الدولي لمحاربة الإرهاب بكل أشكاله وصوره والعمل على تجفيف منابعه وذلك للقضاء على هذه الظاهرة الخطيرة ليعم الأمن والاستقرار كل الدول والشعوب، لاسيما في ظل الظروف الدقيقة والأوضاع الحرجة التي تعصف بالمنطقة».
وشدد على استمرار الكويت في دعمها لمكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان نظرا لما يقوم به من جهد كبير لنشر حقوق الإنسان حول العالم تماشيا مع الولايات المناطة بها ومع تطلعات كل البشر لجهود هذا المكتب في خلق عالم جديد يسوده العدل والقانون.
كما أوضح «ان الجهود المتميزة التي يقوم بها مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان الأمير زيد ابن الحسين وأعضاء فريقة حول العالم تستحق منا الإشادة والدعم اللا محدود».
وقال ان الكويت تأمل بأن ينهض المجتمع الدولي بمسؤوليته لتقديم المزيد من الدعم المالي إلى مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان لتمكينها من الاضطلاع بفاعلية بعملها الذي يتوسع بصورة دائمة.
وأوضح ان بيان المفوض السامي لحقوق الإنسان وما جاء فيه من مشاغل متعددة تتعلق بحالة حقوق الإنسان حول العالم هو محل اهتمام من الكويت التي تتطلع للاستمرار في مد يد التعاون مع سعادة المفوض السامي ومكتبه كي يتمكن من القيام بالولاية النبيلة المنوطة به بأفضل السبل الممكنة.
وأوضح أن الكويت تدرك التحديات التي تواجه أعمال المفوضية السامية والتي تهدف إلى تمتع كل البشر بحقوقهم الأساسية بما يتماشى مع التزامات الدول بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان ويتفق مع تطلعاتها لعالم يعمل على تحقيق التنمية المستدامة في إطار يسوده الأمن والأمان.